الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..على الجامعة تصحيح خطئها تجاه ليبيا

رأي الوطن ..على الجامعة تصحيح خطئها تجاه ليبيا

على خلفية الأحداث المأساوية الأخيرة في ليبيا وذبح واحد وعشرين مواطنًا مصريًّا على يد “داعش” الإرهابي، استنفر الملتئمون على مائدة اجتماع مجلس جامعة الدول العربية ألسنتهم الحداد لتفيض بكلمات الإدانة والتباكي حول الجريمة الإرهابية التي استهدفت المواطنين المصريين في ليبيا، حيث تفاوتت معاني كلمات الخطب العصماء التي ألقيت على منبر مجلس الجامعة العتيدة بين عتاب على دور جامعة الدول العربية فيما يحدث الآن في ليبيا خاصة والمنطقة العربية عامة من انتشار نيران الإرهاب غير المسبوق في تاريخ المنطقة، بل ربما في تاريخ العرب والمسلمين، وبين بكاء حاول أصحابه استجداء أعينهم لتتكرم عليهم ولو بدمعة واحدة تزيل الشكوك عن تفاعلهم الحركي واللفظي حول الحدث، وتثبت مصداقية الموقف والمشاعر.
لقد كان من الأحرى بجامعة الدول العربية وهي تشاهد بأُمِّ أعينها صباح مساء بحار الدماء البريئة المسفوكة في الشوارع والبيوت والمزارع والصحراء والسهول والجبال، وكذلك تشاهد تطاير الرؤوس المفصولة عن أعناقها في ليبيا وسوريا والعراق وغيرها، أن تحول هذه الإدانة وهذا التباكي إلى أفعال حقيقية باتخاذ مواقف صارمة وشجاعة وصادقة لا لوقف هذا الإرهاب وتخلي بعض أعضائها عن التحالف مع العصابات الإرهابية وعن دعمها بالمال والسلاح فحسب، وإنما لتكفر بها عن دورها المباشر والأساس في بعثرة دول المنطقة وإخضاع رقابها أمام سواطير الإرهاب وعصاباته، وذلك حين قبلت أن تكون صاحبة أول طلقة باستدعاء حلف شمال الأطلسي للتدخل العسكري المباشر ضد الدولة الليبية وحكومتها القائمة، وضخ الأموال الهائلة لتمويل عملية تدمير ليبيا والتسبب في قتل عشرات الآلاف من شعبها وتهجيرهم، ومباشرة أعضاء بالجامعة العتيدة في تكوين تنظيمات مسلحة والتكفل بدعمها ورعايتها تحت ستار “دعم المعارضة” تنفيذًا لتوجيهات أعداء الأمة الذين أبدوا إعجابًا منقطع النظير ـ ولا يزالون ـ واحمرت أياديهم من كثر التصفيق على هذا الدور في دعم هذه الفوضى المركبة من العنف والإرهاب والذي أعطى للوكالة والعمالة معناهما العملي والحقيقي، وبالتالي الاستعاضة بميليشيات العصابات الإرهابية عن الجيوش العسكرية النظامية التابعة للأسياد أعداء الأمة في رسم خرائط المنطقة ومعادلاتها بما يحقق الأهداف الاستعمارية الاستراتيجية الخادمة بالدرجة الأولى كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يسوم الشعب الفلسطيني صنوف الإرهاب وينهب حقوقه ويدنس المقدسات الإسلامية ويواصل نخر أساسات المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الأنام وهادي الأمم عليه الصلاة والسلام.
كم هو مخجل ووصمة عار على جبين جامعة اتخذت من العربية هوية ونطقت بضادها أن تكون الضلع الثالث في مثلث العدوان والإرهاب الصهيوني والاستعمار الغربي الموجه ضد شعوب المنطقة ودولها، ويضطلع أعضاء بالجامعة تارة بدعم وأخرى بقيادة معسكر التآمر والعدوان والتدمير والخراب ضد دول عربية محورية وفاعلة مطلوب رأسها من قبل العدو الصهيو ـ غربي؛ أي ضلوع هؤلاء الأعضاء في تحطيم القلاع والحصون العربية التي حمت ولا تزال تحمي دولهم من الخطر الداهم الذي لن يستثنيها بعد النجاح ـ لا سمح الله ـ في تحطيم تلك القلاع والحصون الصامدة (سوريا ومصر).
على جامعة الدول العربية أن تضع أمامها ليبيا ما قبل عام 2011 وما بعده لتعرف حجم دورها وفداحته، ولتوقن ما فعلته يداها بدفع ليبيا إلى المجهول وإلى اللامستقبل، ولتعلم أن الإدانة والتباكي لن يعيدا دولة كانت آمنة مطمئنة، ولن يردعا إرهابًا يأخذ أشكالًا من التحالفات وأنواعًا من الدعم، ويتكاثر بتكاثر مسمياته وباستمرار دعوات التجنيد فيه.

إلى الأعلى