الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. التعليم ركيزة للتنمية

قضية ورأي .. التعليم ركيزة للتنمية

طالبت دراسة أجرتها شركة “إديوير” بتغيير أساليب التعليم في دول الخليج العربية لكي تتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، موضحة أن دول المجلس تنفق نحو 96 مليار دولار على التعليم سنويا، وأن هناك تغييرات جوهرية في هيكل الوظائف المعروض خلال السنوات القادمة الأمر الذي يتطلب إعداد الجيل الجديد اليوم للدخول إلى سوق العمل في المستقبل .
كما يجب أن تشهد بيئة التعليم عملية إصلاح شاملة ترتكز على التكنولوجيا مع تأصيل مبادئ الابتكار والإبداع والتعاون ووضعها في قلب العملية التعليمية، مشيرة إلى أن 20 في المئة من الوظائف في المنطقة ستكون مرتبطة بقطاع الإنترنت والتكنولوجيا في عام 2020.
وتأتي هذه الدعوة منسجمة مع دعوات تكررت على مدى السنوات الماضية والصادرة من عدد من المنظمات الدولية تدعو دول المنطقة لإصلاح أنظمتها التعليمية حتى يتسنى لها تلبية الطلب لعالم تتزايد فيه درجة المنافسة، والاستفادة من طاقات وإمكانات شريحة الشباب الكبيرة والمتنامية فيها، كما تدعوها إلى زيادة الاهتمام بتحسين معدلات الانتاجية وزيادة معدلات خلق فرص العمل الجديدة ومشاركة المرأة في القوى العاملة.
وتبين الإحصائيات الدولية أن بلدان المنطقة خصصت في المتوسط نسبة 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ونسبة 20 في المائة من النفقات الحكومية للتعليم ـ وهو أكثر مما خصصته البلدان النامية الأخرى التي لديها مستويات مماثلة لمتوسط دخل الفرد. وقد بلغت بلدان المنطقة مستوى الالتحاق الكامل تقريباً في مرحلة التعليم الابتدائي وزادت معدلات الالتحاق في المدارس الثانوية ثلاثة أمثال تقريبا فيما بين عامي 1970 و2013 وخمسة أمثال في مرحلة التعليم العالي. وأصبحت المساواة بين الجنسين كاملة بالفعل في مرحلة التعليم الأساسي. وعلى الرغم من أن المنطقة بدأت ولديها مستويات منخفضة نسبيا للمساواة بين الجنسين، فإن مؤشرات المرحلتين الثانوية والعالية لا تختلف كثيراً عنها في منطقتي أميركا اللاتينية وشرق آسيا. وقد انخفضت معدلات الأمية إلى النصف في العشرين سنة الماضية وانخفض بسرعة الفرق المطلق بين الذكور والإناث في معدلات محو أمية البالغين.
وبعد مضي 40 عاما من الاستثمارات في قطاع التعليم التي نجحت في سد الفجوة بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي، وأدت إلى توفير التعليم للجميع تقريباً، فإن هذه المنطقة تواجه الآن تحديات جديدة تفرضها مقتضيات العولمة والأهمية المتزايدة للمعرفة في عملية التنمية، حيث أن أسلوب التعليم السائد في معظم المدارس ببلدان المنطقة لا يشدد على ضرورة تمتع الطلاب بمهارات حل المشاكل، والاتصال والتواصل والابداع والابتكار، والإلمام باللغات الأجنبية التي يقتضيها عالم اليوم وما يشهده من منافسة شديدة وتغييرات تكنولوجية سريعة.
وبالنظر إلى أن التعليم هو المصدر الرئيسي لخلق المعرفة وركيزة أساسية للتنمية لذا فمن اللازم تغيير أنظمة التعليم حتى يمكنها توفير المهارات والخبرات الجديدة اللازمة للتفوق في بيئة أكثر تنافسيّة. كذلك تعظيم العائد على الاستثمار في التعليم بالنسبة لمستوى التعليم العالي كما هو الحال في بعض البلدان المتوسطة الدخل السريعة النمو في آسيا، مثل ماليزيا وجمهورية كوريا وبقية الدول المتقدمة.

حسن العالي

إلى الأعلى