الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. 21 رسالة إضافية إلى السماء

باختصار .. 21 رسالة إضافية إلى السماء

زهير ماجد

وصلت رسائل أرواحهم المغدورة إلى السماء باسم ملايين المسيحيين المذعورين من قبضة الإرهاب على رقاب العالم، وقبلها روح الكساسبة وما قبله أرواح آلاف من عرب مسلمين لتقول قلقها على البشرية من هذا ال ” داعش ” ومشتقاته .. أرواح خلع البرابرة رؤوسهم أو ثقبوها بالرصاص.
أنه زمن البربرية المتفلتة التي يندى لها الجبين .. لكنه أيضا زمن الدافعين لهؤلاء والممولين لهم والمشاهدين لرعبهم وكأنهم أكثر فرحا بلغة الدم التي لونت الكرة الأرضية وفاضت. يعنيني الحديث عن ” داعش ” لكن الذي يهز كياني، من يموله وهو صاحب الأثم الفظيع أكثر منه.
فهل يتمكن هذا العالم من منع التمويل عن هذا الإرهاب، وهو الموقف الذي اتخذ بالاجماع في الامم المتحدة، وهل يلاحق الاشخاص والدول وهم باتوا معروفين للقاصي والداني. واذا كان ” داعش ” توصل إلى تمويل ذاتي عبر بيع النفط في السوق السوداء، فكيف يمكن مراقبته ومنعه أيضا. لابد من تحويل الكرة الأرضية إلى حصار على الداعشيين وأمثالهم، ونحن نعرف أن دولا بعينها يجب إضافتها إلى الدول المارقة أن هي ساهمت مجددا بتمويل الإرهاب أو شراء نفطه المسروق والمنهوب.
وصلت الرسائل الباكية إلى السماء حاملة أوجاع الأرض، كل الأرض ومن عليها من اديان، فالإرهاب الذي هذا دينه، وعلامته السكين والرصاصة ومحل إقامته، حيثما يتم الاعتداء على أصحاب الأرض والحقوق، لايمكن له ان يكتشف حجم جرائمه، فهو يعتبر أن ما يرتكبه عادي ومن عالمه وأدبياته ونزواته، وعلى الآخرين تقبل الأمر كما هو، وليس الوقوع في المفاجأة في كل مرة تبرز الصورة مشهد الدم كما يتم سفكه .. فهو لن يتوقف عن القتل، بل إنه أن لم يقتل فليس الأمر من شيمه، وإذا كان القتل عندنا عملا إجراميا، فعنده طبيعة عادية، بل هو جاء كي يقتل ولا شغل له سوى الاعتداء وسفك الدماء وتقديم صورته البربرية في نسختها الجديدة إلى عالم يتطلب توحده لمواجهة أخطر الظواهر في تاريخ البشرية وأكثرها عنفا ودموية.
واحد وعشرون إضافة ملأت عيوننا بالدم وتساقطت أسئلة وعتابا .. الا يشاهد ممول الإرهابيين فظاعاتهم أم أنه لشدة ما يشبههم تآلف وجدانه في ارتكاباتهم، بل توحدت نظرته في مشاهدهم. فهو يعرف كما يعرف ” داعش ” أن ردات فعل الأردن لا تقدم ولا تؤخر، وما قد تتخذه مصر منفردة سيكون ضربة في فراغ، المطلوب أن يكون العالم صادقا في تآلفه، وكلنا يعلم أن هذا العالم لو صدقت نواياه في تحالفه لما أبقى على ظاهرة الإرهاب سوى ساعات معدودات.
المشهد المؤلم لـ 21 مصريا عصر افئدتنا، لكن غضبنا لا تسعفه الأمنيات، كما لا يمكنه منازلة هذا الإرهاب الذي يزداد كل شهر ألفا إضافية، ومن الضروري القول إن مجرد القول بالحرب على أميركا يدفع كل شباب العالم المسلم والنامي وهؤلاء يشكلون ثلثي الأرض الى الالتحاق بالإرهابيين.
فهل يمكننا الأميركي لأول مرة من تصديق نواياه وأقواله التي لم تثبت صحتها حتى الآن بالحرب الكونية المفترضة لتخليص البشرية وإعادتها إلى صفائها المعهود.

إلى الأعلى