الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن .. سعادة الأمة بعودة اليمن إلى ما كانت عليه

راي الوطن .. سعادة الأمة بعودة اليمن إلى ما كانت عليه

يعيش اليمن منذ بضع سنوات أوضاعا صعبة وكارثية، ولكنها ليست مستحيلة الحلول، فما وصلت إليه الأمور اليوم ما زال مفتوحا على خطوط عودة، بل على أمل بإمكانية تجاوز الحالة والخروج منها بيمنٍ دائم التوحد، عصي على المتآمرين.
أمام اليمن طريق واحدة باتت مفهومة وهو وحدته الوطنية الداخلية، فبقدرالحفاظ عليها نكون قد دخلنا نحو حل أية قضية أخرى مستعصية. فهو بلد عزيز على أمته، خصوصا وهو في لحظة خياراته الصعبة التي ترى من بعيد، لكن اليمنيين مهما اختلفت مشاربهم، فكل منهم يحتفظ بأمل مفتوح على مداه بأن تصان البلد بما يبقيها بعيدة عن أية أزمة خانقة.
وللحقيقة فإن الموعد اليمني الذي ينتظره اليمنيين، هو الخروج من مشاعر الخوف على الذات إلى الخوف على الوطن، ومن المصالح الخاصة الضيقة، إلى المصلحة الوطنية واعتبارها ركن الأساس في كل حراك مهما كانت أبعاده. فنحن نقرأ اليوم في وجوه اليمنيين نجوى العلاقة مع ترابهم الوطني ونرى فيها حماسا لإرساء تفاهم سوف يقوم عاجلا أم آجلا، ولسوف يفتح الباب للمزيد من الانفتاح الداخلي والمثابرة على بث شعور الألفة كي يظل اليمن على ألقه الدائم.
إن وحدة اليمن تظل الشغل الشاغل لليمنيين ولمحيطهم وللأمة كلها، فليس أخطر على هذا البلد من ضرب مكونه الأهم وهو وحدته، “لا سمح الله” فإن اللعب بهذا المفهوم، أو التلاعب به من قبل أي كان، سيؤدي ليس إلى تقسيم اليمن إلى دولتين بل إلى أكثر، وكلنا يعلم المخاطر الحالية المفتوحة على الأمة التي تريد تقسيم وتجزيء وحدتها وفي الطليعة منها اليمن الذي تكمن سعادته في وحدته، وفي أهداف تلك الوحدة التي تعيش في عقول وقلوب اليمنيين قبل أن تصبح أرضا وجغرافيا.
الأمة كلها إذن تنظر إلى قطر عزيز عليها بقلب مفتوح على مداه من أن ينتبه اليمنيون إلى أن التسويات الداخلية لها دائما قابلية التحاور بشأنها، ومتى وجد الحوار والتفاهم والتفهم وجدت الأرضية الصلبة لإقامة المجتمع المتفاهم والمتكافئ، ووجدت القابلية للانتصار على أية عوائق مهما كانت، فالحوار وحده يبدل شتى المعادلات التي يتخوف منها الفرقاء، بل من خلاله يمكن تجاوز أصعب المحن، وكل الشعوب التي غدر بها الزمان، مكنها الحوار من العودة إلى واقعها.
نحن نعرف أن الأمر ليس سهلا، لكنه ليس مستحيلا ولن يكون، فبإرادة اليمنيين يمكن صناعة المستحيل، وبعقولهم النيرة يمكن تجاوز المرحلة، وبإرادة صلبة يمكن تجاوزها. ونحن نعرف أن اليمن كم تمكن من تجاوز مراحل، وكم أهدى عالمه العربي مفاهيم خاصة أثلجت صدور بنيه. فمفتاح سعادة اليمن إذن، أن ينظر بعينين واسعتين إلى أن الأمة تنظر إليه وتتطلع إلى مهاراته التي كانت بوصلته في السابق من خلالها حقق ما أراد، وهاهو قد جاء اليوم الذي يؤمل فيه أن يتكرر ما صار في السابق من وعي المرحلة والانسجام مع آفاقها إيذانا بالوصول إلى النقطة الفاصلة وهي حتمية التوحد على القضايا العالقة التي بحاجة لبحث وليس لأمر آخر.
إنه اليمن السعيد الذي آمنا به تراثا حيا، وسنظل نؤمن بقدرات بنيه على التجاوز فالعطاء فتحقيق الأمل الذي ليس صعبا على الاطلاق.

إلى الأعلى