الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. المعلم .. وعظم المسؤولية الوطنية

رأي الوطن .. المعلم .. وعظم المسؤولية الوطنية

يعد الاهتمام بالتعليم حجر الزاوية في كل خطة نهوض، فالمجتمعات الجاهلة ليس لها نصيب في الاستقرار أو النمو، وهذه الحقيقة كانت ماثلة في فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو يؤسس لحركة النهضة العمانية الحديثة، ومن ثم جعل التعليم في قمة أولوياته ليقينه أن الإنسان المتعلم أو المثقف يعرف هو بدوره أولوياته في الحياة ويحسن اختيار الأفضل لنفسه ولأسرته ولوطنه. وها نحن قد وصلنا ـ ولله الحمد ـ إلى مستويات نعتز بها في مجال النهوض بالتعليم، فأصبح لدينا خريجون ومتخصصون في جميع التخصصات، وأضحت بصمات المعلم العماني وإسهاماته في عملية البناء ورفد المجتمع باحتياجاته من الكوادر المتعلمة والمؤهلة والمدربة واضحة ومحل إشادة وتقدير.
ويعتبر الاحتفال بيوم المعلم في الرابع والعشرين من فبراير من كل عام والذي يصادف اليوم الثلاثاء، إحدى دلالات التقدير والتكريم للمعلم ورسالته السامية من قبل الحكومة والمجتمع معًا، فالمعلم مثلما غدَا يُنظر إليه اليوم على أنه القاطرة التي تقود عمليات البناء والتقدم والرفعة والتطور، يُنظر إليه على أنه الضمير الحي الحامل لأعظم أمانة يتوقف عليها مصير أوطان، ومستقبل أمة وأجيال، ومتى هُيِّئت السبل وعُبِّدت الطرق ووفِّرت الظروف اللازمة وتُعهِّدت بالمتابعة المستمرة وتلبية الاحتياجات الضرورية من قبل الحكومة والمجتمع، ومتى ما كان الشعور بعظم الرسالة وثقل الأمانة مصاحبًا المعلم كظله لا يفارقه، شقت قاطرة التعليم بقيادة المعلم طريقها المرسوم وبكل أريحية، فاطمأنت الأنفس وهدأت واستقر الفكر، وتحقق التعاون المنشود والمطلوب بل الضروري واللازم بين الأطراف الثلاثة (الحكومة، المعلم، المجتمع).
ما من شك أنه في ظل الانفتاح الفكري والثقافي وانتشار وسائل الاتصال والطفرة الهائلة والمتسارعة في عالم التقنيات واختلاف عمليات التوظيف لها، فإن المسؤولية الوطنية تكون مضاعفة، والأمانة تزداد حملًا وثقلًا تجاه الوطن وصونه وحمايته وحماية أجياله وشبابه من المؤثرات الخارجية والغزو الثقافي والفكري الخارجي الذي بات يستهدف عصب الوطن وعماده ألا وهو الشباب، وتقزيم صورة الوطن في أفكارهم وعقولهم من خلال المس برموزه وتشويهها، وبالتالي إشغال عقول الشباب بأفكار هدامة وتعطيل طاقاتهم أو محاولة توظيفها في أشكال مختلفة من الصراعات الفكرية أو الحركية لقتل المشاعر الوطنية والانتماء، وقتل معاني الوطن وقيمه ومبادئه ومكانته وعاداته وتقاليده، بل وسلخه عن عقيدته تحت أستار “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان” لينشأ فيما بعد جيل متمرد متبلد الوطنية والانتماء تسيطر عليه الأمراض النفسية القاتلة كالإحباط والقلق وغيرهما فيتحول إلى عالة ومعول هدم في مجتمعه بسلبيته. ولذلك فإن المعلم تقع على عاتقه مسؤولية ليست بالهينة، بل كبيرة وعظيمة تجاه هذا الوطن العزيز الذي هو اليوم وغدًا بأمس الحاجة إلى أبنائه وشبابه، وذلك من خلال تغذية عقولهم وفكرهم وشغل أوقات فراغهم بالعلم وبكل ما هو مفيد وربطهم بوطنهم ومجتمعهم وأسرهم ومدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم وجوامعهم ومساجدهم، وتعزيز مفهوم الوطنية والانتماء والولاء للوطن وقياداته ورموزه، وتربيتهم على مبادئ التسامح والإخاء، وقيم المجتمع العماني الأصيل وثقافته، والأخذ بأيديهم، وتحصينهم من المؤثرات والمثيرات الخارجية ومن الأفكار الدخيلة والهدامة والمعطلة للفكر والطاقات، والارتقاء بهم أخلاقيًّا وعلميًّا، ورفع طموحاتهم وغرس مبادئ حب العلم في أنفسهم، والتنافس فيه، مع توعيتهم بمستقبلهم، وتعريفهم بأهداف كل جديد من البرامج، والمشروعات التربوية النافعة، وتدريبهم على الابتكار والتفكير العلمي المنظم. وعلى المعلم أن يدرك أنه كلما أعطى وثابر واجتهد كان قدوة ودافعًا لزميله المعلم، وكلما أخلص هنا تجاه أبناء مجتمعه نال الأجر والثواب أولًا وأسهم في رقي مجتمعه وتطوره وبنائه.
وفي الختام، إذ نشد على أيدي بناة أجيالنا للأخذ بكل ما هو جديد ونافع من العلوم، نتوجه إليهم بالتحية العطرة في يومهم السعيد، مقدمين لهم باقة ورد عطرة، ونسأل الله لهم التوفيق ولأبنائنا والتقدم والرقي لوطننا في ظل هذا العهد الزاهر الميمون.

إلى الأعلى