السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القرار الأممي رقم 2199

القرار الأممي رقم 2199

كاظم الموسوي

” ويجري بيع النفط السوري والعراقي المسروق عبر عمليات تجارية في الأراضي التركية، وهذا أمر معروف جدا، وبالأسماء والعناوين. بينما تتعمد الحكومات الغربية ومجلس الأمن غض النظر عنها بزعم حصولها في السوق السوداء، وتحاول التستر، والإنكار للتغطية لما تمارسه بنفسها من دعم هذه التنظيمات الإرهابية في المنطقة.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقدم القرار 2199 لسنة 2015 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم 12/2/2015م حول الحرب على الإرهاب تأكيدا على أمور كثيرة. منها ما هو معروف للجميع ولكن يجري التستر عليها أو إنكارها، كما تريد الحكومات الراعية أن يكون. فهو ليس القرار الأول بخصوصه. وكثير مما طرح واضح جدا ولم يعد مخفيا. ويتعلق أكثر ما عرضه من فقرات بدور ما سمي بالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وأعضائه المحيطين بالمناطق التي يعلن ما يسمى إعلاميا بداعش سيطرته عليها، خصوصا في سوريا والعراق. وضع القرار 2199 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، للإلزام باتخاذ الإجراءات ضد داعش وجبهة النصرة بشتى الوسائل، خاصة الموارد المالية، وأبرزها من تجارة النفط ومشتقاته والآثار المسروقة، والفدية مقابل الخطف والتبرعات من الأفراد والهيئات. ويُعد القرار الجديد مكملا للقرار السابق رقم 2170 لسنة 2014، وفق ما أورد الموقع الرسمي للأمم المتحدة. وكذلك القرار 2178 لسنة 2014. والنص قدم بمبادرة من الاتحاد الروسي، وتولت رعايته أيضا 37 دولة بينها أطراف معنية، مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، العراق، سوريا، إيران والأردن. ويشدد القرار على التزامات الدول في مجال “مكافحة خطر الجماعات الإرهابية”، ويتضمن “إدانة أي تجارة مباشرة أو غير مباشرة، وخاصة بالنفط ومشتقاته، مع الأفراد أو الجماعات الإرهابية المشار إليها، تحت خطر مواجهة عقوبات”. ويطالب القرار بتجريم كل من يشتري النفط من داعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات المتطرفة والتي لها علاقة بتنظيم القاعدة ويؤكد أيضا على تقديم المتورطين للعدالة كمتواطئين مع الإرهاب.
وصف مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين القرار بعد التصويت بأنه “خطوة مهمة لقطع تمويل الإرهابيين الذي يأتي بشكل مباشر من الاتجار غير المشروع بالنفط”، مؤكدا أن القرار يهدف إلى “وقف التهديدات الإرهابية التي تعاني منها سوريا والعراق ودول أخرى والعمل على مواجهتها”. وفي هذا الإطار، أكد القرار أنه “ينبغي على الدول أن تبلغ اختصاص لجنة الأمم المتحدة بأي نقل للنفط أو مشتقاته عبر أراضيها من أو إلى هذه المجموعات”. كما شدد القرار على “إدانة تدمير التراث الثقافي، بما في ذلك الديني، في العراق وسوريا”، داعيا إلى اتخاذ “تدابير لمنع الاتجار غير المشروع بالسلع الثقافية، بما في ذلك الأثرية”. وأكد مجلس الأمن على “إدانة الاختطاف، بما في ذلك اختطاف النساء والأطفال، واستغلالهم الجنسي”، وفق ما جاء في الفقرة الثالثة من القرار.
بدوره أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي، أن بلاده ترحب باعتماد القرار الذي يمثل أهمية قصوى لتنسيق جهود المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب ودعم الجهود التي تبذلها الدول لمكافحة التنظيمات الإرهابية، معربا عن أمل بلاده بأن ينفذ مجلس الأمن بشكل كامل وشامل هذا القرار وكذلك القرارين 2170 و2178 اللذين اعتمدا سابقا. وقال: “إن الصين تدين كل أشكال الإرهاب وسياسة الكيل بمكيالين في مكافحة الإرهاب وتعارض ربط الإرهاب بعرقيات أو أديان بعينها”، مبينا أن بكين قلقة بشكل خاص حيال استخدام الإنترنت من قبل التنظيمات التكفيرية لتنفيذ عمليات إرهابية. ودعا المندوب الصيني المجتمع الدولي إلى تعزيز الجهود وتنفيذ السياسات على نحو متكامل يقطع كل قنوات استخدام الإنترنت من قبل هذه التنظيمات التي تنشر الفيديو لنشر ثقافتها وإيديولوجيتها المتطرفة وتحرض على الممارسات الإرهابية وترتكبها وتحصل على تمويل من خلال هذه القنوات أيضا.
من حهتها أعلنت وزارة الخارجية الروسية، صاحبة النص، أن موسكو تعوّل على تطبيق صارم لقرار مجلس الأمن الدولي. واورد بيانها: “إن تبني مجلس الأمن هذا القرار الذي طرحته روسيا أصبح مساهمة واقعية وفعالة في تكثيف الجهود الجماعية الحقيقية لمواجهة خطر الإرهاب وتعزيز الدور المركزي المنسق لمجلس الأمن الدولي”. وأضاف البيان: “إن هذا التعاون الدولي يجب أن يتحقق على أساس قواعد القانون الدولي بعيدا عن أي تسييس وممارسة المعايير المزدوجة والتمييز بين إرهابيين طيبين وأشرار”.
وكان مجلس الأمن الدولي تبنى بالإجماع في شهر اغسطس 2014 القرار 2170 الداعي إلى الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح إرهابيي داعش وجبهة النصرة، ومنع تدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق. فهل تحتاج هذه القرارات وفقراتها الى توضيح اكثر من هذا الوضوح؟!.
ويجري بيع النفط السوري والعراقي المسروق عبر عمليات تجارية في الأراضي التركية، وهذا امر معروف جدا، وبالاسماء والعناوين. بينما تتعمد الحكومات الغربية ومجلس الأمن غض النظر عنها بزعم حصولها في السوق السوداء، وتحاول التستر، والانكار للتغطية لما تمارسه بنفسها من دعم هذه التنظيمات الإرهابية في المنطقة.
فقرات قرار مجلس الأمن هذا وما سبقه، وتصريحات كثير من المسؤولين الغربيين، تطالب بتجفيف منابع تمويل داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، وبتجريم كل من يشتري النفط وغيره، وتقديم المتورطين للعدالة كمتواطئين مع الإرهاب، واتخاذ الخطوات اللازمة لقطع الطريق أمام الاتجار بالآثار التي لها قيمة دينية أو تاريخية أو ثقافية أو علمية والتي تم تهريبها من العراق منذ تاريخ عام 1991 ومن سورية منذ 2011. كما ان نص القرار يحتوي على دعوة لبذل الجهود في منع الإرهابيين من الحصول على مكاسب مباشرة وغير مباشرة من احتجازهم للرهائن، وشدد على ضرورة محاربة توريد الأسلحة بالإضافة إلى المواد والمعدات ذات الاستخدام المزدوج بشكل مباشر أو غير مباشر لتنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية وخصوصاً أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف. فهل يقرا هذا النص جيدا ويتم العمل به بحكم البند السابع؟.
هكذا رغم انه اوسع قرار دولي في التفاصيل، يبقى السؤال عن مدى تطبيقه، والالتزام به، لاسيما من دول جوار داعش والقاعدة، ومصادر التمويل عبر الممر او المقر، المفضوحة لكل ذي بصر.

إلى الأعلى