الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. أصعب لحظات المزاج

اصداف .. أصعب لحظات المزاج

وليد الزبيدي

المقطع الشعري للشاعر العراقي المبدع جمال هاشم أمين الذي قرأته قبل فترة يقول فيه: اصعب لحظات المزاج عندما لا يستطيع المرء البقاء ولا يستطيع الرحيل، وليعذرني الصديق المبدع إذا لم أكن دقيقا في نقل مقطعه الشعري، لكن اعتقد أن المعنى بهذا الاتجاه الذي اشرت إليه في الاقتباس.
هنا، ثنائية شاعرية وإنسانية كبيرة، في هذه اللقطة – اللحظة التي استفاق فيها الشاعر على وقع شعري عميق ومعبر، متشابك ومعقد، فيه رغبة حقيقية في امتحان المرء لنفسه ازاء حصار ذاتي وانفلات داخلي، هل هي محاولة للانعتاق من رؤية سوداء أم هو اكتشاف مبكر لواقع مر ومدمر.
عندما تحتار بين أي أمرين، مهما كان الحال، فإن الاختيار قد يكون سهلا بدرجة ما، وقد يكون اسهل الخيارات اقربها إلى الروح، ومهما تعارك العقل والقلب فإن الغلبة تكون لما هو اقرب إلى النفس البشرية.
لكن، أن يجد المرء نفسه مخيّرا بين البقاء أو الرحيل، وفي واقعه لا يستطيع اختيار احدهما، فإن الحال ينتقل من السهل والفضاء الواسع إلى خرم الابرة أو ما هو اضيق.
في أي محطة انت، وفي أي غابة، وفي أي صحراء، في مدينة صاخبة بليلها وصباحاتها، في حدائق غناء، داخل قفص صغير أو في فضاء فسيح، تحيطك الموسيقى أو الضجيج، تدهمك الكوابيس أو تنعم بالاحلام.
في جميع الاحوال، ليس من السهل أن يرتقي المرء إلى هذا الغصن المتهدل وسط صحراء وتتقاذفه العواصف والزوابع، ليحتار في ما يختار، البقاء الاصعب والرحيل الاصعب.
هي لحظة فارقة، وفي الغيوم والغبار والشرود غارقة.
كثيرون قد يصلون ذروة القلق، ولكن اصعبها ذاك الذي يصبح عليه مستحيل هو البقاء ومستحيل هو الرحيل.
في هذا المقطع الشعري الذي قد لا ينتمي لقصيدة، يقف الشاعر امين عند حافة غريبة، يحاكي فيها ملايين الناس الذين يشعرون فجأة أن الجمال قد توقف رغم أن الحياة تهدر بخطواتها، وبين خطاها وصمت اخر مسافة لا تزيد على برهة من الصمت والخوف، ولا يبعد عنها الأمل كثيرا.
في المراجعات الذاتية للمرء قد يكتشف انه قد وقف عند هذه الحافة كثيرا وربما طويلا، وقد يكتشف في مراجعاته أنه منذ امد بعيد لا يستطيع البقاء ولا يستطيع الرحيل.
المعضلة، أن البقاء فناء والرحيل فناء، وقد يكون البقاء حياة والرحيل فناء، وقد يكون الأمر عكس ذلك.

إلى الأعلى