السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الاقتصاد العماني” في طريقه الصحيح نحو النمو والظهور كمنافس له مكانته على الساحة الخليجية والعالمية.. والسلطنة تلعب دورا رياديا لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون
“الاقتصاد العماني” في طريقه الصحيح نحو النمو والظهور كمنافس له مكانته على الساحة الخليجية والعالمية.. والسلطنة تلعب دورا رياديا لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون

“الاقتصاد العماني” في طريقه الصحيح نحو النمو والظهور كمنافس له مكانته على الساحة الخليجية والعالمية.. والسلطنة تلعب دورا رياديا لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون

جاسم العلوي مدير إدارة السوق الخليجية المشتركة بالإمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لـ”الوطن الاقتصادي”:

ـ الاقتصاد الخليجي يمتلك كل العناصر التي تمكنه من الوقوف بوجه التحديات العالمية والعولمة الاقتصادية والتعامل بندية مع التكتلات الاقتصادية العالمية

ـ السوق الخليجية المشتركة وفرت للمؤسسات والشركات الوطنية فرصاً جديدة للاستثمار وتنقل رؤوس الأموال والمساواة في المعاملة الضريبية والاستفادة من توسع رقعة السوق المتاحة للتسويق والإنتاج والتصدير

ـ 121 مليار دولار حجم التجارة البينية بين دول مجلس تمثل 7.1% من إجمالي القيمة الكلية للتجارة الخارجية لدولنا

ـ اكتمال منظومة النقل وشبكة المواصلات سيسهم بتقليل تكاليف النقل ودعم استقرار السوق وتحقيق التوازن

ـ دول المنطقة لاتزال بحاجة إلى التنسيق فيما بينها في التنويع للاستفادة من نقاط قوة كل منها وزيادة قوة اقتصاد دول المجلس وجاذبيته

ـ 40753 العدد التراكمي للتراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية في الدول الأعضاء في 2014

أجرى الحوار ـ يوسف الحبسي:
أكد جاسم بن سالم العلوي مدير إدارة السوق الخليجية المشتركة بالإمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالدول الكبير الذي تقوم بها السلطنة لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي ودورها المقدر في تهيئة المجال لتعزيز التعاون والتنسيق فيما بين مختلف دول الخليج.
وأكد العلوي في حوار لـ”الوطن الاقتصادي” على أهمية توفير البيئة الملائمة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية لإقامة المشاريع الاستثمارية والإنتاجية الكبيرة ومن ثمار ذلك تحول صحار إلى منطقة رئيسية في البلاد للصناعات الثقيلة بالإضافة إلى توجيه حكومة السلطنة العناية الخاصة نحو تطوير الموانئ للاستفادة من الموقع الجغرافي الذي تتميز بها خاصة في الظروف المواتية بعد قيام الاتحاد الجمركي الخليجي حيث أصبحت الموانئ العمانية نقاط دخول رئيسية للسوق الخليجي الواحد. إضافة إلى انتهاج السلطنة طريق التنويع الاقتصادي لتكوين اقتصاد وطني متطور وقائم على قاعدة إنتاجية متنوعة تعتمد بشكل أساسي على مصادر وموارد متجددة مؤكدا على ان الاقتصاد العماني يسير في الطريق الصحيح نحو النمو والظهور كمنافس له مكانته على الساحة الخليجية والعالمية.
وقال إن السوق الخليجية المشتركة وصلت الى مرحلة متقدمة وقطعت شوطاً كبيراً في مسيرتها حيث أنها حققت معظم أهدافها وتعد السوق الخليجية المشتركة الآن شبه مكتملة لأن مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس تحقق في معظم مجالاتها، وبناءً على ذلك تعتبر السوق مفتوحة أمام المواطنين لاستغلال ما تم اصداره من قرارات في هذا الشأن، وهذا ما نأمله من مواطني دول المجلس سواء كانوا أفرادا أو مستثمرين أورجال أعمال من القطاع الخاص.
وهذا نص الحوار الذي أجراه الوطن الاقتصادي مع جاسم بن سالم العلوي مدير إدارة السوق الخليجية المشتركة بالإمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي

* تعتبر السلطنة من الدول التي طالما رعت العمل الخليجي وأكدت عليه ولذلك فهناك التزام من السلطنة بكل ما يطرح ويقر على مستوى قادة دول المجلس التعاون .. كيف تقيمون دورها في هذا الجانب؟
لا شك بأن السلطنة تقوم بدور ايجابي نشط لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ ما قبل إنشاء المجلس ، وبعد إنشائه ، وتسعى جاهدة لأن يتجاوب ذلك مع تطلعات دول وشعوب المجلس، وما تفرضه مصالحها المشتركة والمتبادلة ، وبما يحقق بشكل عملي المواطنة الخليجية وتهيئة المجال لمزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس.
* يشهد الاقتصاد العماني تطورات ايجابية مختلفة على كافة المستويات وهناك اليوم العديد من المشاريع الاستراتيجية الحيوية التي تنفذها من منطلق التكامل الاقتصادي الخليجي منها مشروع السكة الحديد والمطارات والموانئ وغيرها من المشاريع.. كيف تنظرون إلى سير النمو الاقتصادي في السلطنة ؟
بفضل السياسات التي انتهجتها السلطنة خلال السنوات الماضية فقد تمكنت من الحصول على مراكز متقدمة من حيث تأهيلها لجذب الاستثمارات وفقا للمعايير التي وضعتها بعض المؤسسات العالمية المتخصصة لتقييم مناخ الاستثمار ولاسيما معيارا الشفافية والحرية الاقتصادية اللذان تميزت بهما السلطنة بشكل خاص وهو ما يدل على نجاح الجهود التي تبذلها الحكومة لتوفير المناخ الملائم للاستثمار.
من خلال التحاليل والاحصائيات التي تصدر عن الجهات المعنية بالسلطنة ، يتضح بأننا نسير في الخط الصحيح، ويتجلى ذلك في المشاريع الاقتصادية التي سيكون لها الدور الأهم في تحقيق قفزة نوعية في اقتصاد السلطنة خلال السنوات القليلة المقبلة، فعند الحديث عن مشاريع تبلغ قيمتها أكثر من ثمانية بلايين ريال عماني في قطاع النقل والبنية التحتية من ضمنها إنشاء المطارات والطرق والسكك الحديدية ، وأخرى في مجال تحلية المياه وغيرها من المشاريع الاستراتيجية ، هذا دليل على قوة الاقتصاد العماني وبروزه كقوة اقتصادية على خارطة العالم.
كما سعت الحكومة خلال الفترة الماضية إلى توفير البيئة الملائمة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية لإقامة المشاريع الاستثمارية والإنتاجية الكبيرة ومن ثمار ذلك تحول صحار إلى منطقة رئيسية في البلاد للصناعات الثقيلة. بالإضافة إلى توجيه حكومة السلطنة العناية الخاصة نحو تطوير الموانئ للاستفادة من الموقع الجغرافي الذي تتميز به خاصة في الظروف المواتية بعد قيام الاتحاد الجمركي الخليجي حيث أصبحت الموانئ العمانية نقاط دخول رئيسية للسوق الخليجي الواحد.
إضافة إلى انتهاج السلطنة طريق التنويع الاقتصادي لتكوين اقتصاد وطني متطور وقائم على قاعدة إنتاجية متنوعة تعتمد بشكل أساسي على مصادر وموارد متجددة، ومن ثم التقليل التدريجي من الاعتماد على النفط كمورد وحيد للاقتصاد الوطني بحيث ترتفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي إلى 81 % بحلول عام 2020، بالتزامن مع توفير إطار اقتصادي كلي مستقر يدعم تحقيق التوازن الاقتصادي والنمو المتواصل، بحيث ينمو الاقتصاد بشكل مطرد وبوتيرة تفوق معدل الزيادة في السكان، للمحافظة على مستوى دخل الفرد وتعزيزه. كذلك تنمية القطاع الخاص بحيث يتولى الدور الريادي في مجمل الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وان يكون المولد الرئيسي للدخل القومي وتوفير الفرص الوظيفية للقوى العاملة الوطنية، حيث من المتوقع ان تصل مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الإجمالي إلى نحو 91 % في 2020م.
كما تم اعتماد خطة التنمية الخمسية الثامنة 2011ـ2015 وتتلخص أهدافها في السعي إلى تحقيق معدل نمو سنوي يعزز المستوى المعيشي للمواطنين، والتوسع في توفير فرص عمل جديدة للقوى العاملة الوطنية، ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز، وتطوير قطاعات السياحة والصناعة والزراعة والأسماك، وتحفيز القطاع الخاص المحلي والأجنبي على الاستثمار وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كل هذه المؤشرات تؤكد على أن الاقتصاد العماني في طريقه الصحيح نحو النمو والظهور كمنافس له مكانته على الساحة الخليجية والعالمية.

• مع دخول السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ في مطلع العام 2008م ، هل نستطيع القول أن دول المجلس وصلت فعلا إلى مرحلة التكامل الاقتصادي ؟ وهل هناك تحديات تواجه السوق الخليجية المشتركة ؟
بالنسبة للشق الأول من السؤال ، إن دول المجلس وفي سبيل وصولها للتكامل الشامل لم تقيد نفسها بالسير وفق المراحل التي رسمتها النظرية الاقتصادية بل قفزت فوق هذه المراحل وذلك باتخاذها العديد من القرارات التي مهدت لقيام السوق المشتركة خلال العقدين الأولين من قيام مجلس التعاون ، حيث تم تطبيق المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في العديد من المجالات ومنها فتح المجال لمواطني الدول الأعضاء بممارسة النشاط الاقتصادي في أي من دول المجلس على قدم المساواة مع مواطنيها والمعاملة الوطنية في التعليم والاستفادة من الخدمات الصحية والسماح بتملك العقار بالإضافة إلى تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات وغيرها من الخدمات وفق ضوابط محددة . وقد جاء الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة في القمة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى في عام 2007م ، ليكون حافزا إضافيا لمسيرة دول المجلس والتركيز على هذه المجالات وإعطائها الأولوية خلال الفترات القادمة وإزالة أية قيود كانت تحد من استفادة المواطنين من القرارات السابقة ، وتذكير المواطنين والمسئولين بالحقوق والواجبات التي تؤمنها لهم السوق المشتركة ، فالسوق تعطي الأفراد حقوقا كثيرة لم يكن الكثير من المواطنين على دراية بها ولم تتم الاستفادة منها بشكل فعال .
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال والمتعلق بالتحديات ، فإن قيام السوق الخليجية المشتركة يعتبر تحولا اقتصاديا غير مسبوق في المنطقة العربية وبلوغ هذه المرحلة من التكامل الاقتصادي يرسخ ويعزز من مسيرة مجلس التعاون ومن المتوقع أن يتمكن الاقتصاد الخليجي من الوقوف في وجه التحديات العالمية والعولمة الاقتصادية والتعامل بندية مع التكتلات الاقتصادية العالمية. كما أن القرارات الصادرة في شأن قيام السوق تدل على بعد نظر قادة دول مجلس التعاون حيث أن هذه القرارات في مجملها تعبير حقيقي عن رغبة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في بناء التكامل الاقتصادي على أسس قوية قادرة على الثبات والاستمرار وهي تعمل على تعميق المواطنة الخليجية وتيسير عمليات انتقال القوى العاملة ورؤوس الأموال دون قيود وهو ما يعزز التجارة والتنمية بين دول المجلس، الأمر الذي يدفع بقوة نحو خطوات الوحدة والاندماج الفعلي بعد كل هذه السنوات من عمر المجلس. وتهدف السوق الخليجية المشتركة بذلك إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم الكبير ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
• رغم مرور ثماني سنوات على قيام الاتحاد الخليجي إلا أن الكثير ما زال يشكك في مستوى النتائج التي تحققت حتى اليوم من قيام السوق الخليجية .. والسؤال لكم: أن تضعونا في صورة النتائج التي حققتها السوق الخليجية المشتركة؟
دائما هناك تحديات تواجه أي عمل اقتصاديا كان أو اجتماعيا أو غيره ،ولكني أؤكد بأن السوق الخليجية المشتركة وصلت الى مرحلة متقدمة وقطعت شوطاً كبيراً في مسيرتها حيث أنها حققت معظم أهدافها وتعد السوق الخليجية المشتركة الآن شبه مكتملة لأن مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس تحقق في معظم مجالاتها، وبناءً على ذلك تعتبر السوق مفتوحة أمام المواطنين لاستغلال ما تم اصداره من قرارات في هذا الشأن، وهذا ما نأمله من مواطني دول المجلس سواء كانوا أفرادا أو مستثمرين ورجال أعمال من القطاع الخاص، لأن استغلال تلك القرارات والمساحة المفتوحة والمتاحة لهم هو ما سيجعلهم يشعرون بحجم الانجاز المتحقق، كما أن اللجان العاملة في اطار السوق الخليجية المشتركة تقوم بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الاعلى في الدول الأعضاء، والسعي في حل المشكلات وإزالة العوائق التي تواجه مواطني دول المجلس، وتعد السوق الخليجية سوقاً مشتركة منذ الاعلان عن قيامها عام 2007م، حيث تظهر المؤشرات والبيانات الاحصائية زيادة حجم التجارة البينية متأثرةً بإعلان قيام السوق الخليجية وبصدور بعض القرارات المهمة مثل الاتحاد الجمركي وقرار السماح بفتح فروع للشركات في الدول الاعضاء، وهذا ما انعكس بدورة وبشكل مباشر على جميع المجالات التنموية والازدهار الاقتصادي في دول المجلس حيث أن الزيادة في نسبة النمو وحجم التجارة البينية في تسارع مستمر.
ونحن هنا ندعو الجميع للإطلاع على ما تنشره الامانة العامة لدول المجلس في هذا المجال عبر الشبكة الالكترونية أو الدوريات والنشرات الصادرة عنها، ويهمنا وبشكل كبير تفاعل المجتمع الخليجي مع ما يصدر من قرارات وتطورات في اطار المواطنة الخليجية.
* القطاع الخاص مازال يرى ضرورة تسهيل الكثير من الإجراءات التي يمكن أن تعزز من أداء السوق الخليجية .. كيف تعملون على معالجة هذه الاشكاليات وفي أي الجوانب تتركز هذه المطالب؟
** في إطار دول المجلس فإن اتحاد الغرف الخليجية يمثل القطاع الخاص ودائما ما يسعى هذا الاتحاد خاصة بعد الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة إلى تفعيل دوره في تمثيل القطاع الخاص أمام الجهات الرسمية الخليجية وتعزيز دوره في صياغة السياسات والتوجهات الاقتصادية ذات الصلة بمتطلبات القطاع الخاص في ضوء المستجدات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية للقيام بدوره على أكمل وجه ومد جسور الاتصال مع الجهات الرسمية وفق أطر مؤسسية ثابتة وواضحة .
وهناك تعاون دائم بين الأمانة العامة لمجلس التعاون واتحاد الغرف الخليجية يتمثل في اللقاء السنوي الذي يعقد بين رؤساء وأعضاء الاتحادات والغرف الأعضاء والأمانة العامة لمجلس التعاون لبحث القضايا التي تهم القطاع الخاص وسبل تنفيذ القرارات الاقتصادية الصادرة عن المجلس الأعلى والعمل على تذليل المعوقات التي تعترض حرية انسياب السلع وانتقال عناصر الإنتاج بين دول المجلس، وزيادة درجة التعاون والتنسيق بين الاتحاد والغرف الأعضاء ودعمها كممثل رئيسي لمجتمع الأعمال في خدمة ورعاية مصالح منتسبيها، وتحسين مستوى مشاركة الغرف الأعضاء في أنشطة وأعمال أمانة الاتحاد، وزيادة درجة التنسيق بينها في مجال الفعاليات والنشاطات الاقتصادية الخليجية المشتركة بما يمنع الازدواجية والتكرار، بالإضافة إلى تعميق درجة اندماج القطاع الخاص الخليجي في الاقتصاد العالمي وتمثيله عربياً وإقليمياً ودولياً، وذلك بالتعريف بالبيئة الاقتصادية المحلية من حيث المقومات والحوافز والسياسات لإعطاء صورة واقعية عن طبيعة التقدم الاقتصادي الذي حققته دول المجلس وتحسين فرص التعاون المشترك للقطاع الخاص مع نظرائهم في الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى.
* السوق الخليجية المشتركة تمثل منظومة خليجية قامت على العديد من الأهداف والتوجهات ومنها التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحروف وتملك العقار وغيرها من الجوانب الاخرى .. من وجهة نظركم الى أي حد استفادة المواطن الخليجي من كل هذه المميزات ؟
إن قرار إعلان السوق الخليجية المشتركة جاء منسجما مع الأهداف والغايات التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون لتقوية أواصر التعاون بين الدول الأعضاء وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين وصولا الى وحدتها استجابةً لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس في تحقيق المواطَنة الخليجية بما في ذلك المساواة في المعاملة في التنقل والإقامة والعمل والاستثمار والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
والسوق الخليجية المشتركة تشتمل عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية وتعمل على تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والشركات والمؤسسات الوطنية، حيث يتمتع المواطن في ظل السوق المشتركة بحرية التنقل والإقامة في جميع دول المجلس، وفي تلقي الخدمات التعليمية والصحية وتملك العقار وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات وممارسة المهن الحرة والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، كما تتيح له فرصة العمل في جميع دول المجلس على قدم المساواة مع مواطنيها. كما أن السوق الخليجية المشتركة وفرت للمؤسسات والشركات الوطنية فرصاً جديدة للاستثمار، وتنقل رؤوس الأموال، والمساواة في المعاملة الضريبية، والاستفادة من توسع رقعة السوق المتاحة لها للتسويق والإنتاج والتصدير وعلى قدم المساواة مع الشركات الوطنية في جميع دول المجلس، كما ان الشركات استفادت وستستفيد من مزايا اقتصادات الحجم الكبير وزيادة المنافسة، ما يؤدي الى كبح جماح ارتفاع الأسعار وتحسين نوعية المنتجات وتقديم خدمات أفضل للمستهلك النهائي. وأود التأكيد على أن هدف السوق الخليجية المشتركة هو إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصادات الحجم ورفع الكفاءات في الانتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
• نتساءل عن الأسباب التي مازالت تقف أمام زيادة حركة التجارة البينية لدول المجلس؟
في الحقيقة نستطيع القول إن من أهم إنجازات المجلس إلى الآن يكمن في نجاحه في تنشيط حركة التجارة بين دوله، وقد تمَّ ذلك بفضل الاتحاد الجمركي وإنشاء السوق الخليجية المشتركة؛ فالوصول إلى هذه المرحلة كان من شأنه أن يعطي نتائج إيجابية ملحوظة فيما يتعلَّق بالتجارة البينية لدول المجلس، وتُشير الاحصائيات فيما يتعلَّق بهذا الجانب إلى أن التجارة البينية في دول مجلس التعاون حققت قيمة تقارب الـ 121 مليار دولار في عام 2014م مرتفعة بمقدار يفوق أكثر من سبعة أضعاف عمَّا كانت عليه في عام 2000؛ أي قبل البدء في التنفيذ الفعلي للاتحاد الجمركي، وعلى الرغم من هذا النمو الكبير في حركة التجارة البينية في دول المجلس؛ فإنها تمثِّل فقط 7.1% من إجمالي القيمة الكلية للتجارة الخارجية لدول المجلس، وتعتبر هذه النسبة ضعيفة في ظل قيام الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة.
وفيما يتعلق بتساؤلك حول أسباب تباطؤ نموِّ التجارة البينية بدول المجلس؛ لا بد أولا من التوضيح بأن أهم مقومات نموِّ التجارة البينية هو وجود شبكة مواصلات متطوِّرة ومتنوِّعة تستوعب حركة نقل البضائع والسلع بين دول المجلس، وهذه الشبكة تتضمَّن الطرق والموانئ والمطارات وشبكات السكك الحديدية، وعلى الرغم من تفعيل اتفاقية الاتحاد الجمركي مازالت حركة التجارة البينية تعاني من طول أمد الإجراءات الجمركية عند بعض المنافذ الحدودية خاصة البرية منها، كما أن شبكة المواصلات البرية بين دول الخليج لاتزال ضعيفة البنية، وقليلة الصيانة، وتفتقر إلى خدمات الطريق، وهناك مشاريع ربط طرق برية بين دول الخليج؛ ولكنها لم تنفَّذ بسبب أنها في طور الدراسة وإعداد التصاميم؛ مثل مشروع سكة الحديد الذي أقرَّه المجلس الأعلى لمجلس التعاون في عام 2003 ليتم إنجازه وتشغيله في 2018.
وللعلم فإن شبكة المواصلات لها أهمية كبيرة تكمن في تقليل تكاليف النقل، ودعم استقرار السوق، وتحقيق التوازن فيه؛ والجدير بالذكر أنه في عام 2007 شهد قطاع البناء طفرة سعرية لدرجة أن شح بعض المواد المهمة؛ مثل: الإسمنت والطابوق والحديد قد فاقم من زيادة تلك الأسعار في بعض دول المجلس؛ فتوفر شبكة فعالة من المواصلات بين دول المجلس كشبكة سكة حديد وقطارات أو شبكة برية متطورة سيساهم في نقل البضائع الثقيلة كمواد البناء من الدول ذات الفائض والطاقة الإنتاجية العالية إلى الدول ذات الشح في الإنتاج؛ وذلك من أجل مقابلة الطلب المحلي، وسيساهم ذلك بالطبع في تجنيب السوق المحلي التضخم في الأسعار.
* كيف تنظرون لمستقبل الاقتصاد الخليجي خلال المرحلة القادمة خاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده الاقتصاد الخليجي ؟
في اعتقادي هناك عدة عوامل مشتركة لصياغة السياسات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من أهمها توطين الوظائف، تنويع مصادر الدخل ، وتعزيز المكانة العالمية، والاستقرار، وذلك بوصفها العوامل الرئيسية التي يتوجب على الحكومات والشركات في المنطقة التركيز عليها لضمان نمو الاقتصادات الخليجية في المستقبل.
فالتوطين ضرورة استراتيجية ملحة ، حيث يشكل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي حالياً نسبة قليلة جداً من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، تتراوح بين 1% في كل من قطر والإمارات، و18% في المملكة، وتتباين هيمنة المغتربين الأجانب على مشهد الأعمال مع تزايد معدلات البطالة لدى الشباب.
ويعتبر إصلاح الأنظمة التعليمية أمرا مهما للغاية، إذ يعد تحسين أنظمة ونتائج تعليم وتدريب المواطنين عاملاً أساسياً لبناء قوة عمل مواطنة منتجة، ويجب التركيز على تطوير المهارات الضرورية للمواطنين الشباب وتشجيعهم على التفكير بعقلية تجارية بينما ينتقلون من مرحلة التعليم إلى مرحلة العمل، وهذه دعوة صريحة لتطوير قنوات اتصال أفضل بين أصحاب العمل ومؤسسات التعليم والتدريب الباحثين عن وظائف وصناع السياسات ذات الصلة.
وخلال السنتين الماضيتين اتضح بأن حكومات دول المجلس أبدت اهتماماً متزايداً بدور ريادة الأعمال وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة كحلٍّ لمشكلة البطالة بين الشباب وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، ويعد هذا الأمر في غاية الأهمية وخاصة أن معظم الوظائف الجديدة والوقت الآن مناسب جداً لوضع برامج منسقة على مستوى وطني للمساهمة في تعزيز ودعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسط.
أما فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي، يُلاحظ بأن دول مجلس التعاون الخليجي قامت بتطوير استراتيجيات طويلة الأجل بالاعتماد على عناصر مختلفة من التنويع الاقتصادي ، إلا أن دول المنطقة لا تزال بحاجة إلى التنسيق فيما بينها في التنويع للاستفادة من نقاط قوة كلٍ منها وزيادة قوة اقتصاد دول المجلس وجاذبيته، وسيؤدي زيادة التنسيق بين دول المجلس إلى تعزيز كفاءتها والحد من ازدواجية الأنشطة الاقتصادية. هذا وتساهم القطاعات الواعدة في المنطقة مثل المعادن، والطيران، والتجارة البحرية والسياحة، والخدمات المالية، في تمهيد الطريق لمزيد من التنويع في مصادر العائدات، ويتوجب على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي دعم القطاعات الجديدة، وإنشاء صناعات تنافسية مبتكرة لتحقيق أهدافها في ما يتعلق بالتنويع الاقتصادي.
وعن استقرار دول مجلس التعاون الخليجي ، شهدت الأهمية الاقتصادية العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي نمواً سريعاً خلال العقد الماضي، مع تضاعف حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.2٪. وتبرز دول الخليج حالياً كنموذج اقتصادي عالمي، إذ تشتهر القوى العاملة في هذه الدول بتنوعها الدولي.
يتضح من خلال النمو السكاني السريع في منطقة الخليج أن القطاع العام يواجه تحديات جمّة لتلبية احتياجات السكان، ولتحقيق وعود سياسات التنويع والتوطين مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، يجب أن تواصل حكومات دول الخليج تنفيذ برامج إصلاح مدارسها وجامعاتها، وتطوير كفاءاتها مع الحفاظ على هويتها الثقافية، ومن المتوقع أيضاً أن يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في معالجة أزمة السكن، وتوفير خدمات رعاية صحية أفضل، وخلق المزيد من فرص العمل المتنوعة للمواطنين .
واختتم بالقول إن الفرصة في منطقة الخليج كبيرة، لكنها محكومة بعامل الوقت، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من جاذبية المنطقة قصيرة الأجل، لتصبح منطقة جذب عالمية طويلة الأجل، ولا شكّ بأن الارتقاء بالمكانة العالمية لدول مجلس الخليج، من خلال بناء علامات تجارية للدول، وتحسين البيئة التنظيمية مع الحفاظ على مستويات الأمان والرضا بين مواطنيها خلال فترة من النمو الاقتصادي والتغيير الاجتماعي، سيؤدي إلى نقل نجاحاتها الحالية إلى مرحلة جديدة.
*هل لكم أن تحدثونا عن نظام الحماية التأمينية التي للمواطنين العاملين خارج دولهم كم بلغ عددهم وما الجوانب والمميزات في هذا النظام؟
في البداية أود التوضيح بأنه عندما تم الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة تم ذكر عدد من المجالات التي لابد من أن تكون لها الأولوية في المساواة الوطنية وجاء من ضمنها التأمين الاجتماعي والتقاعد ، بمعنى مد مظلة الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء الأخرى ، وقد صدر عن المجلس الأعلى قرار واضح في هذا الشأن وتم وضع آلية يعمل بها في جميع الدول الأعضاء وهي من شقين ، شق يعني برب العمل ، وجانب يعنى به الموظف .
فعلى صاحب العمل الالتزام بتسـجيل مواطني دول المجلس العاملين لديه، لدى مؤسـسة التأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني في الدولة مقر العمل، على أن تقوم هذه المؤسـسة بإشـعار مؤسـسة التقاعد المدني أو التأمينات الاجتماعية في دولة العامل بذلك، حسب الأسس والضوابط التي يتم الاتفاق بشأنها بين مؤسـسات التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني.
أما بالنسبة للعامل أو الموظف ، فعليه أن يلتزم وصاحب العمل بتحمل حصتهما في الاشـتراك وفقاً للنسـب المعمول بها في نظام موطن الموظف على ألا تتجاوز حصة صاحب العمل النسـبة المعمول بها في الدولة مقر العمل.
كما أن النظام أعطى العديد من المميزات منها الحماية ضد إصابات العمل والأخطار المهنية وغيرها العديد.
وفيما يتعلق بأعداد المستفيدين ، فتُظهر الإحصاءات الآثار الإيجابية لقرارات المجلس الأعلى، والمتمثلة في استفادة عدد كبير من مواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء الأخرى من نظام مدّ الحماية، حيث ارتفع عدد المشمولين من مواطني دول المجلس في التقاعد بالدول الأعضاء الأخرى من 791 مواطنا في العام 2004 م الى أكثر من 10 آلاف مواطن في العام 2014 م، أي بزيادة قدرها 1165%.
وقد تصدر المواطنون العمانيون قائمة المستفيدين من نظام مدّ الحماية التأمينية حيث بلغ عددهم 4802 مواطناً وبنسبة قدرها 48 % من إجمالي المشمولين من مواطني دول المجلس في التقاعد بالدول الأعضاء الأخرى في العام 2013 م، ثم السعوديين بنسبة قدرها 43.7 % حيث بلغ عددهم 4371 مواطناً. وبلغ عدد المواطنين من مملكة البحرين 718 مواطناً وبنسبة قدرها 7.2 %، تلاهم كلّ من الاماراتيين والكويتيين والقطريين ، بنسب قدرها 0.7% و 0.23 % و 0.22 %، على التوالي.
• سمح في الفترة الأخيرة للشركات الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس، ما مدى تطبيق هذا القرار، وهل هناك ضوابط أو شروط للسماح لتلك الشركات بممارسة نشاطها في الدول الاعضاء؟
بالفعل صدر قرار من المجلس الأعلى بشأن السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في بقية الدول الاعضاء، وتبع ذلك صدور القرارات التنفيذية والأدوات التشريعية من جميع دول المجلس، وأصبح بذلك القرار نافذ ومطبق على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالضوابط أو الشروط ، فهناك بعض الأمور يجب مراعاتها في السماح لهذه الشركات بفتح فروع لها في جميع الدول مثلا، أن تكون الشركة مسجلة في إحدى دول مجلس التعاون، وأن يكون نشاطها ضمن الأنشطة الاقتصادية المسموح لمواطني دول المجلس بممارستها . وأن تكون الشركة مملوكة بالكامل لمواطني دول مجلس التعاون. وكذلك أن يكون قد مضى على تسجيل الشركة الراغبة بفتح فروع لها في أي من دول مجلس التعاون فترة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات ، ويجوز للدولة تخفيض هذه المدة. بالإضافة إلى ذلك أن يكون من تفوضه الشركة لإدارة الفرع من مواطني دول المجلس، وأعطى القرار الحق للدولة التي سيتم فتح الفرع بها وحسب المصلحة العامة إسقاط هذا شرط.
كما أجاز للدولة إلغاء السجل أو الترخيص الذي يمنح للشركة في حالة تبين لها وجود شريك أجنبي في الشركة الأم أو أخلت بأحد الشروط اللي سبق وأن ذكرتها.
• ماذا عن عدد التراخيص الممنوحة لممارسة مواطني دول المجلس للأنشطة الاقتصادية والمهن ؟ وكم يبلغ عدد البنوك الخليجية التي قامت با فتتاح فروع لها في دول المجلس بنهاية 2014م؟
أكدت الاتفاقية الاقتصادية ، التي أقرتها دول مجلس التعاون في العام 2001م،على المساواة في المعاملة بين مواطني الدول الاعضاء فيما يتصل بمزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية ، بالإضافة إلى ممارسة المهن والحرف . وواقع الأمر أن ذلك الحق كان قد أقرّ بشكل محدود في الأعوام الأولى من قيام المجلس، حين سمح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة عدد من الأنشطة الاقتصادية في الدول الأعضاء الأخرى.
وخلال الأعوام الماضية تزايد عدد المستفيدين من قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بفتح المجال بشكل أوسع لممارسة عدد كبير من الانشطة ، ليبلغ العدد التراكمي للتراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية في الدول الاعضاء الأخرى 40753 رخصة حتى عام 2014 م، مقارنة ب 11095 رخصة في نهاية عام 2004 م.
وفيما يتعلق بعدد البنوك التجارية الخليجية والتي تم السماح لها بفتح فروع في الدول الأعضاء الأخرى ، فلقد ارتفع عدد تلك الفروع من سبعة في العام 2000 م إلى احد عشر فرعاً في العام 2004 م ، وليصل عددها إلى خمسة وعشرين فرعاً في عام 2014 م.

إلى الأعلى