الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. عن التعليم في العراق

اصداف .. عن التعليم في العراق

وليد الزبيدي

توقفت عند مبادرة مواطنة عراقية مغتربة اسمها الدكتورة مديحه البيرماني، هذه السيدة تعيش في السويد وغادرت العراق منذ أربعين عاما، وعندما زارت مدينة الحلة جنوب بغداد، بادرت لبناء مدرسة حديثة بمبلغ يتجاوز المليوني دولار، وانشغل الناس في المدينة وخارجها بهذا الحدث لأساب عديدة، وقد تكون المبادرة قد حرّكت عند الرأي العام في المدينة ما هو أبعد من بناء المدرسة التي خصصتها للبنات.
وأهم ما أثاره هذا الحدث المقارنة التي يتحدث بها الناس بين هذه السيدة التي زارت المدينة وأشرفت بنفسها على تشييد المدرسة، وحرصت أكمالها على أفضل وجه، ولم ترفع شعارات انتخابية أو دعائية، وكل ما فعلته أنها تركت كتيبا صغيرا يوزع على الطالبات ويحمل رسالة اعتزاز بالمرأة العراقية التي تعتقد البيرماني أنها ذكية وكفوءة وانها تستحق أن تفتح امامها ابواب العلم والمعرفة، وتقول البيرماني أن ابناء البلد هم من يبني بلاده وليس قائمة السياسيين الذين يتسابقون على المناصب ويتقاسمون المغانم، ويقول الناس إن هذه السيدة جاءت الى البلاد من الخارج كما جاء الكثير من السياسيين العراقيين منذ عام 2003، لكن الفرق بين الاثنين كما يقول الناس، أن السياسيين الذين وفدوا من الخارج والكثير من الذين التحقوا بهم من الداخل قد نهبوا ثروات العراق وخربوا مؤسساته ودمروا كل شيء وفي مقدمة ذلك التربية والتعليم في البلد، في حين بادرت هذه العراقية المحترمة إلى التبرع بأموالها التي جمعتها خلال العقود الماضية لتبني مدرسة في بلد فيه مئات الآلاف من مدارس الطين لا تتوفر فيها أبسط مستلزمات الدراسة ونحن في القرن الحادي والعشرين.
الامر الثاني، يتحدث الناس عن سلاسة بناء المدرسة وسرعة إنجازها دون أن يشوب ذلك أي فساد مالي، كما أن البناء متقن بدرجة عالية، في حين يعرف الجميع قصص الفساد التي حالت دون بناء المدارس وتوقف مدارس اخرى في نصف طريق التشييد لوجود الفاسدين.
الجانب الثالث، أن هذه المدرسة احتوت على الواح رقمية كما هو الحال في الدول المتقدمة، وفي الكثير من دول العالم التي لا تتوفر فيها الاموال ولا النفط كما هو الحال في العراق، ويتحدث الناس عن تجربة الدراسة الرقمية الرائدة في العراق، لكن لم يكن هذا الفعل بمبادرة من الحكومة ولا الأحزاب ولا الوافدين من السياسيين وانما من عراقية مخلصة لأهلها وبلدها.
تكشف مبادرة السيدة البيرماني الكثير عن الخراب الذي يزداد في قطاع التعليم في العراق وفي جميع القطاعات ببلاد الرافدين.

إلى الأعلى