الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد فريضة الفجر

ما بعد فريضة الفجر

هيثم العايدي

”.. إلى حين أن يستفيق الجانب الآخر من المتوسط ويتخلى عن دعمه للنسخ الأصلية لتفريخ الإرهاب بدعوى أنها وسطية وقادرة على احتواء النسخ المتشددة منه على الدول المجاورة لليبيا وخاصة مصر وتونس والجزائر الدفاع عن حدودها بأقصى ما تستطيع مع الاستعداد لإعادة الكرة في توجيه ضربات وفق ما تقتضيه احتياجات الأمن القومي…”
ــــــــــــــــــــــــــــ
لم يستغرق الأمر أكثر من “مسافة السكة” حتى يصدر الجيش المصري بيانا عسكريا يعلن فيه أن القوات الجوية نفذت غارات جوية مستهدفة إرهابيي داعش في منطقة درنة الليبية في تحرك كان بمثابة فرض عين على الجيش المصري أن ينفذه لكن هذا الفرض الذي أكمله الجيش المصري فجر السادس عشر من فبراير لا بد وان يتبعه الكثير من التحركات ليس على مستوى مصر فقط وانما على المستوى الدولي خاصة الاقليمي منه والمتوسطي.
فشريط الفيديو الذي بثه إرهابيو داعش في ليبيا يظهرون فيه عملية ذبح 21 مصريا على شاطئ البحر المتوسط ليل الأحد (15 فبراير) لم يكن ليمر دون رد ومن كان يظن غير ذلك فلا بد انه لا يعلم شيئا عن الجيش المصري ولا طبيعة المصريين الذين لم يكونوا ليقبلوا أن يطول الاحتفاظ بحق الرد.
لكن الأمر المفاجئ هو سرعة الرد الذي جاء بعد ساعات معدودة من بث الشريط وكيفية الاعلان عن هذا الرد عبر بيان للجيش المصري استخدمت فيه ربما للمرة الأولى عبارات على شاكلة ” قواتكم المسلحة” كما أكد البيان “أن دماء المصريين كانت هى الدافع الأول لهذه الهجمة الجوية، حيث أن القصاص والثأر لمن قُتلوا غدرًا، كان حقًا واجب النفاذ عليهم”.
كما تعكس سرعة الرد الذي بالتأكيد تم وفق تخطيط مسبق ووضع احتمالات وحلول لعدة سيناريوهات متوقعة الأمر الذي تجلى في دقة اختيار الاهداف وتدميرها دون أية خسائر لا في القوات المصرية ولا في المدنيين على الجانب الآخر باستثناء ما دأبت عليه أطراف معروفة من استخراج ما تمتلكه في أرشيفها من صور أطفال أو نساء يعاد تدويرها مع تغيير العناوين في مناسبات مختلفة.
لكن هذا الرد المصري بقدر ما جاء للقصاص لدماء المصريين الـ21 فإنه لا بد وأن يلفت أنظار المجتمع الدولي بشكل اكبر الى مدى تدهور الأوضاع في ليبيا وما يشكله هذا البلد الغارق في الفوضى من مخاطر ليس على جواره القريب فقط وانما على جيران على الجانب الآخر من البحر المتوسط لا يفصلهم عن داعش سوى 300 كيلو متر فقط يمكن اجتيازها بالقوارب.
وهذا الخطر الكبير والواضح للعيان بدا متناهي الضآلة في المنظور الغربي وخاصة الأميركي الذي رفض أي جهود لاجتثاث الإرهاب واستبق جلسة مجلس الأمن التي عقدت الاربعاء لمناقشة الاوضاع في ليبيا ببيان دعت فيه الى ضرورة ايجاد ما قالوا انه (حل سياسي) للأزمة الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية أي بمعنى آخر ادماج هذه الميليشيات المسلحة في الحكومة الليبية ربما للابقاء على المخطط الذي كثر الحديث عنه بل بتنا نراه واقعا ملموسا ويتمحور عبر الابقاء على الإرهاب وادارته في منطقتنا فقط بل وجعل الدولة الفاشلة التي تتحكم فيها الميليشيات هو النموذج الذي لا بد تعميمه على الجميع.
ولم يكن غريبا على الولايات المتحدة أن يكون تعاملها مع داعش في ليبيا بكلام انشائي عن حلول سياسية وقضاء على الفقر والقمع كما ورد في حديث اوباما وهي الدولة التي انعكس رضاها عن الاوضاع في ليبيا عندما لم تحرك ساكنا عقب مقتل سفيرها في هجوم بنغازي في العام 2012 لكن الأمر المستغرب يكمن في موقف دولة مثل فرنسا التي أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما اصابتها نفحة من الإرهاب أدت الى مقتل 12 في هجوم على صحيفة أو ايطاليا التي تئن من توافد المهاجرين عبر السواحل الليبية والتي من الممكن أن يتسلل بينهم إرهابيون.
وإلى حين أن يستفيق الجانب الآخر من المتوسط ويتخلى عن دعمه للنسخ الأصلية لتفريخ الإرهاب بدعوى أنها وسطية وقادرة على احتواء النسخ المتشددة منه على الدول المجاورة لليبيا وخاصة مصر وتونس والجزائر الدفاع عن حدودها بأقصى ما تستطيع مع الاستعداد لاعادة الكرة في توجيه ضربات وفق ما تقتضيه احتياجات الأمن القومي مع عدم الانجرار الى الغرق في أوحال لم يصنعوها وانما صنعتها حملة تدخل دولي باستدعاء اقليمي في 2011 وتركت ليبيا رهينة للمليشيات ويكون دستور الجيش المصري هو ما جاء في بيانه عقب الغارات “وليعلم القاصى والدانى أن للمصريين درعا يحمى ويصون أمن مصر، وسيفا يبتر الإرهاب والتطرف”.

إلى الأعلى