الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / المزارع السمكية.. كفاءة في توظيف الموارد الطبيعية ومشاريع متعددة للمستثمرين الشباب في محافظات السلطنة

المزارع السمكية.. كفاءة في توظيف الموارد الطبيعية ومشاريع متعددة للمستثمرين الشباب في محافظات السلطنة

عوامل بيئية وتقنية تساهم في نجاحها

لم تكن كلمة المزارع السمكية مألوفة أو تحمل مفهوما واضحا للسامع فالكثير يعلم أن المزارع هي حيازات يمارس فيها نشاط الزراعة وفيها تجد مختلف الأشجار والنباتات ولا حاجة للكثير من التفسير فهي راسخة في ذهن المستمع ويشاهدها بعينيه ولكن الجديد هو المزارع السمكية!! فمن المعلوم أن الأسماك يتم صيدها من المسطحات المائية وهي البحار وبدرجة أقل في بعض الأنهار وهو الأمر المتعارف عليه منذ الأزل أما أن تكون هناك مزارع للأسماك فذلك هو الجديد!!
يقصد بالمزارع السمكية الاتجاه نحو الاستزراع السمكي بإنشاء مزارع سمكية عبارة عن أحواض استزراع الأسماك سواء أكان ذلك على السواحل أو في الحيازات الزراعية يتوفر فيها الظروف المناسبة من طبيعية وبيئية وتقنية لاستزراع الأسماك وتغذيتها ونموها وحصادها لتكون رافدا آخر للحصول على الأسماك إلى جانب المصائد السمكية الطبيعية وتلك المزارع السمكية أشبه ما تكون بالمزارع المتعارف عليها من نواحي كثيرة خاصة في عمليات الخدمة والحصاد والانتاج.
في السلطنة قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بجهود مستمرة لتشجيع نشاط الاستزراع السمكي وذلك لزيادة الانتاج السمكي وتحقيق قدر من الأمن الغذائي واهتمام الوزارة يشمل تشجيع المستثمرين وخاصة الشباب منهم لتنفيذ مشاريع الاستزراع وتعمل المحطة الواحدة للاستزراع السمكي بالوزارة على توفير التسهيلات للمستثمرين وتعريفهم بالاستزراع السمكي كنشاط اقتصادي منتج.
كما قامت الوزارة بتنفيذ عدد من الدورات التدريبية التخصصية في مجالات الاستزراع لأصحاب المشاريع من الشباب حيث شهدت الفترة الماضية تنظيم حلقات علمية عن الاستزراع السمكي التكاملي والاستزراع البحري والاستزراع السمكي الريفي.
اتجاه عالمي
قبل ثلاثة عقود من الزمان كانت التجربة صعبة نوعا ما مع تزايد أعداد سكان الكرة الأرضية وقلة الموارد الطبيعية من موارد زراعية وغابات ومراع وموارد سمكية فالنشاط الاقتصادي المتمثل بالاستزراع السمكي غير معروف بين المستثمرين والمستهلكين على حد السواء وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة غير متاحة وفي بعض الأحيان حلم بعيد المنال ومع مرور السنوات بدأ الاهتمام يتنامى بنشاط الاستزراع السمكي ويكفي هنا الإشارة إلى أن الاستزراع السمكي من أسرع القطاعات الإنتاجية في العالم نموا وأصبحت مشاريع المزارع السمكية أهم المستفيدين من التطور الحاصل في تطبيقات التكنولوجيا فالتحكم في درجات الحرارة والتهوية والضوء وتوفير البيئة المناسبة لإنجاح مشاريع المزارع السمكية أصبحت في متناول اليد ودخلت مشاريع المزارع السمكية عصر التخصص الدقيق بين مزارع للأغراض التجارية ومزارع لإنتاج الأسماك وأخرى متخصصة لإنتاج الزريعة المستخدمة في استزراع الأسماك ومزارع أخرى للأغراض العلمية والبحثية.
مشاريع متعددة
توجد مشاريع مزارع سمكية إنتاجية بجودة عالية في السلطنة كمثال عليها مشاريع في ولايات بركاء والمصنعة بمحافظة جنوب الباطنة وولاية منح بمحافظة الداخلية وفي قرية وادي جيل بوادي العين بولاية عبري بمحافظة الظاهرة وفي غيرها من الولايات ما هو قائم وآخر قيد الانشاء وتعد نماذج ناجحة لتجربة الاستزراع السمكي في السلطنة حيث تنوعت تلك المشاريع بين مشاريع لإنتاج الأسماك ومشاريع لإنتاج الزريعة المستخدمة في الاستزراع ومشاريع لإنتاج الأعلاف والعلائق التي تعد المادة الضرورية في الاستزراع السمكي وتنوعت أيضا طرق الاستزراع المستخدمة ولكن القاسم المشترك لتلك المشاريع هو التوافق مع البيئة المحيطة والتوظيف المناسب للموارد الطبيعية واستخدام تطبيقات التكنولوجيا الفائقة التطور والانتاجية العالية في تأكيد واضح على أن مشاريع الاستزراع السمكي في السلطنة تقف على أرضية صلبة وتتكامل مع خطط التنمية والتطوير للمصائد السمكية الطبيعية واليوم لا يوجد أي استغراب من قول المزارع السمكية فهي واقع معايش وقائم على الأرض.
عوامل نجاح المشاريع
يعتمد المشروع الناجح لإقامة مزارع سمكية منتجة على عدد من العوامل المرتبطة ببعضها وهي المقومات الجغرافية والتوظيف المناسب للموارد الطبيعية واستخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة والموارد البشرية ذات التدريب والتأهيل العلمي والتقني المناسب للعمل في مجال الاستزراع السمكي. وهنا نستعرض تلك العوامل وأهميتها في نجاح مشاريع المزارع السمكية:
المقومات الجغرافية
تمتلك السلطنة سواحل طويلة تزيد على الـ3 آلاف كيلو متر وبها العديد من الاخوار والخلجان التي تناسب إقامة مشاريع الاستزراع السمكي الناجحة وقد أصدرت وزارة الزراعة والثروة السمكية أطلسا للمواقع المناسبة للاستزراع السمكي حيث يعد الأطلس مرجعا مهما للمستثمرين حيث يعد تحديد المواقع الجغرافية للاستزراع السمكي عاملا مشجعا ومختصرا للجهد والوقت للمستثمرين لاختيار الأماكن المناسبة لإقامة مشاريعهم الخاصة.
التوظيف المناسب للموارد الطبيعية
يقوم الاستزراع السمكي في السلطنة على توظيف الموارد الطبيعية من مياه وأراض سواء داخل الحيازات الزراعية أو على السواحل حيث تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بتشجيع طرق الاستزراع التي تقوم على الاقتصاد في استخدام الموارد الطبيعية مثل المياه كما تعمل الوزارة على أن تكون تلك المشاريع ملائمة للبيئة المحيطة بها.
تطبيقات التكنولوجيا الحديثة
تساهم تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في تطوير مختلف القطاعات ومجال الاستزراع السمكي يستفيد من التكنولوجيا الحديثة في تطوير المشاريع ورفع كفاءة العمل فيها وزيادة الإنتاجية وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة توظف في العديد من المجالات الفرعية للاستزراع مثل التفريخ وإنتاج الزريعة وإنتاج العلائق المستخدمة في الاستزراع.
الموارد البشرية
يعد عنصر الكوادر البشرية من أهم عوامل نجاح الاستزراع السمكي وقد اهتمت وزارة الزراعة والثروة السمكية بالكادر البشري العامل في مجال الاستزراع السمكي ويقوم مركز الاستزراع السمكي التابع للوزارة بتدريب وتطوير العاملين في الاستزراع السمكي كما نظم المركز العديد من الدورات والحلقات التدريبية في مجالات الاستزراع المختلفة للعاملين في هذا الحقل وشاركت الوزارة في العديد من الحلقات والمؤتمرات والدورات التدريبية التي تعنى بالاستزراع السمكي كما نظمت الوزارة مؤتمر دوليا عن فرص الاستثمار في مجال الاستزراع السمكي وذلك في شهر ديسمبر من عام 2011م.

إلى الأعلى