الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. إما وحدة أو اضمحلال

باختصار .. إما وحدة أو اضمحلال

زهير ماجد

المنطقة العربية تصنع غدها، انه كثير من الحكمة والمعرفة لما يجري من مطابخ وطبخ وعجن، كأنما يجري صناعة منطقة جديدة، وعلينا الاعتراف بأننا جميعا نؤدي تلك الفرضية وبيننا من يفعلها في الميدان كالجيوش وحركات المقاومة، وعليهم وحدهم الاعتماد، لأن ما يصير في الميدان يفرض بالسياسة.
حين نقول المنطقة العربية فنجزم بأننا أمام واقع وحدوي، اما ان يسقط الجميع او يحيا الجميع، لا براءة لأحد ولا شفاعة إن لم يمد اليد الى شقيقه في المنطقة .. الواقع البربري يعيث فسادا، مدفوع لممارسة الغايات القصوى له وهو التخريب والتدمير والقتل والتغيير ان تمكن .. من رسموا خططا من هذا النوع تصرفوا على اساس ان العرب مغلوب على أمرهم، وبالتالي فإن قابلية إسقاطهم في تلك العناوين جائزة أكثر من أي وقت مضى.
لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، سوريا ممسكة بقوتها الذاتية وجيشها يغلق أبوابا جهنمية، منها تركية، واخرى اسرائيلية، وبينها عشرات من الدول المعتدية عليها عبر إرهابييها الذين أرسلوا اليها. لكن السوري يمد اليد مطعمة بفكرته الوحدوية الى مصر التي استفاقت حديثا بعد ضربتها الموجعة بكل أسف على مصريتها وليس على المفهوم القومي لحربها. لا خيار لمصر ولسوريا وللعراق وللبنان ولكل أقطار الأمة سوى الخروج من العبث القطري، هو مشهد سريالي ان تقاتل وحدك في مواجهة عالم ضخم يتحرك ضمن قواعد مرسومة، هدفه موحد مهما تعددت أسماؤه، الفوضى الدائمة لزمن غير محدد من اجل عيون إسرائيل، وإعطاء الكيان العبري عمرا مضافا وهو ما يفتش عنه ويخضع كل مفكريه من اجله، وبعدها يأتي الحصول على خيرات الأمة بطريقة النهب المنظم، فيما الاموال تودع في خزائن الناهب لتذهب اليه في النهاية ايضا.
فلسفة الإيمان بالقدرة الذاتية بعيدا عن الآخر انهارت تماما في معركة الجميع التي هي من اجل الجميع . ليس هنالك حدود للإرهاب المعمم ، وبالتالي يجب ان لايقابله حراك قطري بات معلوما انه خطر على صاحبه اكثر مما هو انقاذ له .. ولكي نتبصر الحالة ، تعالوا نتعرف عليها في ادبيات الغرب وتحديدا الاميركي الذي اعطى اقصى ماعنده من مشاركة في حرب يعتقد انها لاتخصه سوى انها تبعد الإرهاب عنه ، فكانت طريقته في المعالجة إبقاء الإرهاب على حجم محدد وضمن القواعد المرسومة له ، في الوقت الذي وضع لتركيا السقف الاساسي الذي يمكنها الوصول اليه وهو متحرك حسب الحاجة ، وتركيا اساسية في المعجن الإرهابي اضافة الى عدد من بلدان العرب التي صار لها تاريخ فيه .
لم يفت الآوان لمد الأيادي الحرة باتجاه بعضها، فالمعركة التي نشأت في المنطقة يجب ان تقبر فيها بل لايمكن دفنها في مكان آخر لأنها تحمل كل عوامل المنطقة وخلاياها .. وكلما بكرنا في لم الشمل العربي ، كلما كان الأمل كبيرا في تجاوز المحنة التي تكبر وقد تصل بعدها الى النقطة التي قد تتجاوز كل امكانيات العرب فتتحول الى امر واقع، وعندها تصح فكرة هنري كيسنجر يوم قال ان حربا كهذه هي حرب المائة عام.
ولأن العرب يصنعون غدهم، فليس لهم الا الوحدة القتالية والامنية واستراتيجية المواجهة، وغير ذلك اندحارهم بعد الكثير من التفتيت والتقسيم الجديد والتحلل.

إلى الأعلى