الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / باحثون يؤكدون عبقرية الطبيب العماني راشد بن عميرة في ذكراه المئوية الرابعة
باحثون يؤكدون عبقرية الطبيب العماني راشد بن عميرة في ذكراه المئوية الرابعة

باحثون يؤكدون عبقرية الطبيب العماني راشد بن عميرة في ذكراه المئوية الرابعة

توصية بضرورة تحقيق المخطوطات الطبية لابن عميرة تحقيقا علميا ممزوجا بين الطب الموروث والطب الحديث

نشر موروثه الطبي بلغات عالمية مختلفة، والسعي إلى لملمة التراث المعماري والأدوات الطبية المتعلقة به

كتب ـ خميس السلطي: تصوير ـ إبراهيم الشكيلي:
نظمت اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم أمس بفندق جراند هرمز بولاية السيب، أحتفائية بالذكرى المئوية الرابعة للطبيب والصيدلاني العماني راشد بن عميرة بن ثاني العيني الرستاقي، وذلك ضمن فعاليات وبرامج نزوى عاصمة للثقافة لإسلامية، والاحتفال بمرور70 عاما على إنشاء اليونسكو وتحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن حمدان التوبي مستشار وزارة التربية والتعليم.
الإحتفالية العملية الثقافية تضمنت العديد من الفقرات من بينها آيات من الذكر الحكيم للقارئ طلال الرحبي. بعد ذلك ألقى محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم كلمة بهذه المناسبة، حيث قال: ” يعد الطبيب والصيدلاني العماني راشد بن عميرة الرستاقي من الأعلام البارزين الذين أسهموا إسهاماً كبيراً في المسيرة الحضارية لعماننا الحبيبة عبر تاريخها العريق؛ والذين تميزوا بالنبوغ والإخلاص والعمل بهمة عالية؛ فكان عطاؤهم إثراءً، وإنتاجهم إبداعاً، وعملهم جودةً،وها نحن اليوم ننهل من معارفهم، ونفخر بمنجزاتهم الحضارية ونفاخر العالم بها؛ فلا غرابة إذن أن تأتي هذه المناسبة التاريخية تخليداً للاجازات المهمة لواحد من هؤلاء الأعلام ، كما تأتي هذه المناسبة في إطار عمل اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم المتمثل في الاحتفاء بتاريخ عمان المشرق بأحداثه وشخصياته الفاعلة، وإبرازه على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي”
كما تحدث اليعقوبي عن العلوم التي برع فيها الطبيب العماني حيث أشار ” لقد جمع الطبيب راشد بن عميرة بين الطب والصيدلة والشعر والأدب ، فقد كان طبيباً حاذقاً؛ بل كان الأشهر في زمانه، واستطاع أن يعالج كثيرا من الأمراض المستعصية حتى ذاع صيته وأصبح وجهة يقصده القاصي والداني، ولم يكتف بممارسة الطب؛ بل نقل العلوم الطبية عبر تعليم الطب والتأليف فيه،كما أنه كان صيدلانياً بارعاً، تمكن من الحصول على العديد من الخلطات الفريدة من الأعشاب الطبيعية النادرة، وقد ظل أغلبها ذا فائدة إلى يومنا هذا،بالإضافة إلى كون الشيخ بن عميرة فقيهاً وأديباً وشاعراً، استعمل هذه المواهب في تعليم الطب ووضع الوصفات الطبية، وخير شاهد على ذلك مخطوطاته وأراجيزه التي ألفها بأسلوب سهل يجمع بين العلم والأدب، وبين الشمولي والتخصصي؛ فنجد أنه نظم قصائد مطولة لتشريح جسد الإنسان كاملاً، وخصص أخرى لتشريح مواضع معينة كالعين فقط، ولذلك كان تراثه العلمي تراثاً مهماً وجديراً بالعناية والاهتمام. وفي ختام كلمته قال اليعقوبي إن السلطنة تمكنت من إدراج الطبيب راشد بن عميرة الرستاقي في برنامج اليونسكو كأول شخصية عمانية مؤثرة في مجال الطب والصيدلة،وبأن الجهود قائمة لإدراج أسماء شخصيات عمانية وأحداث تاريخية أخرى في المرحلة القادمة…
ومضات طبية
بعدها ألقت الدكتورة مريم بنت عبدالله الوائلية، طبيبه استشارية أولى في التغذية الطبية بالمديرية العامة للرعاية الطبية التخصصية بوزارة الصحة ورقة عمل عنونت بـ”ومضات من كنوز الطبيب راشد بن عميرة”، هذه الورقة تطرقت إلى كتاب “فاكهة ابن السبيل” والذي يعتبر وثيقة من الوثائق الطبية العمانية التي أعدها الطبيب الشيخ راشد بن عميرة العماني منذ القرن السادس عشر الميلادي والذي كان له الأثر الطيب في البحث عن الوسائل والعلاجات التي تخفف من آلام الناس في ذلك الزمان، بالإضافة إلى كونه طبيبا فقد كان أيضا صيدلانيا وأديبا وشاعرا وفيلسوفا وفقيها. حيث أكدت الوائلية من خلال ورقة عملها إن كتاب “فاكهة ابن السبيل” وُضع على أساس علمي سليم ما زال الطب الحديث ينهج نفس المنهاج في تدريسه للمتعلمين لعلم الطب، حيث يهدف هذا الكتاب إلى مساعدة المتعلمين على فهمهم وتطبيقهم للعلاج بطريقة واضحة وتفاعلية. مشيرة بقولها إن ممارسة الطب عند الطبيب راشد بن عميرة كان مبنيا وله أفكار قائمة على معارف سابقه عن علوم الطب، مما ورثها الأطباء في ذلك العصر من سابقيهم، ومما تعلمه من أبيه وجده وعمه وبقية أفراد عائلته التي اشتهرت بالطب في ذلك الزمان، فتبلورت تلك الأفكار مجتمعة لديه لتغدو لديه من قبيل الإلهام الفطري، حتى إذا ما تعزز تفاعليتها تحولت إلى قاعدة دوائية ثابتة مّتبعة كوسيلة للعلاج؛ مما كان له ولعائلته عظيم الأثر في تاريخ الطب وصناعة الدواء في عمان، والتي توارثوها عن آبائهم وأورثوها لأبنائهم؛ حيث أنهم برعوا في فنون المداواة وطرق العلاجات والتأليف حولهما. وبيّنت بقولها إنه ومع التقدم العلمي والتقني وتعقّد الإجراءات العملية في مختلف المجالات العلاجية والصحية فقد أثبت الطبيب الشيخ راشد بن عميرة طبيا وبكل جدارة قدرته في علاج الكثير من الأمراض سواء بوصفه للأعشاب والنباتات الطبية أو استخدامه للوسائل الأخرى من العلاجات مثل الفصد أو الكي أو الجراحة والتي ما زال الطب يستخدمها إلى وقتنا الحاضر وحتى أنه ذكر العلاج لبعض الأمراض المستعصية والتي لا زال الطب يبحث لها عن علاج في وقتنا هذا.
كما أشارت الوائلية في حديثها أيضا الطبيب راشد بن عميرة كان من روّاد البحث التجريبي في العلوم الطبية والصيدلانية، وقد أوصله ذلك إلى ملاحظات دقيقة ونتائج جديدة مبتكرة في تشخيص الأمراض وتحضير الأدوية واكتشاف العلاج. وبالإضافة إلى ذكر معالجاته وتجاربه؛ فقد كان أيضا يذكر العلاجات الأخرى لنفس المرض لمن سبقه من العلماء والأطباء، لكنه لم يكتفِ بالقراءة بل سلك مسلكًا رائعًا من أرقى مسالك العلم وهو الملاحظة والتجربة والاستنتاج. وهذا المنهج العلمي الذي يعتمد على التجربة هو الذي جعل ابن عميرة ينأى بعلم الطب عن السحر والخرافة والشعوذة؛ حيث توصَّل إلى أنه لا بُدَّ أن يكون لكل مرض سبب. مضيفة أيضا أن الطبيب راشد بن عميرة كان من دعاة العلاج بالأعشاب والغذاء، وعدم اللجوء إلى الفصد والكي والجراحة إلا في الضرورة، كما كان ينصح بتجنُّبِ الأدوية الكيميائية إذا كانت هنالك فرصة للعلاج بالغذاء والأعشاب، وهو عين ما ينصح به الأطباء الآن، مشيرة بحديثها أيضا أنه بن عميرة كان طبيبا ملمّا بكل الاختصاصات الطبية فلم يكتف بتخصص واحد؛ وإنما كان عالما بكل تفاصيل التخصصات الطبية المتنوعة. فلم يكن ابن عميرة مبدعًا في فرع واحد من فروع الطب، بل قَدَّم شرحًا مفصَّلاً للأمراض الباطنية وأمراض الأطفال، وأمراض النساء والولادة، والأمراض الجلدية، والأمراض النفسية والعيون، والجراحة، والفصد والكي وغير ذلك. كما أنه كان يستفيد من دلالات تحليل الدم والبول والنبض لتشخيص المرض.
ومن بين الإشارات المهمة التي أوضحتها الوائلية في ورقة عملها أن الطبيب راشد بن هاشم اعتمد في مقاربته لتعلم الطب من معلم، إذ يمكن تعلم الطب من الكتاب فقط وقال: “من تعلم النحو من الكتاب غيرَّ الكلام ومن تعلم الطب من الكتاب قتل الأنام. الطب علم قياسي تجريبي، وعلى الطبيب أن يتعلم الطب لدى معلم ولا تكفي قراءة الكتب فقط لتعلم الطب”، إلاَّ أن أهم ما ميَّز ابن عميرة في ذلك كله، هو البُعد الأخلاقي عنده؛ فقد تميَّز بالأمانة العلمية التامَّة في كتاباته؛ فكان لا يذكر أمرًا من الأمور اكتشفه غيره إلاَّ أشار إلى اسم المكتشف الأصلي؛ ولذلك حفلت كتبه بأسماء أرسطو طاليس، وأفلاطون، وديسقوريدس، أمّا أبقراط وجالينوس فيحتلان نصيب الأسد من هذا الانتشار، وكذلك أخذ عن الأطباء العرب مثل أبو بكر الرازي وابن سينا وابن النفيس وغيرهم.
وفي لفتة إنسانية، فإن ابن عميرة قام بعلاج المرضى تأدُّبًا وبالمجَّان، لا تكسُّبًا أو لجمع المال؛ وذلك حبًّا للخير والاستفادة بالعلم. موضحة بقولها أيضا أن الشيخ ابن عميرة لم يكن يكتفي فقط بعلاج المرضى وتعلم الفقه واللغة وأمور الدين؛ بل اهتمَّ بجانب آخر لا يقل أهمية عن هذه الجوانب وهو جانب التأليف وكتابة الشعر وتوريث الخبرة، وذلك يتضح في كتابه ” منهاج المتعلمين” لابنه عميرة. حيث يخاطب فيه كل المتعلمين فكان مُكثرًا من التأليف وتدوين المعلومات وكتابة الكتب الطبية. وفي ختام ورقة عملها قالت الدكتورة الوائلية أن الطبيب الشيخ كانت طريقته متميزة في مجاله العلمي الثقافي؛ فقد اتخذ من الشعر أسلوبا للتعليم التفاعلي، وذلك يتضح في قصائده الثلاث في الطب، فقد جعل الكلمات والمعلومات الطبية تتراقص طربا وجعل القارئ والمتعلم يتأثر بها؛ مما سهل له حفظها وفهمها، وقد رسم وصوّر وخطّط وجسّم ما كان الشاعر قد تخيّله وقرأه وتعلّمه وصوّره بالكلمة والوزن والإيقاع، ولقد كان الطبيب راشد بن عميرة بحقٍّ صورة رائعة من صور الحضارة الإسلامية، قلَّما تتكرَّر في التاريخ، فقد كان طبيبًا وعالمًا، ومعلمًا وإنسانًا، عاش حياته لخدمة الإسلام والعلم والبشرية، ومات وهو مبطون ولكن للأسف لا يعرف متى كانت ولادته ولا وفاته بالتحديد، لكن من الصعب أن نقول: إنه مات. فالمرء يُكتَب له الخلود بقدر ما ينفع الناس، وصدق الرسول الكريم صل الله عليه وسلم عندما ذكر في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي أنه قال: “إِذَا مَاتَ ابن آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ”. وذكر منها: “عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِه”.
وبعد القاء هذه الورقة العلمية قام راعي الحفل والحضور بأخذ جولة في المعرض العلمي الثقافي المصاحب للإحتفائية.
سيرة ذاتية
بعد ذلك قدم قدم الباحث سلطان بن مبارك الشيباني ورقة عمل بعنوان: “السيرة الذاتية للطبيب والصيدلاني راشد بن عميرة ” أوضح الشيباني في ورقته أن في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر برز مجدد علم الطب وحامل لوائه ومحيي آثاره بعمان، الطبيب البارع راشد بن عميرة بن ثاني بن خلف العِيني الرستاقي؛ فهو المتفنن في تدوين علم الطب بأساليب شتى وطرق متنوعة، بين النظم والشرح والمجربات والمطولات والمختصرات. منها: كتاب (فاكهة ابن السبيل)، ومختصره، وكتاب (منهاج المتعلمين) للمبتدئين، ألفه لابنه عميرة، و(مقاصد الدليل وبرهان السبيل)، ورسالة في الكي بالنار، وأرجوزة مع شرحها في تفصيل مراحل عمر الإنسان منذ الطفولة ثم الشباب ثم سن الكهولة انتهاء بالشيخوخة وسن الهرم. وقصيدة دالية مع شرحها، في تشريح جسد الإنسان من لدن رأسه إلى قدميه مفصلاً فيها أجزاء الجسد وكيفية تشريحها. وأشار الشيباني أن هناك قصيدة ميمية في العين وتشريحاتها، رسم فيها تشريح العين واتصالها بالدماغ واتصال كل ذلك بجسد الإنسان مع ذكر بعض أجزاء الجسد والأغشية ومسمياتها ووظائفها. كما استعرضت الورقة سيرة الطبيب وحياته العلمية والعملية مع إحصاء نتاجه العلمي وتوثيق المطبوع منه والمخطوط.
مخطوطات طبية
أما الدكتور إبراهيم بن حسن البلوشي رئيس قسم التحقيق والحفظ بدائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة فقد ألقى ورقة عمل حملت عنوان ” مخطوطات الطبيب والصيدلاني راشد بن عميرة “، تناولت ورقة الدكتور البلوشي تعريفاً بمؤلفات الطبيب العماني راشد بن عميرة الرستاقي العيني (نسبة إلى عين الكسفة بولاية الرستاق). كما أوجد وجهة نظر لاستقطاب الباحثين والمختصين في مجال المخطوطات والطب والأدب، وحثهم على بذل الجهود لتحقيق تراث هذا الطبيب الأديب المتميز، وإخراج مؤلفاته بتحقيقها ونشرها ليستفيد العالم من هذه الكنوز التي لا تزال مدفونة وحبيسة الرفوف، وحقها أن تنشر؛ بل وتترجم إلى لغات مختلفة؛ لأن مضمونها إيجاد العلاج والدواء لكل داء، مشيرا في ورقته أن هناك فوائد جمة من هذه المخطوطات الطبية العمانية فقد برءا وشفاءً من أمراض مستعصية يتعسر على الطب الحديث معالجته، أو معالجته بطرق معقدة وخطيرة؛ بينما يمكن درؤه بأسلوب أيسر، موضحا في حديثه أنه المؤسف أن يشار إلى هذا الطبيب الحاذق في كتب طبقات الأطباء بأنه طبيب عماني مع الجهل باسمه ومع الجهل بمصنفاته القيّمة والتي قامت وزارة التراث والثقافة بإخراج اليسير جداً منها؛ لعدم وجود المحقق المناسب لمادة مخطوطاتها؛ فهي مخطوطات متخصصة في الطب، ولكن بأسلوب النظم الأدبي أو النثر، فمن الأكمل أن يقوم بتحقيقها طبيب عماني ملم بالأدب، لأنها تتضمن مصطلحات وأسماء لأدوية متعارف عليها بين العمانيين فحسب. كما أوضح في ورقته إنه كان لابد من الإشارة إلى لزوم التمييز بين أطباء عائلة آل هاشم الرستاقيين؛ فهنالك الطبيب الجد والطبيب الحفيد؛ موضحا الدكتور البلوشي أيضا أن هناك قائمة مؤلفات أسرة آل هاشم من التراث الطبي المخطوط مع الإشارة إلى ما تم طباعته محققاً أو ما طبع من غير تحقيق، وما لم يتم طباعته مطلقا.
ومن أهم المؤلفات كتاب فاكهة ابن السبيل، ومنهاج المتعلمين، وقصيدة تشريح العين، وقصيدة تشريح جسد الإنسان والمنظومة اللامية المعروفة بـ “زاد الفقير وجبر الكسير”، ورسالة في الفصد والحجامة ، ورسالة ما يلزم الطبيب والشروط الطبية ومنظومة في سن الإنسان ، ومختصر فاكهة ابن السبيل، كما عرض الدكتور البلوشي نماذج من صور تلك المؤلفات المطبوعة والمخطوطة مع ذكر أماكن وجودها وطرق الحصول عليها.
منهاج المتعلمين
كما أعد الباحث عبدالله بن علي السعدي مشرف مصادر تعلم بالمديرية العامة للتربية بمحافظة مسندم ورقة عمل بعنوان “بعنوان “الطبيب والصيدلاني راشد بن عميرة وكتابه منهاج المتعلمين” ألقاها نيابة عنه سالم الهميمي، هذه الورقة هذه الورقة جاءت بتعريفا بكتاب ” منهاج المتعلمين ” لمؤلفه راشد بن عميرة الرستاقي المتوفى بعد سنة ( 1019 هـ / 1610م)، حيث تم تقسيم الكتاب إلى قسمين ، القسم الأول تمثَّل في دراسةٍ تمهيديةٍ جاءت في فصلين الفصل الأول، ترجمةٌ تامةٌ لمؤلفِ المخطوطةِ، شملتْ نسبَه ونشأتَه وشيوخَه وتلاميذَه ومؤلفاتِه والعواملَ المؤثرةَ في تكوينِ شخصيته ووفاته. أما الفصل الثاني : فيتحدث عن أهمية مخطوطة كتاب ” منهاج المتعلمين” ومضمونها، أما والقسم الثاني فأشتمل على النص المحقَّقِ للمخطوطة، حيث قدم للنصِّ بوصفِ النُّسختين اللتين اعتمد عليهما المحقق في التحقيق، كما تم ذكر المنهجَ الذي اتبع في تحقيق المخطوطة، وتفسير الرموزَ المستخدمةَ في النص المحقق ، ونماذج من صورَ المخطوطتين، ثم إبراز النص المحقق ، وفي النهاية تم وضع الفهارس العامة وثَبْتِ المصادرِ والمراجع. وبيّنت الورقة أن المؤلف قد ذكر في كتابه الكثير من الأعشاب الطبية، علاوةً على وسائل أخرى من العلاج مثل الفصد والكي والجراحة في بعض الأحيان. وقد قام المؤلف بذكر الأمراض التي تصيب جسم الإنسان من رأسه إلى أخمص قدميه ولم يكتف بذلك؛ بل ذكر ما يخص الحميات وكيفية العلاج من اللدغ والعض والنهش. وهذا الكتاب وفق ما جاءت به الورقة إنه المؤلف قام بتأليفه حتى يسلك نهجه في مداوة الناس وعلاجهم، و أراد له أن يكون طريقاً واضحاً للمتعلمين الباحثين عن وسائل العلاج . ولم يخلُ الكتاب من لمحات بيطرية بين فيها أن هناك أمراضا تصيب الحيوان وهي شبيهة بما يصيب الإنسان وأن العلاج في الحالتين قد يتشابه.
الجدير أن هذه الاحتفائية تأتي في إطار برنامج اليونسكو للاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية أو من مضاعفاتهما لوفاة شخصيات تاريخية مؤثرة في نشر السلم والتعايش وفاعلة في مجال التفاهم بين الشعوب وحوار الثقافات والتسامح عالميا أو إقليمياً، أو أحداث تتصف بأهمية عالمية أو إقليمية بحيث تتجلى فيها مُثل المنظمة وقيمها وتنوعها الثقافي وطابعها العالمي، والتي تم اعتمادها خلال المؤتمر العام لليونسكو في دورته (37) لعام 2013م. وتم اختيار الطبيب العماني راشد بن عميرة الهاشمي خلال انعقاد هذه الدورة نظرا لإسهاماته الكبيرة في إثراء المعرفة الإنسانية.وجاءت الندوة بهدف التعريف بالعلامة راشد بن عميرة من خلال إبراز إسهاماته ومؤلفاته،والمساهمة في حفظ الإنتاج المعرفي والتراث العلمي والإنجازات الطبية للطبيب،وإبراز مساهمة العلماء العمانيين عبر التاريخ وإنجازاتهم العلمية ودورهم في رفد الحضارة الإنسانية وتقديمه كأول عالم عماني تحتفي به منظمة اليونسكو، بجانب غرس الإعتزاز لدى الناشئة بما قدمه الآباء والأجداد،والتركيز على السيرة العلمية للطبيب العماني كونه برع في علوم الطب كأحد أهم فروع العلم التخصصية.

التوصيات
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات من أبرزها تعاون جامعة السلطان قابوس مع وزارة التراث والثقافة في رسم المشاريع الصغيرة للدارسين ضمن خطة المقرر الدراسي، وطبع جميع مؤلفات الطبيب راشد بن عميرة بتصحيحها وتنقيحها، وضرورة تحقيق المخطوطات الطبية لابن عميرة تحقيقا علميا ممزوجا بين الطب الموروث والطب الحديث، ونشر الموروث الطبي لابن عميرة بلغات عالمية مختلفة، والسعي إلى لملمة التراث المعماري والأدوات الطبية المتعلقة بالطبيب إبن عميرة، لتكون شاهدا حيا على حضارة علمية عريقة، وإنشاء معجم للإصطلاحات الطبية العمانية وأسماء النباتات الطبية واستعمالاتها، والاستعانه بطلاب معاهد وكليات الصيدله في التوفيق بين الاسماء القديمة والحديثه.

آراء حول أبن عميرة
وحول آلية اختيار الطبيب العماني راشد بن عميرة ليتم الإحتفاء به ضمن أيام الذكرى السنوية لمنظمة اليونسكو، أشار الدكتور حميد بن سيف النوفلي مدير مساعد لقطاع الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم: تهتم منظمة اليونسكو ضمن واحد من برامجها بالإحتفاء بالشخصيات والأحداث المؤثرة في مسيرة الحضارة البشرية في شتى مجالات المعرفة والعلوم،حيث تتنافس الدول من خلاله في تقديم الشخصيات المؤثرة لتدرج ضمن هذا البرنامج ليتم الإحتفاء بها وفق العديد من المعايير منها أن تكون شخصية ذات تأثير واسهامات تتعدى حدود الوطن لتشمل خدمة الإنسانية،وقد حرصت السلطنة من جهتها على إبراز اعلامها المخلصين الذين أسهموا بعلمهم ومعرفتهم،ونتيجة لتزامن هذه الفترة مع مرور الذكرى الرابعة للطبيب راشد بن عميرة ، وبناء على انجازاته المهمة تم الموافقه على الاحتفاء به،ويعد هو الشخصية العمانية الأولى التي تمكنا من إدراجها ضمن برنامج اليونسكو والعمل جار على اضافة شخصيات وأحداث مهمة في الفترة القادمة،حيث أسهم العمانيون بالعديد من مجالات المعرفة على مدى التاريخ الطويل واسهاماتهم استفاد منها العالم أجمع.
موسوعة طبية واسعة. من جهته قال الدكتور صالح بن علي العبري خبير تربوي في اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم:نشعر بالفخر والإعتزاز بهذا الطبيب العماني الذي عاش قبل 400 عام،فقد قدم العديد من الإسهامات الجليلة للإنسانية في وقت كان الإنسان بحاجة لمختصين في مجال الطب،حيث برز في تلك الفترة من الزمن مختصون في مجال الأدب واللغة ، بينما تميز الطبيب العماني راشد بن عميرة في مجال الطب وكانت له العديد من المخطوطات العلمية والمؤلفات المثرية،ووجب علينا أن ننفض الغبار عن مؤلفاته ونبرزها للعالم ويتم تضمينها لمناهج تدريس الطب.

إلى الأعلى