الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دراسات الجدوى الاقتصادية خارطة طريق لرواد الأعمال لإقامة مشاريعهم

دراسات الجدوى الاقتصادية خارطة طريق لرواد الأعمال لإقامة مشاريعهم

ـ اختيار فكرة المشروع التي يجب أن تتناسب مع شخصية وقدرات رائد العمل مع القناعة التامة بفكرة المشروع

ـ كل محافظة تختلف عن الأخرى من حيث الأنشطة الممولة؛ بحسب سكيلوجية المحافظة وثقافة أبنائها

ـ الاقتصاد المعرفي من المجالات والقطاعات ذات الأهمية للاستثمار ويمثل قيمة اقتصادية مضافة

حاوره ـ الوليد بن زاهر العدوي:
قال إسحاق بن هلال الشرياني رئيس مركز الطموح الشامخ لإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية إن قطاع ريادة الأعمال بالسلطنة ينبئ بوعي كبير من خلال ما نراه من مشاريع وإقبال من الشباب العماني مما يحق الرؤيا المستقبلية للاقتصاد العماني وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمال المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد في الموازنة العامة للدولة وذلك من خلال ما تقدمه الحكومة من دعم واهتمام لقطاع للمؤسسسات االصغيرة والمتوسطة.
وأشار في تصريح لـ “الوطن الاقتصادي” أن بعض الشباب العماني لازال يتمسك بالوظيفة الحكومية كمصدر للدخل ما يجعلهم يعتمدون على راتب محدد نهاية كل شهر دون القدرة على تطوير ذواتهم وتأسيس مشاريعهم. موضحا في الوقت ذاته أن الحكومة إنشاءت فروعا لصندوق الرفد في كل محافظة مع مراعاة المشاريع التي تتناسب كل محافظة على حدة حسب سكيلوجية وثقافة أبناء المحافظة.
وأضاف أن البداية لاختيار أي مشروع مبني على الفكرة التي يجب أن تتناسب مع شخصية وقدراة رائد العمل مع توفر القناعة التامة بفكرة المشروع واستشارة أصحاب الخبرات والتجارب السابقة مع القيام بإعداد دراسة جدوى طويلة المدى قابلة للتطوير والتحديث للمشروع.. وهذا نص الحوار:

* ما مدى أهمية إجراء لرواد الأعمال للدراسات الاقتصادية لتنفيذ مشاريعهم وما هي النصائح التي تقدمونها لهم عند رغبتهم تنفيذ مشاريعهم المختلفة؟
** في البداية بمجرد التفكير في إقامة مشروع خاص ونحوه يجب على الشخص القيام بعمل دراسة كاملة للمشروع الذي يود إقامته؛ على أن تشمل الدراسة جميع الجوانب سواء أكانت اقتصادية اجتماعية أم فنية لكي تسهم للمشروع بفائدة. لذلك لا بد من وجود دراسة جدوى اقتصادية هذه يكون بمثابة خارطة تدلك على جميع تفاصيل مشروعك.
انصح لكل شخص يود القيام بمشروع خاص في أحد الجوانب التي أسلفت ذكرها؛ عليه أن يبدأ في البداية اختيار الفكرة التي يجب أن تتناسب مع شخصيته وقدراته ويكون لديه القناعة التامة بفكرة المشروع ويكون مع الفكرة علاقة عشق ومن ثم يستشير أصحاب الخبرات والتجارب السابقة ويأخذ بمشورتهم بعين الاعتبار وبعدها يقوم بإعداد دراسة جدوى طويلة المدى قابلة للتطوير والتحديث للمشروع ومن ثم يتوكل على الله.

* بحكم التعاون الذى يربطكم مع صندوق الرفد نود التعرف على طبيعة المشاريع التي يتم التقدم بها من حيث قيمتها الاقتصادية ومدى ما تمثله هذه المشاريع من قيمة اجتماعية واقتصادية على الدولة؟
** بالنسبة لصندوق الرفد فهو يقوم بتمويل جميع المشاريع عدا المشاريع المختصة بمجال الإنشاءات ومجال مقاولات البناء. وكما تعلمون أن في كل محافظة فرع للصندوق الرفد وكل محافظة تختلف عن الأخرى من حيث الأنشطة الممولة؛ وذلك يرجع إلى حسب سكيلوجية المنطقة وثقافة أبناء المحافظة تلك؛ لذلك فقد تم تمويل انشطة في جميع القطاعات مثل قطاع السياحة وقطاع الصحة وقطاع الثروة السمكية وقطاع الزراعة وقطاع الصناعي والقطاع الخدمي وغيرها.
وتمثل هذه القطاعات على مستوى الأفراد والأسر قيمة اقتصادية واجتماعية، فهي قد أوجدت فرص عمل كثيرة كما أنها ساهمت في أيجاد دخل مادي لهم، كذلك ساعدت في الحد من الأيدي العاملة الوافدة وخروج الأموال خارج البلاد ناهيك عن بعض السلوكيات والأخلاقيات الدخيلة ووبعض الجرائم التي تأتي من وراءهم.

* يشهد القطاع الاقتصادي في السلطنة نموا إيجابيا على كافة المستويات ولذلك يتوقع أن تشهد الفترة القادمة نموا في حجم عدد المشاريع.. هل لكم أن تضعونا في صورة المجالات والقطاعات التي ترون الأهمية من الاستثمار بها خلال المرحلة القادمة بما يمثل قيمة اقتصادية مضافة؟
** تعد قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التواصل المعرفيـ التواصل الاجتماعي. فالعالم اليوم يشيد بالاقتصاد المعرفي؛ والاقتصاد المبني على المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة. وذلك يكون من خلال الابتكار؛ البنية التحتية وغيرها.

* عند القيام بإجراء دراسات الجدوي على المشاريع ما هي أهم الجوانب التي تركزون عليها والتي ترون أهمية الأخذ بها؟
** أهم الجوانب التي نركز عليها عند إعداد الدراسات تعتمد على: الجانب المادي فهو عنصر أساسي يجب دراسته بشكل شامل ووضع الخطة اللازمة له كذلك يجب أن يكون هناك نسخة احتياطية متوفرة بشكل دائم لحدوث أي ظرف طاري لا قدر الله وبالأخص في الجانب الاقتصادي للمشروع وذلك بسبب بعض التحديات التي تواجها الدولة حاليا بانخفاض النفط كذلك الجانب الاجتماعي وجوانب القوة والضعف لأي نشاط.

* من وجهة نظركم هل هناك من وعي لدى الشباب بموضوع إجراء الدراسات؟
** في حقيقة الأمر للأسف إلى الآن لا يوجد هذا الفكر لدى الشباب إلا عند فئة قليلة، فالمؤسف هو في فهم بعض الشباب على أنَّ عمل دراسة الجدوى حسب فهمهم هو لأجل أخذ التمويل لإقامة المشروع ولكن ذلك غير صحيح.. فالتمويل شيء وعمل دراسات جدوى للمشروع شيء آخر لكنهما بالنهاية لديهم رابط مشترك لإقامة المشروع.
وفي الوقت الحالي بدأت التوعية والنهضة الإعلامية وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العمل بشكل مكثف وكبير في نشر ثقافة مفهوم عمل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع وذلك تسهيلاً لرائد العمل المقبل على بناء وتأسيس مشروع صغير أو متوسط على إنجاح مؤسسته بشكل ممتاز.

* رأيك كمختص بإعداد دراسات جدوى كم تعطي نسبة نجاح لمشاريع قامت بدون إعداد دراسة جدوى مسبقة للمشروع؟
** في الحقيقة، إنَّ أي عمل في الحياة لم يخطط له من قبل حتى في أبسط الأمور اليحاة فإنه لن ينجح حسب ما نريده أن يكون عليه. لذلك مثلا لو توجهت لمحل تجاري ولم تكن قد حددت ماذا تريد أن تشتري بالضبط، فتتكد بأنك ستخرج من المحل وأنت محمل بأغراض لست بحاجة اليها نهائيا؛ كما أنه أحيانا يحدث بأنك لا تشتري ما كنت تريد شرائه. لذلك هنا أنا أشدد كثيراً على أهمية وجود دراسة عمل متكاملة قابلة للتحديث لأي مشروع مستقبلي. فبدون خطة عمل ودراسة معدة مسبقاً، فالمشروع سيواجه الكثير من الصعوبات والتحديات التي لن يستطيع على الخروج منها بسهولة مستقبلاً.

* بصفتك رائد عمل وصاحب مؤسسة معروفة من خلال تعاملك مع فئة الشباب الباحثين عن عمل ماذا تستشف من الرؤيا المستقبلية لدى الشباب؟ هل توجههم للأعمال الحرة أم يفضلون القطاع الحكومي ولماذا؟
** ينبئ بوعي وإدراك جيد جداً في مجال الأعمال الحرة؛ ولكن في الوقت الحالي ما أراه هو أن البعض لازال ينتظر ويرغب بالعمل الحكومي دون الاتجاه للعمل الحر. وذلك من وجهة نظره أنه أكثر لضمان وجود راتب شهري ويحميه من الحاجة. هو بالنهاية طبعاً يوجد اختلاف في الفكر لدى الشباب.

* ماهية التحديات التي تواجهك كرائد عمل صاحب مؤسسة خاصة؟
** من أهم التحديات عدم وجود موظفين عمانين يوافقون على تسجيلهم في الهيئة العمة للتأمينات الاجتماعية، والتحدي الثاني دائما عند تقديم برنامج تدريبي يطالب منك الجودة والتميز ولكن لا تمنح صلاحيات مفتوحة للتنفيذ.

*تسجيلك في جائزة ريادة الأعمال ماذا كان يعني لك وهل كنت تشجع رواد الأعمال أصحاب المؤسسات بالتسجيل في الجائزة ولماذا؟
** تعني لي الكثير.. ويتضح ذلك من خلال زيادة الشجاعة والحماسة لدي في المنافسة بين أقراني رواد الأعمال، فالسعي الدؤوب للعمل الحر وتشجيع من حولي للعمل في قطاع ريادة الأعمال هي أساس مشاركتي بالجائزة.

* يعد تكريمك في حفل جائزة ريادة الأعمال كمؤسسة مشاركة ماذا أضاف لك هذا التكريم؟
** التكريم جعلني أشعر بأن للمؤسسة الخاصة بي الطموح الشامخ لها اسمها بين الجميع هنا بالسلطنة؛ وبأنها ستكون لامعة بإذنه تعالى ذات يوم في المنطقة كحال بقية المؤسسات حول العالم. كما أنها أضافت لي بالكثير من خلال إنه على السعي بكل قوتي لأجل أن أقوم على تأدية رسالة المكرز وتأهيل وتشجيع ودعم ريادة الأعمال وروادها.

*إلى أين تريد أن يصل طموحك وما هية توقعاتك المستقبلية لمركز الطموح الشامخ؟
** طموحي أن نكون بيت خبرة متخصص في تدريب وتأهيل رواد الأعمال وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية بحلول 2020م وذلك من خلال إبتكار أسلوب جديد واستخدام أحدث الوسائل والطرق لتحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاءة والمعرفة؛ كذلك إعطاء قيمة مضافة لاقتصادنا الوطني، والعمل على إعداد جيل من الشباب يساهم في تنمية الاقتصاد قادر على الإبداع وإيجاد ثروة حقيقة للسلطنة.
فالمركز متخصص في تدريب وتأهيل رواد الأعمال وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية وتقييم المشروعات القائمة والمتعثرة بالإضافة إلى تنفيذ البرامج التدريبية وحلقات العمل وتنظيم المؤتمرات والملتقيات المتخصصة والندوات العلمية ضمن معاير الجودة الشاملة. كما أنه يديره كوادر عمانية شابة ويمتلك سمعة طيبة محلية ودولية وله حضور واسع إلى جانب المشاركات الفعالة دائما في المعارض المحلية والدولية. وهو يمثل الرخصة الدولية لريادة الأعمال في السلطنة والمكتب الحصري المرخص لتقديم برنامج الرخصة الدولية لريادة الأعمال والممثل عن جمعية ريادة الأعمال السعودية؛ وسفير معتمد لمجلة تطوير الذات المعنية بتطوير الشباب وتثقيفهم.
ولدى المركز الكثير من البرامج التدريبة التي تصل إلى 300 برنامج واستضافات إعلامية تصل إلى 30 استضافة سواء كان على مستوى التلفزيون أو الإذاعة أو الصحف.

*هل من كلمة تحب أن توجهها لرواد الأعمال أصحاب المؤسسات؟
** أقول لكل رائد عمل أو باحث عن العمل تمسكوا جيدا بمشاريعكم الخاصة.. اقرأو كثيراً لتصلوا إلى المعرفة.. اسعوا دائما للتطوير من أنفسكم وذواتكم؛ بادروا بالمشاركة بمشروعاتكم في كل المناسبات والفعاليات؛ ضعوا خطة سنوية لمشاريعكم.، وليكن لكم هدف وطموح معين تريدون أن تصلوا به للقمة وستنجحون بإذن الله.

إلى الأعلى