الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مجازر داعش في العراق

مجازر داعش في العراق

كاظم الموسوي

”نهاية العام الماضي 2014 قالت وزارة حقوق الإنسان العراقية، إن عدد المفقودين منذ هجوم داعش وسيطرته على مناطق واسعة من البلاد في حزيران/يونيو، بلغ 2700 شخص على الأقل، غالبيتهم من قوات الأمن. وجاء في بيان للوزارة إن عدد المفقودين من قاعدة سبايكر، شمال مدينة تكريت، بلغ 1660 مفقودا، وعددهم من سجن بادوش، غربي مدينة الموصل، 487، ومن مناطق أخرى 554 مفقودا، بينهم 39 امرأة.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
عرفت وحشية تنظيم ما يسمى اعلاميًّا الآن بداعش عالميا عبر وسائل الاعلام التي استخدمها للإعلان عنه، لا سيما في صور اليوتيوب التي نشرها عن ذبح الصحفيين وعمال الإغاثة الأجانب في سوريا. كان هؤلاء من اولى الضحايا المعلنين بعد كل ما قام به من مجازر اعدام وسبي وتدمير سكان ومدن احتلها ورفع راياته عليها. وأصبحت تلك المجازر موضع تساؤلات واستفهام دون ان تدرس الاسباب التي سهلت للتنظيم كل ذلك، او تغاضت عنه حتى ارتكب ما ارتكب وسجل عليه ما انتهك. ورغم الزعم بتشكيل لجان تحقيق وإعلانات مخادعة عن الاستفادة من الدروس والعبر فيما وقع وما تحقق إلا ان الوقائع وما نتج عنها تشي بأمور اخطر وبأشياء اكبر. حتى مجلس الأمن وما عقد من تحالفات دولية وتصريحات كثيرة لمسؤولين دوليين لم تغط الدم الذي اسيل والتراث الانساني الذي هدم والأرواح التي ازهقت ولا تزال القوائم والفاتورات للخراب والدمار والمجازر مفتوحة. ولعل ما قدم في ممارساته ومجازره في العراق ضد الضحايا التي ابتلت بسيطرته، منذ دخوله الموصل في العاشر من حزيران/ يونيو 2014 نماذج متفردة في هذا الزمن. يضيف إلى ما يقوم به تبريرات وتفسيرات دينية، من شريعته التي يؤمن بها او يحتكم إليها، وهو ما شوهد عند بعض الحواضن والشيوخ في تبرير ما يقوم به داعش وعدم الجرأة على إدانته او تجريمه. قانونيا هذه جرائم ضد الانسانية ومعها ابادة بشرية وفق القانون الدولي الإنساني والأعراف والشرائع. وهي الدوافع التي تتعكز عليها الاحلاف والمؤتمرات ولكنها لا ترغب في تحمل او تحميل المسؤوليات فيما صار إليه الوضع قبل وبعد ما حدث على الأرض.
جاءت سلسلة الأحداث التي تحول فيها سكان المدن والقصبات والسجون والمعسكرات إلى ضحايا بالجملة لما يسمى بتنظيم داعش لتؤكد نهجه وقراراته في سياسات التوحش والرعب والصدمة والإرهاب الجماعي واختراق الشعور والإحساس البشري بفظاعة ما يقدم عليه ويفعله. وما يصوره ويبثه لتنقله وسائل الإعلام الأخرى التي تدعمه بأشكال مختلفة ومنها البرامج الهزلية التي يقدمها مرتزقة إعلام وبعض فضائيات العرب، ومقالات الإشادة المبطنة وبث الخوف وتوسيع دوائر الاهتمام والانشغال عن الأهداف الرئيسية وتشويه الوعي وتزييف المفاهيم. وينشر وينتشر عبرها وعن طريق غيرها وتمر الأيام ثقيلة على من تبقى من تلك الضحايا وما ظل من شواهد ناطقة وإثباتات مسجلة ومصورة. نهاية العام الماضي 2014 قالت وزارة حقوق الإنسان العراقية، إن عدد المفقودين منذ هجوم داعش وسيطرته على مناطق واسعة من البلاد في حزيران/يونيو، بلغ 2700 شخص على الأقل، غالبيتهم من قوات الأمن. وجاء في بيان للوزارة إن عدد المفقودين من قاعدة سبايكر، شمال مدينة تكريت، بلغ 1660 مفقودا، وعددهم من سجن بادوش، غربي مدينة الموصل، 487، ومن مناطق أخرى 554 مفقودا، بينهم 39 امرأة. ورجح مصدر من الوزارة، أن يكون العدد الفعلي للمفقودين أعلى من ذلك، نظرا لكون هذه الحصيلة تعتمد على استمارات قدمتها عائلات المفقودين، مشيرا إلى وجود أعداد أخرى من الضحايا غير المسجلين لأسباب عدة. وهناك من يقول بأكثر من 5000 ضحية. في مؤتمر توثيق جرائم الابادة الجماعية الذي عقد في بغداد (9/2/2015)، بحضور رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري وعدد من النواب والوزراء وممثل الأمم المتحدة في العراق ومنظمات المجتمع المدني وعوائل الضحايا. قالت رئيسة كتلة الإرادة في البرلمان العراقي د. حنان الفتلاوي: ان “الـ12 من حزيران من العام الماضي تاريخ حفر في ذاكرة العراق وشعبه”، موضحة ان “مجزرة سبايكر والصقلاوية والبو نمر والبوفهد والضلوعية وغيرها من المجازر، لم اجد لها مثيلا حيث ذهب ضحيتها شباب بعمر الورد وقتلوا بدم بارد في ظل غياب حكومي عن هذه الجرائم”. وأضافت ان “العالم اجمع اهتز لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة ولم نجد صوتا يعلو لما حدث بحق 1700 شهيدا وغيرهم من الشهداء الذين لا يعرف اهلهم اين وصل بهم الامر”. وطالبت النائبة المجتمع الدولي بالتعاطف مع العراق ونقل صوت اهالي الضحايا ليعلم العالم ماذا يفعل الارهاب في العراقيين دون تمييز، مبينة ان ” في العالم هنالك حقوقا للسجناء اما في العراق فهنالك ابادات جماعية للسجناء كما حدث في سجن بادوش، من قتل على الهوية وعلى اساس طائفي ومذهبي”.
تعاطف ممثل الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف خلال المؤتمر مع عوائل الشهداء مبينا ان “الامم المتحدة قد ارسلت فريقا لبحث امر الضحايا والوصول إلى الجناة”. واوضح ان “الارهاب يقوى عند عدم توحد العراق ويهزم بالوحدة والوقوف معا”. وأضاف، انه “يكفي ما تعرض العراق له في النظام السابق، وعلى جميع العراقيين ان يقفوا صفا واحدا لدحر الإرهاب وداعش”.
في مبنى برلمان كردستان العراق، قال سوران عمر رئيس لجنة حقوق الإنسان (19/2/2015)، في مؤتمر صحفي: “وصلتنا اليوم تفاصيل الجريمة التي ارتكبها مسلحو داعش ضد التركمان من خلال تقرير مفصل”. واشار التقرير إلى ان 400 تركماني ما زالوا في ايدي داعش بينهم 50 امرأة و70 طفلا، مؤكدا ان هذه إحصائيات جديدة لا تشمل الجرائم الأخرى التي ارتكبها داعش ضد الكرد والايزيديين من خطف وقتل. وان هؤلاء التركمان الذين وقعوا في ايدي داعش في الموصل كانوا يسكنون قضاء تلعفر ومركز مدينة الموصل.
هذه أرقام وتصريحات حول بعض المجازر والجرائم التي ارتكبها داعش، وبالتأكيد هناك امثلة اخرى وربما اضعافها، وليس آخرها ما حصل في ناحية البغدادي وقضاء هيت في محافظة الأنبار (20-21/2/2015). في كل منها تأكيد اخر على ما اقترف ضد سكان المناطق التي احتلت وسيطر عليها التنظيم، ويبقى السؤال الرئيس: مَن وفر له التسهيلات ودعمه بشتى الوسائل، من الممر والمقر والدعم المالي والإعلامي وغيره؟!. ومن ثم، كيف تتم المحاكمة ومتى التخلص من الجرائم هذه كلها؟!.

إلى الأعلى