الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حكومة العبادي ومهمة الحفاظ على أموال العراق

حكومة العبادي ومهمة الحفاظ على أموال العراق

احمد صبري

”لقد ابتلي العراق بسياسيين همهم الوحيد في كيفية الحفاظ على مواقعهم متناسين أن مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية تستوجب الحفاظ على المال العام ومنع تسلل اللصوص إليه، والعمل ليس لحمايته فقط، وإنما لتكريس تلك الأموال لرفاهية العراقي الذي يئن تحت وطأة الغلاء والخوف والفقر والمرض.”
محترفو السطو على المال العام الذين تفننوا بأساليب السرقة أصبحوا محترفين بهذه المهنة وتحولت إلى ظاهرة باتت تقلق العراقيين.
هؤلاء استباحوا أموال العراق ووجدوا من يوفر لهم الملاذ الآمن وحمايتهم من المساءلة والعقاب الرادع، فوجدوا في ذلك فرصة سانحة فراحوا يسطون بشكل منظم على المال العام في وضح النهار مستندين إلى مراكز قوى تمنع وتعرقل ملاحقتهم ووضع حد لنهبهم المنظم حتى وصلت أرقام الأموال المهدورة والمستباحة نحو 700 مليار دولار خلال ولايتي المالكي.
ومراكز القوى التي تتمترس خلف واجهات رسمية وحزبية تمنع سلطة القانون من الوصول إليهم. وإنزال القصاص العادل بحقهم؛ لأن شهية اللصوص لا حدود لها وطالت حاجات المواطن خصوصًا غذاءه ومستلزمات عيشه الأخرى، وما كشف عن صفقات فاسدة يشير إلى غياب سلطة الدولة ورقابتها على الغذاء الذي يصل إلى بطون الناس ويفتك بهم.
السؤال: هذه الجرائم التي ترتكب بحق العراقيين وأموالهم وصحتهم من يتحمل مسؤولية استمرارها الحكومة أم البرلمان؟
الجواب بتقديرنا أن من يتحمل هذه المسؤولية كل هذه الجهات، يضاف إليها القوى والأحزاب المتنفذة التي انصب اهتمامها على تأمين مصالحها الحزبية الضيقة، وتركت أموال العراق تنهب، وقبل ذلك تخليها عن المواطن وتركته وحيدًا يصارع العوز والمرض والمنعة في مواجهة السموم التي تأتيه عبر لصوص محترفين.
وملاحقة اللصوص ومرتكبي جرائم السطو على المال العام والفتك بصحة المواطن أصبحت في ذيل أولويات الطبقة السياسية ما منح السراق فرصة للتمادي بغيهم والإفلات من عقوبة الردع.
وعلى الرغم من أن حكومة العبادي وضعت ضمن أولياتها محارية الفساد وسراق المال العام، والعمل على استرداد الأموال المنهوبة. إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه معضلة سياسية تتعلق بالمحاصصة السياسية التي عطلت الإجراءات الرادعة للتغول على المال العام.
وما يساعد العبادي في مهمته الأزمة المالية التي يمر بها العراق التي وضعته على حافة الإفلاس، ما يستدعي مواصلة المشوار لاسترداد الأموال المنهوبة، والحفاظ على ثروة العراقيين من التمادي عليها.
لقد ابتلي العراق بسياسيين همهم الوحيد في كيفية الحفاظ على مواقعهم متناسين أن مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية تستوجب الحفاظ على المال العام ومنع تسلل اللصوص إليه، والعمل ليس لحمايته فقط، وإنما لتكريس تلك الأموال لرفاهية العراقي الذي يئن تحت وطأة الغلاء والخوف والفقر والمرض.
إن حكومة العبادي طبقا لما يشهده العراق من حرب على الإرهاب وأزمة مالية خانقة مطالبة بالحفاظ على المال العام من خلال تفعيل إجراءات الردع وتغليظ العقوبات بحق مبددي الثروة الوطنية تترافق مع كشف الغطاء عن الجهات التي توفر الحماية والملاذ الآمن لهؤلاء اللصوص واعتبار الحفاظ على أموال العراق مهمة وطنية مثل الحفاظ على سيادة وأمن واستقلال العراق.

إلى الأعلى