الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. أوراق عربية

اصداف .. أوراق عربية

وليد الزبيدي

في مشهد متشابك لم تشهده الأمة، تزداد أوراق القتل والدماء والتناحر والشقاق في أماكن كثيرة، ومن المتوقع أن تنضم إلى هذه المشاهد مدن ومناطق اخرى، دون أن يتلمس المرء بارقة أمل لتقليص الواقع المأساوي الحالي لصالح الأمن والاستقرار.
في المغرب العربي يزداد العنف في ليبيا، وتأتي من هناك قوافل الاخبار محملة بغيوم سود، والقتال ينشب والصراع يزداد يوميا بين ابناء الشعب الليبي، ولأن تونس لم يستغرق فيها العنف ضد الرئيس زين العابدين بن علي طويلا وتم حسمه خلال ساعات فإن العنف أصبح أقل انتشارا من الدول الاخرى، ولأن مصر شهدت قتالا اثناء المظاهرات التي خرجت بالملايين ضد حكم الرئيس مبارك، فإن حجم الدماء والاقتتال بين البلدة الواحدة والمدينة والبلد الواحد تتصاعد وتزداد حدتها، ولا احد يستطيع أن يرسم خارطة واضحة لمديات العنف وتوقيتاتها وما تحصد من بشر، وفي سوريا يسقط السوريون يوميا والنيران تقتل اهل البلد والضحايا من السوريين، ومن يحافظ على حياته وعائلته فإنه يدفع الثمن غاليا في مخيمات النازحين بعيدا عن مدنهم وأحبتهم، وأصبح أبناء الحي الواحد يتوزعون منذ سنوات على مخيمات للنازحين في تركيا والاردن ولبنان ومصر والعراق وهناك الآلاف من الذين وصلوا لبلدان أوروبية وفي مختلف اصقاع الدنيا، وقد تجد في كل مخيم افراد من عائلة واحدة، وفي جميع الاحوال فأن الغربة تفتك بمن يعيش مستقرا فكيف من يضطر للعيش بغربة غرائبية.
والعراقيون الذين اكتووا قبل غيرهم بنار الاحتلال وادواته السيئة، وانقسموا بين متأثر مباشرة بنيران الغزاة ومن ساندهم وحماهم ودافع عنهم، ومن دفع ثمن موقفه بالاعتقال والتعذيب، ومن اضطر للهجرة بعيدا عن ديمقراطية أميركا وجرائمها، اصبح الكثير منهم اليوم تحت مطرقة النزوح والغربة والامها ومأاسيها، فهناك مدن كاملة محرمة على اهلها أن يدخلوها، وهناك آلاف البيوت قد تم حرقها وتفجيرها وهناك بساتين تم تجريفها من قبل الحكومة ومن معها، وهناك الكثير من الصفحات الزاخرة بالرعب التي لا يعرف الكثيرون تفاصيلها.
في اليمن يتقاتل أبناء اليمن السعيد فيما بينهم، ويحشد هذا الطرف لقتال ذاك ويسارع هذا لتسليح أهله ضد أهله.
في لبنان تتحرك المخاوف فوق الطاولة وتحتها ، ولا أحد يثق بالآخر.
أوراق عربية تتشابك وتتقاتل.

إلى الأعلى