الأحد 4 ديسمبر 2016 م - ٤ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس قراءة في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار العماني “5″ نطاق تطبيق القانون

القانون والناس قراءة في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار العماني “5″ نطاق تطبيق القانون

استكمالاً لتحديد نطاق تطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار العماني، سنتحدث في هذه المقالة عن المادة (5) من القانون التي تنص على أنه :” يجوز للمجلس، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة استثناء أي شخص من أي اتفاق أو إجراء أو أعمال تتعلق بالمنتجات بصفة مؤقتة ولمدة محددة في الحالات التي تؤدي إلى التقليل من التكاليف الأولية وحماية ونفع المستهلك وعلى الأخص إذا كان يهدف إلى ….”. وسنحلل هذا النص من خلال شرح أحكامه، والتركيز على فضل هذا القانون على مالكي المشروعات العمانية الصغيرة والمتوسطة، وذلك على النحو التالي:
1- إن هذا القانون يستثنى من نطاق تطبيقه بعض اتفاقات المنافسة وبعض الإجراءات التي تتخذها المشروعات وتدخل في نطاق القانون متى كانت تتجه إلى تحقيق أهداف أسمى وأولى بالرعاية من المصلحة التي توخاها المشرع من النص على تجريم هذه الأعمال وتلك الإجراءات. وبمعنى أوضح، وازن المشرع بين اعتبارات تجريم هذه الاتفاقات وتلك الأعمال التي تخل بالمنافسة، وبين مشروعية الغرض من القيام بها، ومال إلى حسن الغرض ومشروعيته وغض الطرف عن مسألة مخالفة قواعد المنافسة.
2- فوض النص مجلس إدارة الهيئة العامة لحماية المستهلك في إصدار قرار باستثناء الشخص الذي يمارس الأعمال التي تحقق الأهداف التي يتضمنها النص على أن تصدر ضوابط ممارسة هذه الأعمال في اللائحة التنفيذية للقانون. ونستحسن موقف المشرع في هذا الصدد؛ لأن منح مجلس إدارة الهيئة المرونة اللازمة لاستثناء أي شخص يمارس هذه الأعمال أمر محمود، خاصة وأن التحقق من هدف الشخص من الأعمال التي يباشرها مسألة واقع يتغير من آن إلى آخر، ومن الجائز أن يصدر قرار المجلس باستثناء شخص ثم يسحب القرار بعد ذلك، أو يرفض المجلس منح الاستثناء ثم يجيز إصداره مرة أخرى بحسب الهدف النهائي من النشاط. وتلك المرونة لم تكن تتحقق لو حدد النص أنشطة معينة. ولهذا، أحسن المشرع عندما وضع الأهداف التي يجب أن تسعى إليها الأنشطة والأعمال المستثناة ولم يضع قائمة بالأنشطة المستثناة، ولذا كان من اللازم ترك حرية تقدير تحقيق أي هدف من هذه الأهداف لمجلس الهيئة العامة لحماية المستهلك.
3- ذكر النص بعض الأهداف المشروعة التي تنأى بمن يحقق أي منها عن المساءلة الجنائية وفقًا لقانون المنافسة، ومن هذه الأهداف توخي ترشيد هيكل تنظيمي أو نطاق تجاري أو زيادة كفاءة المشروع تجاريًا، وتشجيع التقدم التقني أو التكنولوجي أو يحسن نوعية المنتجات، وتشجيع التطبيق الموحد لمعايير الجودة والتقديرات التقنية لأنواع المنتجات، وتوحيد الشروط المتعلقة بالتجارة وتسليم السلع والسداد على ألا تكون له صلة بالأسعار أو أي عوامل تسعير، وتحقيق نفع عام مثل حفظ الطاقة وحماية البيئة وتوفير الإغاثة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.
ونختار من بين هذه الأهداف للتعليق عليه هو الهدف الثالث المتعلق بزيادة قدرة المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة على المنافسة. والواقع أن المنافسة تعتبر أساسًا مهمًا لحفز الشركات على رفع قدرتها التنافسية من خلال استراتيجيات هادفة إلى رفع الإنتاجية وضمان الجودة والتحديث، وهي ضمان لحماية المستهلك وأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة من التأثيرات السلبية لسيطرة المؤسسات ذات الوضع المهمين من كل الممارسات المقيدة لحرية النشاط…. وفيما يتعلق بالمشروعات العمانية الصغيرة والمتوسطة، فنحن نستحسن موقف المشرع إزاء تشجيعها وجعل الاتفاقات والإجراءات التي تتخذ من قبلها بهدف رفع قدرتها على المنافسة استثناء من تجريم هذه الاتفاقيات وتلك الإجراءات.
والحقيقة أن الجهات الرسمية في الدولة تعي جيداً دور المشروعات الوطنية الصغيرة والمتوسطة في دعم اقتصاد كل الدول المتقدمة منها والنامية ، فهي تعتبر أهم ركائز التقدم، وتعتبر مصادر بديلة للمنتجات النفطية في السلطنة، إضافة إلى قدرتها على تشغيل العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى المساندة…. وتكريسًا لهذا الدور، تشد الجهات الرسمية في الدولة دائمًا على دعمها الكامل لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتسويق منتجاتهم، وتحرص على وضع الأنظمة والقوانين التي تدعم دور هذه المشروعات في الحياة الاقتصادية، وحث أصحاب هذه المشروعات لاستغلال مقومات السلطنة من حيث الموقع الجغرافي والبنية التحتية، وغيرها من عوامل النجاح. ويأتي هذا النص ليتوج مجهود المشرع في هذا الصدد بأن سمح للقائمين على هذه المشروعات إبرام الاتفاقات فيما بينهم، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لدعم أعمالهم وزيادة قدرتهم على المنافسة دون خوف من أن تقع هذه التصرفات تحت طائلة القانون من التجريم.
وحريًا بنا في هذا المقام أن نذكر بعض الجهات الداعمة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة سواء الجهات الحكومية أو شبه الحكومية. ومن الجهات الحكومية، وزارة التجارة والصناعة التي يتبعها (المؤسسة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة)، و(مركز تشخيص الأعمال)، وكذلك وزارة القوى العاملة (برنامج سند)، ووزارة التنمية الاجتماعية (مشروع مورد رزق)، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية ( واحة المعرفة مسقط) ، وكذلك بنك التنمية العماني. أما الجهات شبه الحكومية، فيأتي في مقدمتها غرفة تجارة وصناعية عمان، وصندوق تنمية مشروعات الشباب ( شراكه)، وبرنامج انطلاقة، والبنوك العاملة في الدولة مثل بنك مسقط، وبنك صحار، وبنك ظفار، والبنك الوطني العماني…. خلاصة الأمر، نقول أنه إذا كانت العقبة الكئود أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن تقوم بالدور المعهود لها هي مشكلة توزيع المنتجات، فقد ساهم قانون المنافسة بتذليل جزء من هذه العقبة يتمثل في جواز الاتفاق مع هذه المشروعات أو مع غيرها، وجواز قيامها بأي عمل يحسن من إدارة التوزيع لديها دون خشية أن يقع هذا الاتفاق أو ذلك الإجراء تحت طائلة القانون، ومن ثم يعتبر هذا الاستثناء انطلاقة جيدة أمام مالكي هذه المشروعات لينطلقوا إلى الأمام. قراءتنا القادمة مع تحليل آخر ضمن أحكام هذا القانون.

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى