السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: سوريا ومتوالية الإرهاب والابتزاز

شراع: سوريا ومتوالية الإرهاب والابتزاز

خميس التوبي

يبدو أن معسكر التآمر على سوريا لم يكتفِ بالإرهاب وسيلةً وخيارًا في تعويض الفشل ميدانيًّا، بعد أن رأى أن أوراقه التي كان يراهن عليها فقدت قيمتها قبل أن تحترق بنيران الجيش العربي السوري، محاولًا النبش في الأفنية والحدائق الخلفية لكل من سوريا وروسيا، لعله يعثر على وسيلة يضيفها إلى الإرهاب ليحصل على نتيجة ما يمكن أن يصرفها في السياسة ويحفظ بها ماء الوجه الذي أراقه عبر تجارته غير الشرعية وغير القانونية والمتخذة من حقوق الإنسان السوري وحريته واستقرار سوريا وسيادتها عنوانًا عريضًا لها.
وفي أول وهلة على إعلان موعد انعقاد مؤتمر جنيف الثاني كان الانطباع السائد أن القوى المتآمرة بدت مقتنعة بضرورة الحل السياسي وإنهاء معاناة الشعب السوري وتجنيبه شرور الإرهاب الذي دعمته ضده، وأنها بصدد الانتقال إلى الخطوة الجريئة نحو الإعلان عن مكافحة الإرهاب وبالتالي إعلان التوبة والتكفير عن كل ما اقترفته من جرم وجرائم وآثام، إلا أنها وبدلًا من أن تجعل من المؤتمر منطلقًا نحو تخليص المنطقة خاصة والعالم عامة من الإرهاب ودنس الإرهابيين وتوظيف المؤتمر في إضفاء الشرعية على مكافحة الإرهاب، حرصت تلك القوى المتآمرة على تحويل المؤتمر منبرًا للدعوة إلى الإرهاب، حيث أخذ كل متحدث باسم تلك القوى يمجِّد الإرهاب وأدواته ويتغنى بجرائم حربهم التي ارتكبوها ضد الشعب السوري، فأرادت أن تكون أصوات الباطل والنشاز المؤيدة للإرهاب هي الأعلى والأطغى.
غير أن القوى المتآمرة لما رأت أن أمواج الكذب وصيحات الإرهاب التي راكمتها أخذت تتحطم على كواسر الحقيقة وعلى سواحل الخبرة وشواطئ الحكمة السورية، لم تجد وسيلة سوى الابتزاز لترفع عقيرتها أمام السقوط الأخلاقي المدوي والانحطاط القيمي، علَّ ذلك يمثل فرصة لترتيب أوراقها واستعادة ما احترق منها في الداخل السوري من خلال:
أولًا: الإيعاز إلى الأدوات والبيادق في ما يسمى “الائتلاف” المسماة اصطلاحًا بـ”ألمعارضة” برفض الورقة السياسية التي تقدم بها الوفد السوري الرسمي والتي من شأنها أن تمثل أرضية صالحة وصلبة للبناء عليها، وطريقًا واضح الرؤى والمعالم نحو الهدف المنشود بتحقيق تطلعات الشعب السوري وتجنيبه ويلات الإرهاب وجرائم الحرب التي ترتكبها بحقه العصابات الإرهابية المدعومة من قبل معسكر التآمر، وكذلك الإيعاز إلى تلك الأدوات والبيادق من قبل أسيادها وصانعيها ومشغِّليها برفض مشروع البيان المقدم من الوفد السوري الرسمي حول مكافحة الإرهاب والذي (أي المشروع) يؤكد ضرورة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والتصدي له بجميع الوسائل لما يشكله من خطر على الأمن والسلم الدوليين استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ولا سيما القرارين 1373 لعام 2001م و1267 لعام 1999م، ولأجل ضمان إحباط الورقة السياسية ومشروع البيان حول الإرهاب حرصت البيادق على تقديم أوراق مضادة.
ثانيًا: المجاهرة بدعم الإرهاب عبر التصريح الفاضح بإعادة تسليح العصابات الإرهابية، والهدف هو الابتزاز وممارسة قدر كبير من الضغوط على الوفد السوري الرسمي وحلفاء سوريا، وإلا فإن التسليح في حقيقة الأمر غير متوقف منذ بدء المؤامرة وإلى الآن.
ثالثًا: العودة إلى العزف على ورقة الأسلحة الكيماوية السورية ومحاولة إثارة التشكيك في الالتزام السوري بتفكيك ترسانتها من الأسلحة الكيماوية والتزامها بالجدول المعد لنقلها، وأنه لم يتم نقل سوى أقل من خمسة في المئة من الأسلحة، وزعم وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن “كل المؤشرات لدينا تقول إنه لا يوجد مبرر مشروع لعدم حدوث ذلك (نقل المواد الكيماوية) الآن، وأنه إذا أخفق الرئيس السوري بشار الأسد في الوفاء بالتزاماته فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيجتمعون لدراسة الخيارات ونرى أن من الضروري في هذه اللحظة أن نمضي قدمًا”. ويأتي هذا الابتزاز بالتزامن مع زعم جيمس كلابر مدير الاستخبارات الأميركية أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي بأن سوريا قادرة على تصنيع أسلحة بيولوجية وعند الحاجة لذلك.
رابعًا: العبث باستقرار أوكرانيا التي تمثل فناءً خلفيا في الوقت ذاته للبيت الروسي وكذلك أهمية استراتيجية للأمن القومي للاتحاد الروسي، وذلك من خلال التدخل في الشأن الداخلي الأوكراني بتأجيج الأوضاع والعزف على وتر الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وإثارة المماحكات السياسية بين الأفرقاء، ودعم المعارضة لإسقاط الحكومة والإتيان بحكومة موالية للغرب، وبالتالي تخريب العلاقات الوطيدة التي تربط كييف بموسكو.
إذن، من الواضح أن معسكر التآمر على سوريا بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يتجه إلى توظيف متوالية الإرهاب والابتزاز ورقة لتعويض الفشل واليأس في الميدان وإضفاء الشرعية على الإرهاب ليس من أجل حل الأزمة، وإنما لإطالة أمدها بما يؤدي إلى مزيد من ضحايا الإرهاب المدعوم من قبل المتآمرين ومزيد من الدمار، وانقسام المجتمع السوري على نفسه، وتفكيك بنية الدولة السورية، وتهديد الوحدة المجتمعية والترابية السورية للخطر. ولذلك فإن من الوارد مشاهدة جولات لجنيف الثاني ومؤتمرات جديدة.

إلى الأعلى