الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. حديقة ريام العامة؛ متى ستؤخذ بعين الاعتبار؟

بداية سطر .. حديقة ريام العامة؛ متى ستؤخذ بعين الاعتبار؟

تعدّ الحدائق العامة مطلب أساسي عند تخطيط المدن باعتبارها احتياج رئيسي لرغبات السكان لأغراض الترفيه والتنزه خصوصا بعد قضاء أسبوع عمل شاق ومجهد وارتباط الابناء بمدارسهم عندها تشعر الاسرة بحاجتها إلى التنفس من ضغوطات الحياة والتخلص من روتين العمل والالتزام الاسبوعي للخدمة فتجد نفسك بأنك مثقل بالمشاغل الحياتية والطلبات الأسرية وغير ذلك مما يجب إنجازه من أعمال وارتباطات أخرى بذلك تبدأ في البحث عن المتنزهات والحدائق العامة ذات الممشى الطويل والألعاب البهيجة والأشجار الباسقة الطويلة وغيرها من الحشائش التي تبهج السعادة في النفس وتشرح البال لتأخذك إلى عالم أخر يتميز بالخضرة والنضارة والهدوء بعيدا عن صخب الشوارع والأسواق والمهرجانات الأخرى.
اعتاد أبو سيف أخذ أسرته إلى التجول في المراكز التجارية التي لا ينفك الخروج منها فضلا عن دفع الريالات التي ترهق جيبه بفضل طلبات الصغار التي لا تنتهي بين الالعاب والعصائر والأكلات وغير ذلك من الكماليات فاستحسن التنزه في الحدائق العامة التي ما وضعت الى لأجل التنفس وشم هواء عليل دافئ خصوصا حينما يأخذك إلى رحلة تاريخية عريقة في مدينة مطرح النابضة بالحياة البحرية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة منها إلى حديقة رابضة في علو شاهق على بحر عُمان، يطلق عليها حديقة ريام والتي تعني الأماكن العالية والعلو والارتفاع وبذلك تقع هذه الحديقة في قلب العاصمة النابض بالثالوث المهم المتمثل في المؤسسات الحكومية والموقع السياحي فضلا عن أنها رمزا إقتصاديا للبلاد.
وصل أبو سيف إلى حديقة ريام والتي لم يزرها مذ عشرين عاما فحين هم وأسرته الدخول بدت عليهم علامات التعجب والدهشة من حديقة عريقة لها زمن طويل بقيت على حالها مع تحديث في القشور دون تجديد جوهري وما زاده استغرابا تلك الاشجار اليابسة التي ماتت من شدة العطش رغم اننا نمر حاليا في موسم لا يتسم بالحرارة المطلقة فلا زلنا في فصل بارد نوعا ما، كما بدت عروق الأشجار ظاهرة فوق الارض مستغيثة ولسان حالها يطلب الماء والصيانة والغذاء، إضافة إلى وجود العاب عتيقة وبالية أكل الدهر منها وشرب ولا زالت متواجدة دون فائدة تذكر كما أن الأراجيح المتوافرة غير صالحة للعب لعدم صيانتها. ألا يحق للأطفال الاستئناس بمثل العاب الحدائق حتى لو فرض نظير اللعب ضرائب محدودة مقابل صيانتها وتحديثها لتصبح صالحة لاستخدام الادمي عوض بقاءها عالة على ذلك الموقع.
إننا لسنا بصدد الانتقاد والتبرم بقدر ما نرمي إلى طرح حلول وعلاجات ترفع من شأن مثل هذه الحديقة الشهيرة المتربعة على قلب العاصمة والتي يجب أن تكون علامة شامخة وبارزة تضاهي تلك القلاع الراسية بجوارها والشاهد التاريخي على صلابتها وقوتها مما يجب قوله في ذلك أليس حريا من الجهات المعنية التفكر في جعل هذه الحديقة مقصدا سياحيا ومزارا مهما إسهاما في تنمية السياحة ورفدا للإقتصاد المحلي ؟ ألا يجب من المعنيين بمثل هذه الحدائق التفكير في تحيينها وتطويرها جذبا وتشجيعا واستقطابا للأفواج السياحة الخارجية والداخلية خصوصا لما تتسم به من موقع استراتيجي يشجع أن تصبح أحد أفضل المتنزهات السياحية العالمية وما نستدل به القول على غياب التطوير هو التناقص الواضح لعدد المرتادين لهذه الحديقة وخير شاهد على ذلك بقاءها على حالها دون إضافة أو تحديث.
إنّ حديقة ريام الواسعة الفسيحة بحاجة إلى نظرة فاحصة ودقيقة في كثير من تقسيماتها وملاهيها فرغم كبر مساحتها وهيبة موقعها إلا أننا نرى أنها لا زالت تفتقر إلى الكثير من المقومات السياحية والتجميلية، وربما أقول بحاجة إلى عناية خاصة تجعل منها منتجعا سياحيا فاخرا يعمل على استقطاب الافواج السياحية، وربما نعني كذلك بأمور أبعد من ذلك تجد معانيها في بطن الشاعر وأقواله. وفي ضوء ذلك نتساءل هل الموقع الاستراتيجي والعمق التاريخي لموقع حديقة ريام سيؤخذ بعين الاعتبار في برامج التحديث والتطوير ؟ أم انها ستبقى بوضعها الراهن لأسباب لا نعلمها؟ وفي ذلك فليتفكر أولو الألباب.

خلفان بن محمد المبسلي

إلى الأعلى