الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. لقاء السحاب بين العامري والبوسعيدي في “الحب الذي كان”

أضواء كاشفة .. لقاء السحاب بين العامري والبوسعيدي في “الحب الذي كان”

عندما تجتمع عذوبة الكلمات وسحر الألحان مع روعة الصوت في أغنية من النوع الكلاسيكي فإن المستمع لها يهيم في عالم حالم ويحلق في فضاء صاف خال من الصخب .. فمن يستمع للأغاني الحديثة يجد أن إيقاعها السريع يخرج الإنسان من الشعور بحلاوة الكلمات مهما كانت رومانسية.
إن أغنية “الحب الذي كان” للمطربة آمال ماهر والتي أعتبرها قمة الكلاسيكية تلامس شغاف القلوب وتحرك فيمن يستمع إليها مشاعر الرومانسية .. فكلماتها العذبة التي نظمها الإذاعي الإعلامي وشاعرنا المخضرم ذياب بن صخر العامري التقت بساحر الألحان السيد خالد بن حمد البوسعيدي لتخرج لنا كلوحة فنية رائعة راقية لاسيما وأنها اكتملت عندما شدت بها المطربة المصرية آمال ماهر ذات الصوت الرائع ونفذ التوزيع الموسيقي لها أمير عبد المجيد لتعيدنا هذه الدرة الفنية لزمن الطرب الأصيل.
الأغنية تعتبر دعوة للحب الخالص وعودة لزمن الأحلام والهدوء وصفاء النفوس .. فأسلوبها راق وشرقي أصيل وما أحوجنا هذه الأيام لهذا النوع من الأغاني التي تؤصل لتراثنا وهويتنا .. فكلمات الأغنية التي أبدع فيها العامري رغم أنها مكتوبة باللغة العربية الفصحى إلا أنها انسابت في سهولة ويسر ليشعر المستمع أنه يقرأ القصيدة ويستشعر بكل كلمة بها لاسيما أن الكلمات بعيدة عن المبالغة الصعبة بل هي سهلة وبسيطة يعرفها من يجيد الفصحى أو من لا يجيدها ليحافظ بذلك العامري على لغتنا الجميلة الميسرة .. وهذا ليس ببعيد عن شاعرنا المتألق الذي حرص من خلال دواوينه الشعرية على الحفاظ على العربية إلى جانب إظهار الجانب المضيء من ماضينا التليد العظيم الذي يشعرنا بشموخ الأجداد فمشواره الشعري الطويل ملئ بالقصائد الرائعة التي أوصلته للعالمية وأثبتت أنه حقا فارس الكلمة.
لقد أجاد العامري في نظم قصيدته وامتلك ناصيتها وأدواتها بكل حرفية وصدق وأجاد تطويعها باستخدام كلمات عذبة جميلة وتعبيرات رقيقة فخرجت القصيدة راقية بعيدة عن الإسفاف لذلك استحقت أن تتحول لأغنية تكون سفيرة الحب في القلوب العاشقة .. وهذا حال جميع قصائده التي تحولت لأغان واقترنت بأعذب الألحان فقربت المسافة بينه وبين المواطنين العرب وجعلت كل عماني يزهو ويفتخر بأن هذه القصائد خرجت من قريحة عمانية أصيلة.
أما الألحان الساحرة للملحن المبدع السيد خالد بن حمد البوسعيدي فقد رسم بها المعنى الحقيقي للحب دون صخب وفي هدوء ووضوح وبساطة فاستطاع أن يوصل اللحن والكلمة مباشرة للقلب دون عناء ويصطحب المستمع في حلم بديع ليس له حدود خاصة أنه استعان بالآلات الشرقية الأصيلة واستغنى عن الرتوش التكنولوجية فلامست الألحان العقول والقلوب وفهم اللغة الموسيقية المستخدمة.
إن الأسلوب البسيط الرشيق الذي يستخدمه دائما السيد خالد البوسعيدي في ألحانه وهي كثيرة وتجاوز عددها المائة عمل موسيقي وضعت اسمه على قائمة الملحنين المميزين الذين يمكن معرفة ألحانهم بمجرد الاستماع إليها ليست على المستوى العماني فقط بل على المستوى العربي حيث إن بصمته واضحة ومميزة في جميع أعماله الغنائية والاستعراضية والمسرحية والتليفزيونية والوطنية وغيرها والتي اصطحبتها أصوات عمانية وعربية قوية ومشهورة .. فهو ملحن موهوب ومبدع يزهو به كل عماني.
إن قصيدة ذياب بن صخر العامري “الحب الذي كان” من أعذب الأغاني وقديرة بأن تتجه لآفاق أرحب وأوسع نحو العالمية .. خاصة أن أبياتها وألحانها رقيقة وشفافة وتظهر إلى أي مدى يتمتع المؤلف والملحن برقة المشاعر وعذوبة القلب .. ولعل من أكثر ما شدني في الأغنية :
قد كان حُبك كوكبًا يتألقُ
يُضفي على الدنيا أريجًا يعبقُ
يَنْتابُني في صحوتي، في غفوتي
فَأهيمُ في حُلمِ الهوى وأحلقُ
ولا يسع من يسمعها إلا أن يصل إلى نهايتها عند قول الشاعر :
قلبي الذي بالأمسِ كان مُنعّمًا
اليومَ باتَ من الأسى يتحرقُ
إرجع وأنقذني وخلصني فَهَا أنا
زورقٌ في بحر حبك يَغرقُ .
لاشك أن كل عماني يشعر بالفخر والاعتزاز لكون بلدنا الحبيب يحوي مبدعين أمثال شاعرنا الكبير ذياب بن صخر العامري والملحن العبقري السيد خالد بن حمد البوسعيدي اللذين يعليان من شأن عماننا الحبيبة ويرفعون اسمها عاليا لتصل لمكانتها المرموقة التي تستحقها .. وفقهما الله لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح.

* * *
الدول العربية تحاول خلع العباءة الأميركية
من يتابع حال الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة خاصة بعد ما يسمى (ثورات الربيع العربي) وتغير الخارطة السياسية على الساحة يجد أنه حدثت ما يمكن اعتباره انتفاضة على التبعية وأعلنت بعض الدول العربية أنها بصدد خلع العباءة الأميركية لاسيما بعد أن فاض بها الكيل من التوأمة التي تجمع واشنطن بربيبتها إسرائيل والتي جعلت الأولى تضع مصلحة الثانية فوق كل اعتبار بغض النظر عن مصلحة أية دولة أخرى في المنطقة .. ففقدت مصداقيتها وزعامتها وقدرتها على التحكم في الشرق الأوسط كما كان في السابق وتسربت دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى من بين يديها كما تتسرب الرمال من بين الأصابع.
لعل ما يترجم انتفاضة الشعوب العربية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشقيقة مصر كذلك التقارب المصري الفرنسي.
لاشك أن الانفتاح الذي أعلنته بعض الدول العربية على دول عظمى تنافس أميركا على زعامة العالم يظهر مدى تطور الوعي لدى هذه الدول لتعلية مصالحها وحرصها على تحقيق ما فيه الخير لشعوبها دون محاباة أو خوف من أحد .. فهي تريد أن تنهض باقتصادها وأن تحقق الاستقرار لأبنائها على كافة الأصعدة خاصة مع حالة الفوضى التي تجتاح المنطقة والتي لا تخلو من بصمة أميركية إسرائيلية واضحة.
إن تنويع العلاقات العربية مع الدول الغربية يعزز من مكانتها الدولية ويعطيها ثقلا ويجبر القوى العظمى على احترام إرادتها ورغبتها .. حيث ستحرص كل منها على تقديم أفضل ما تجود به أسواقها وخدماتها واستراتيجياتها حتى تكون جديرة بالمنافسة ويظل لها موطئ قدم في المنطقة .. فمثلا التقارب المصري مع روسيا وفرنسا والصين لا يعني أن القاهرة قطعت علاقتها بأميركا بل سيعطي الفرصة للثانية للتفكير ألف مرة لتقديم أفضل ما لديها لكي تحظى بالرضا المصري.
إن العلاقات الحالية بين كافة أطياف المجتمع الدولي لم تعد تعتمد على القطب الأوحد الذي يدور في فلكه العالم أو على الاصطفافات والتكتلات بل على ما يحقق الشراكة العادلة التي تحقق مصلحة الطرفين بعيدا عن الهيمنة وفرض الرأي الواحد .. وهذا بالتأكيد في صالح البشرية فجميعنا سواسية ويجب أن تقوم العلاقات بيننا على المودة والمحبة والسلام ولسنا في غابة يأكل فيها القوي الضعيف.
في رأيي أن الحرب الباردة التي كانت قائمة بين أميركا ورسيا تغيرت قواعدها بالكامل ولم تعد كالسابق في أيهما يكون لها قصب السبق في الهمينة والسيطرة والتحكم في مقادير أكبر كم من الدول خاصة التي تمتلك ثروات طبيعية وبالتالي الاستحواذ عليها وتوجيهها وفقا لمصالحها بصرف النظر عن مصلحة الدولة التي تمتلك تلك الثروات .. بل أصبحت اللعبة الآن في أيهما يحقق الشراكة الحقيقية والفعلية التي توفر للشعوب التنمية والنهضة والاستقرار.
ندعو الله أن تستوعب الدول العظمى قواعد اللعبة الجديدة فتقدم الخير لشعوب الدول النامية حتى ترتقي البشرية جميعها وتستطيع أن تحقق نهضة حقيقية واستقلالا حقيقيا فالمشاكل المزمنة والمستعصية لا يمكن حلها من طرف واحد ولعل انتشار الإرهاب خير دليل على ذلك حيث لابد من تكاتف أفراد وشعوب وحكومات العالم وتعاونها لتحقيق الأمان والسلام حول العالم.

* * *
آخر كلام
يقول شاعرنا العظيم المخضرم ذياب بن صخر العامري في قصيدته “الحب الذي كان”:
عودتني أهواك حتى في الكَرى
ولغيرِ حُسْنكَ في الورى لا أعشقُ
ووعدتني أن الحياة جميلةٌ
مـا دمتَ تُوليني الــحنانَ وتشفِقُ

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى