السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لاتقرأوا هذا المقال !

باختصار: لاتقرأوا هذا المقال !

زهير ماجد

تتطلع اسرائيل على المشهد العربي فتراه هو المطلوب، وربما أكثر من ذلك كي تصل إلى مبتغاها والذي لن تصله إلا بالمزيد من تفتيت المفتت وتقسيم المقسم وقد لا تصل أيضا إلا إذا أبادت العرب أجمعين ..
هو المشهد الذي لم تحلم بالوصول إليه، لكنها قد تكون مع المخططين لطريقة تنفيذه وموافقة تماما على مسير أموره، فلم يكلفها فلسا واحدا، ولم تصب بطلقة خاطئة، كما انها أبعد ما يكون عن تفكير خائف وقلق. فالعرب يقتلون بعضهم بعضا بعد أن نسوها أو ثمة من دفعهم لتناسيها أو هي من ساهمت في هذا التناسي.
لم يعد من انتحاري يفكر بالهجوم عليها، صارت أهدافهم في اتجاهات معاكسة، نحو العراق ونحو لبنان، ونحو سوريا، ومصر .. وثبت أنه حتى الفلسطيني الذي نذرت أجياله عمرها من أجل قتاله حول البوصلة إلى تلك الاتجاهات، فصار الفلسطيني مفجرا مع المفجرين في لبنان وفي سوريا وفي أماكن أخرى، نسي هذا الفسطيني الشاب أن أجداده وآباءه وشعبه عموما لم يكن يفكر الا بالعودة وان مات فمن اجل فلسطين، بل يجب ان لا يموت من اجل قضايا اخرى الا اذا كانت لها علاقة بفلسطينه.
لم تحلم اسرائيل بأن يأتي اليوم الذي تتفرج فيه على اعدائها وقد صار بعضهم من عشاقها، والبعض الآخر منشغل بدماء تتطاير من هنا وهناك .. منظر يفرحها إلى حد الانهيار العصبي منه، أبرز ملامح الفرح الغامر هي الدموع، فإذا ما رأيناها في عين الإسرائيلي فمن وله الضحك والانفعال الداخلي على المشهد العربي.
كل الجيوش العربية التي تم إنشاؤها ضد اسرائيل، ها هي تنهار ولم يبق منها ما يحكي عنها. فهذا الجيش العراقي المنفرط يعيد قواه لتلعب دورا في بلاده فهو مشغول بالتالي، وكذلك حال الجيش العربي السوري الذي أدار مكرها بندقيته نحو الداخل، وها هو الجيش المصري في دورة دفاع مختلفة عن مصير مصر، وها هو الجيش اللبناني تكال له الضربات ويحاول ملكا هادئا ثابتا فلا يجده. وها هو الجيش الليبي قد صار من الماضي وحلت مكانه ميليشيات تتناحر وتتقاتل ويصفي بعضها بعضا بأصعب مما هو قتال الأعداء .. وكذلك حال الجيش اليمني وغيره.
صار العرب اعداء العرب، صار لبوصلة البنادق الجديدة حكاية البحث عن عدو داخلي نسي فيه العدو الخارجي الذي صار رحيما بعدما انشأ مستشفيات ميدانية من أجل الجرحى السوريين الذين يتحدثون امام الكاميرات الاسرائيلية بأنهم اكتشفوا ان اسرائيل هي الصديق الحقيقي.
ها هي المنطقة العربية تغتال نفسها وتفتك بقواها وتبدد آمالها القديمة لتعيش هاجس التناحر والفتن.
هل معنى ذلك انها صدفة ان يحصل ما يحصل في العالم العربي وبهذه الطريقة المتشابهة وتحت عنوان واحد كاذب مسمم للعقول اطلقه صهيوني يدعى برنار هنري ليفي بعد ان قرأ مليا هنري لويس حول تفتيت العالم العربي، ووصل ببعض المنظرين الغربيين للقول ان هنالك خمس عشرة دولة عربية يجب أن يصاب رجالها بالعقم كي تتوقف فيها الولادات نهائيا.
هنيئا لإسرائيل التي تجاوزت حلم مشهد صار واقعا اليوم، وصار عليها أن تعتبر نفسها وقد حققت نظريتها من النيل إلى الفرات دون أن تتدخل عسكريًّا أو تخسر رصاصة واحدة لأن أعداءها مكنوها من تحقيق فكرتها التاريخية بأنفسهم.

إلى الأعلى