الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: من هم الدواعش؟!

باختصار: من هم الدواعش؟!

زهير ماجد

حتى أنهم أعداء بلباسهم نتيجة اختلافه الكلي عن لباس كان له شكله الخاص إبان الثورات التي دقت زماننا. كان الكاكي يتماوج فوق أجساد ثوار الماضي القريب، وخاصة أبناء فلسطين .. لم يخترعوه وإنما أعطاهم هيبة الحضور التي كانت تتوجهم تلك الكوفية بإطلالة ما تعنيه. اليوم يخبرنا مقاتلو حزب الله وهم بلبسون ملابسهم العسكرية بأنها ثمرة خبرة زمن ثوري بمقاييس الأمل القومي.
الدواعش الأعداء يتقلدون لباس الأفغاني، لكن ذلك الطالباني لم يطرح مشروع “دولة” بعد ما قفز إلى السلطة .. “دولتهم” تنفيس عن حقد على الموجود وليس استعارة من قيم الخلافة الحقيقية. من ينفذ تلك الهمجية وذلك الأسلوب المتواطئ مع الفاشية والمتداخل بكل اللعنات هو في النهاية غير آدمي وليس من صنف البشر ولا هو من الأنسنة بشيء.
يبدأ تاريخ الدواعش حيث نفكر بأن زمن الموبقات قد أقام على الأرض .. في زمن الثوار الحقيقيين كما تعلمنا، فإنهم من رائحة التربة قادمون، من سمرة الشمس تتكحل عيونهم، ومن نضارة الماء وجوههم النيرة، وهؤلاء الذين اتسعت الدنيا لتجربتهم، وتآمرت عليهم كل الدنيا لاحقا، كانوا يحاورون، هدفهم الفقراء وكيف مساعدتهم، عنوانهم عمال العالم ومن أجلهم، فحين أشرق وجه كاسترو وجيفارا، كان ثمة حلم ينسجم مع كل فقير ومن أجله تواضعوا إلى الحد الذي فهمنا أنهم سباقون عليهم.
عالم جميل كان، ثوار من أجل الإنسان وليس ضده كما هي حمولة “داعش” التي تضرب في عمق الإنسانية، تسخر منها، تسد أفواهها كي لا تعبر أو تتكلم، لا تمنحها سوى شكل الموت الذي هو خيارها .. من طلتهم يعرف الدواعشيون، أنهم شكلا ومضمونا قادمون من زمن موغل في بربريته، وكل البرابرة يتوافقون على أن “داعش” من سريرتهم ومن أسرارهم ومن نكهتهم ومن أفكارهم ومن مقاييس حلمهم إذا كان كان للأحلام محل في عقولهم.
هم الأعداء الذين صنعهم الكيان العبري بلغته الخاصة .. يستعلمون أسماء عربية لكن العبرية طاغية على دلالتهم. لا يشبهون العرب في شيء ولا الإسلام في أي شيء، بل الإسلام ضحية من ضحاياهم، ولهذا جاؤوا لقتل المسلمين، كل حروبهم التي عشناها ضد أي إسلام في أي مكان، مع أن إسرائيل عدوا أيضا، فلماذا ينسى “داعش” ذلك الكيان المصطنع، أم أن الأرواح المنصهرة فيما بينها تتفاهم على الدور.
لقد عشنا وشفنا كيف تصنع التنظيمات من أجل أسماء موحية، وكيف تتابع كي يكون لها رهبة وسطوة .. ليس من داعشي إلا وله أسلوب البرابرة الذين تعرفنا عليهم حين فتحنا كتب التاريخ، رأينهام في المنطقة، وفي العالم، قرأنا الحروب العنيفة التي دامت سنينا، بل كتب الكثير عن أساليب القتل، مرة بالمقصلة، ومرة بتقطيع أوصال الإنسان، ومرة بقطع الرؤوس، ومرات بالخازوق، كأنما كان القتل هواية مورست بلا انقطاع في تاريخ البشر حتى جاء “داعش” فقدم لنا هذا التاريخ في كل أدبياته.
كلهم مروا ولم يبق سوى هذا العالم النهم إلى الحرية والحوار وحتى في لغة المصالح هنالك شرف المصلحة الذي يمكن منحه بالمحبة .. أما هؤلاء الدواعش، فلن يتعرفوا على كل التسميات التي تعايش عليها البشر في زمننا.

إلى الأعلى