الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. الخطر الإرهابي .. من الجار اليمني .. تحسبا واستدراكا

العين الثالثة .. الخطر الإرهابي .. من الجار اليمني .. تحسبا واستدراكا

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

بعد أن أوضحنا وشرحنا وحللنا في مقالين متتاليين عن خطر القاعدة في جنوب اليمن وتأثير انعكاساته على شأننا العماني وفق مختلف السيناريوهات المحتملة للمشهد اليمني، يظل التساؤل الذي يقلقنا كثيرا يدور حول حالات التسلل التي يكتشفها أمننا وقواتنا المسلحة، وقد تناولناها في مقالين سابقين، فهل كانت تلك الحالات بريئة اي غير مسيسة، بمعنى، هل دافعها من أجل المعيشة فقط أي هربا من الفقر والجوع والمرض أم بعضها بغية البحث عن موطئ قدم في بلادنا؟ هذا التساؤل يثيرنا كثيرا، ومسيطر على تفكيرنا منذ أن فتحنا قضية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من جنوب اليمن مقرا له، لأن انكشاف واقع تنظيم القاعدة في اليمن، قد جعلنا ننظر لحالات التسلل السابقة بالشك والريبة.
هكذا ينبغي أن نفعل ، وإن لم نفعل ، فإنه سيكون هناك خلل في التفكير وبالتبعية خلل في ادارة المرحلة ، ومن أجل ديمومة أمننا واستقرارنا يحتم علينا الشك حتى في الحجر والشجر والبحر قبل البشر ، إذن ، من البديهيات الاستنتاج إذا ما حاولنا أن نتعمق في التحليل السليم من حيث المبدأ، أن لدى فرع القاعدة اليمني الآن علما ومعرفة بمختلف طرق ووسائل دخولهم لبلادنا سواء عن طريق البحر أو الصحراء، السرية منها والعلنية، لأن بلادنا دولة مجاورة لمقرهم، وربما تكون مستهدفة سياسيا منهم في مرحلة ما قادمة، أو قد تكون خيارا مكانيا لأسوأ احتمالات التنظيم، لن نقصي هنا اية احتمالات قد يتوصل اليها التحليل الموضوعي، وهذه الرؤية تعطينا المشروعية في الذهاب الى القول بان القاعدة ربما تكون قد زجت ببعض عناصرها من ضمن المتسللين السابقين لبلادنا لدواعي اكتشاف الطرق والامكنة وتحليل الابعاد الفسيولوجية والاجتماعية للمكون الديموغرافي العماني حتى يمكن معرفة من أين يمكن اختراقه ؟ ومتى ؟ خاصة وأن الفرع اليمني يتصف بميزتي الابتكار والجرأة اللتين تميزه بصورة لافتة – كما اشرنا الى ذلك في مقالنا الأخير بعنوان جبهتنا الداخلية .. رهاننا لمواجهة تداعيات الأوضاع في اليمن – وهاتان الميزتان قد جعلتانا ننظر للتسلل بتوجس وشك وريبة، ومن ثم لن نستبعد عنه خلفية القاعدة ولا حتى الحوثيين أو غيرهم، وهذا بقدر ما ينبغي أن يثير قلقنا كدولة ومجتمع في ان واحد، الا أنه يضع على عاتقنا مسئولية الاخذ به بعين الاعتبار، فالقاعدة إذا ما حاولت التمدد الاقليمي بما فيها بلادنا تحت اي ظرفية طارئة أو مخططة، فلن تذهب للصحراء للموت أو البحر للغرق، فلابد أن يكون عندها مسبقا المعرفة والعلم، ولن نبالغ إذا ما ذهبنا الى القول كذلك أنها ومنذ أن وطئت اقدامها جنوب اليمن منذ بضع سنوات، فقد كان من أولى اولوياتها معرفة الطرق البحرية والصحراوية خاصة الملتوية منها التي تعتقد أنها تغيب عنها عيون الرقابة الامنية والعسكرية، ونميل كذلك الى القول بانها قد اختبرت هذه الطرق عدة مرات، واختارتها، ورأت فيها مقومات النجاح واحتمالات الفشل حتى تكون مستعدة لوقت تنفيذ الاجندة، وهذه كما قلنا مسألة بديهية ، فكيف إذا ما تعلق الامر بتنظيم يتميز بالابتكار والجرأة، وله أهداف سياسية وايديولوجية إقليمية معلنة، منها اقامة ،،إمارة اسلامية سنية ،، من منظورهم الخاص، عندها ربما علينا الحديث عما هو أكبر من البديهيات، واذكى من المتعارفات العقلية الاجتماعية منها والسياسية ، لأننا امام إكراه مخاطره الاقليمية قد أصبحت معلومة بالضرورة، وتداعياته معروفة بالضرورة، ومن ثم يجب العمل على إحباطها في مهدها لا أثناء اندلاعها أو بعد وقوعها، فهل تفكر مؤسساتنا من هذا المنظور ؟ وإذا كنا قد وصفناه في مقال سابقا بأنه ،، إكراه لا يزال لم يتحول الى عدو ،، لكنه بالتأكيد سيصبح كذلك آجلا أم عاجلا، سواء وجد نفسه مضطرا أم مختارا، فكلا الاحتمالين سيدفعان به الى اكتساب صفة العدو، لكننا لما تعمقت رؤيتنا في التحليل، وجدنا أن هناك احتمالية قوية من أنه قد اصبح مشروع عدو وفق حالتين، وهما، إما أنه قد زج في داخلنا بعناصر استشكافية، البعض يسميها ،، استخباراتية ،، لها وجود قانوني ومن جنسيات، إما تنتمي لجغرافية مقره او لجغرافيات من جنسيات عناصر انتمائه المتعددة، أو قد زج ضمن المتسللين عناصره للغرض نفسه، ومن نفس الجنسيات سالفة الذكر، ندلل على تلك الفرضيات، تزايد توافد لبلادنا جنسيات صومالية واثيوبية ويمنية … الخ منذ بضع سنوات بصورة لافتة ومقلقة، وهى نفس جنسيات المتسللين، وقد قلنا عنهم في مقالات سابقة أنهم يحملون بطاقات لاجئين في اليمن تمكنوا من التسلل الى بلادنا، والتوغل في الجبال ـ كما كشف لنا ذلك مصدر مطلع ورفيع ـ وكشف لنا كذلك عن جهود جبارة تقوم بها قوات السلطان المسلحة في القاء القبض عليهم في جبال ظفار وإعادتهم من حيث أتوا، لكنهم يرجعون الينا سريعا، وبواسطة الحدود كذلك، يدخلون، ويتم ارجاع بعضهم، ورغم ذلك يرجعون مجددا، فالكثير يدخلون والقلة يرجعون .. وسوف تتراكم بهم جبال ظفار، وهكذا تدور الجهود في حلقات مفرغة في ظل عدم وجود رؤية سياسية لحل هذه القضية نهائيا- كما ذكرنا ذلك سابقا – فهل الداخلون الكثر والخارجون القلة ليس من بينهم عناصر تنتمي لتنظيم القاعدة أو الحوثيين ؟ تساؤل افتراضي يحتم طرحه لدواعي فتح الآفاق بعد ان هزتنا ميزتا الابتكار والجرأة اللتان اصبحتا لصيقتين بالفرع اليمني، وقد تتقاطع رؤيتنا التحليلية مع خلفية تلك الميزتين، عندها سوف نعتبرها موضوعية ، بل ومسلما بها ، وحتى إذا لم يكن كذلك ، فإن دواعي الحفاظ على ديمومة أمننا واستقرارنا تحتم فعلا ودون تردد طرح اية فرضيات وافتراضات محتملة ولو بنسب مئوية متدنية ، فما يراه التحليل النظري أو المحلل المكتبي صعبا وحتى مستحيلا ، فإن اصحاب الابتكارات والجرأة قد يتفوقون عليه في الميدان لتعدد تكتيكاتهم وأساليبهم الذكية لتحقيق اجندة مستقرة وعابرة الحدود معا.
وتحليلنا يفتح لنا ضرورة البحث والتدقيق في خلفيات الوافدين لبلادنا منذ بضع سنوات وخاصة منذ عام 2008، وتحديدا من جنسيات دول جذب القاعدة المعروفة، فخلال تلك الفترة الزمنية قد توافدوا علينا بالآلاف، بدوافع اقتصادية، تعج بهم بعض مناطق صلالة، وطوال تلك الفترة، قد اخذت الأموال تتكدس في جيوبهم، وبها استقوى مركزهم في صلالة، وهذا يمكن الاستدلال عليه من خلال مظاهر معيشتهم واسرهم، لن نخسر شيئا لو قمنا بهذه العملية، بل أننا سنخرج منها بفوائد كثيرة منها أما العثور على خيوط ترشدنا لاستدراك ازمة قبل ان تقع ، أو تجعلنا نطمئن على هذا الملف المقلق اصلا، كما يفتح لنا تحليلنا كذلك الباب على مصراعيه لسد الذرائع المحتملة من اتيان المخاطر من الصحراء والبحر، فالافتراض بوجود شبهه في عمليات التسلل الحدودي يدفع بنا سريعا الى معرفة ورصد الطرق الملتوية وتلك التي يفكرون في استعمالها عن الحاجة ، ومن ثم تشديد النقاط الامنية والعسكرية حولها، وكذلك الضرورة تقتضي فتح حوارات مع العارفين من بني وطننا بتلك الطرق واستيعابهم ضمن منظومة الدفاع الاقليمي، وهى منظومة ينبغي أن تكون امنية وعسكرية ومدنية حكومية وأهلية مختارة بعناية فائقة، كما يفتح تحليلنا الباب للقيام بعملية تطهير شاملة وكاملة لبقايا المتسللين في الجبال والوديان، فمن اجلك يا أمن ويا استقرار من حقنا الشك في الشجر والحجر قبل البشر، فتلك نعمة يتمناها غيرنا، فيجب ألا نفرط بها ابدا، وهذه مسئولية الفرد والجماعة ومؤسسات الدولة المختلفة، فلنكن على قلب رجل واحد لمواجهة إكراه قرب حدودنا من بين اهدافه التمدد الجغرافي، بل هما إكراهيون اذا ما أضفنا اليه التمدد الحوثي الذي يحاول دخول جنوب اليمن للسيطرة على ثروات اليمن النفطية التي تقع كلها في شبوة وحضرموت ومارب .. وبعد هذا التمدد اليمني اليمني ربما يجد الطموح السياسي نفسه خارج الحدود ..
فهل وصلت رسالتنا الثالثة ياوطن ويامجتمع ؟ تابعوا الرسالة الرابعة بعد غد الاربعاء.

إلى الأعلى