الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. حوار أطراف الانتاج

قضية ورأي .. حوار أطراف الانتاج

استضافت غرفة تجارة وصناعة عمان لقاء متميز من نوعه جمع رئيس الغرفة سعيد بن صالح الكيومي والرؤساء التنفيذيين ومديري الموارد البشرية في عدد من شركات ومؤسسات القطاع الخاص العماني علاوة على رئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة، حيث يعتبر هذا اللقاء نموذج لحوار اطراف الانتاج وكما أكد رئيس غرفة عمان فأنه يعكس أهمية الحوار بين هذه الأطراف سواء كانوا أيادي عاملة أو أصحاب عمل أو قياديين في المؤسسات، وإيمانا من أن قوة أي دولة تكمن في إدارة الموارد البشرية مبيناً أن هذه الجلسة الحوارية المفتوحة هي رسم خارطة طريق لعمل يرضي نهج الحكومة وخططها ويتماشى مع القطاع الخاص وأهدافه الرئيسية.
ومن غير شك، فأن العلاقات الجماعية للعمل هي العلاقات بين اصحاب الاعمال والعمال ومنظماتهم والحكومة، وهي تعتبر حجر الزاوية في نجاح تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية في مختلف البلدان العربية. لذلك، فأننا ندعو من على هذا المنبر لإيلاء هذه العلاقات وتنميتها المزيد من الدراسات والبحوث في ظل التطورات الاجتماعية والتكنولوجية الهائلة التي نشهدها.
كما أننا ندعو لتطوير وسائل تنظيم علاقات العمل بين الأطراف الثلاثة، وخاصة وسيلة المفاوضات الجماعية التي تكتسب أهمية متزايدة مع تزايد الحريات النقابية. وتتطلب المفاوضات الجماعية من القيادات النقابية الواقعية في تحديد المطالب العمالية والوقت المناسب لتنفيذها والابتعاد عن المغالاة في مطالب قد لا تتوافر امكانات تحقيقها لظروف المنشأة الخاصة او للظروف القائمة في الصناعة او التجارة او قطاع الخدمات الذي يخصه الامر او في الاقتصاد الوطني عموما. ومن ناحية اخرى تتطلب هذه الوسيلة من اصحاب العمل ومنظماتهم سعة الافق ورحابة الصدر والمرونة وقوة الاقناع والايمان بأهمية الرعاية العمالية في تحقيق التقدم الاقتصادي المنشود على كل المستويات، واذا لم تتوافر لدى الطرفين هذه المقومات لن تحقق المفاوضة الجماعية النجاح المنشود في تنظيم العلاقات الجماعية للعمل.
غير أننا نرى أن أسلوب التعاون والتشاور، هو الأسلوب الكثر فاعلية، حيث يكفل لطرفي الانتاج فرصة ابداء الرأي في الامور المشتركة بينهما وخصوصا ما يتعلق منها بشروط وظروف العمل واوضاع المنشأة الاقتصادية كما يوفر امكانات تنمية العلاقات الطيبة بين الادارة والعمال عن طريق تبادل الآراء في المشكلات العمالية بما يكفل القضاء على مصادر المنازعات وتسويتها اولا بأول.
ويتطلب اسلوب التعاون والتشاور تنمية الاحساس لدى القيادات النقابية بأن رأس المال يخدم الشعب بما فيه العمال ويوفر حاجات المواطنين ومن ثم فهو يحقق المصلحة العامة للمجتمع، ومن ناحية اخرى يتطلب هذا الاسلوب توافر الايمان لدى اصحاب الاعمال بأن تحسين ظروف وشروط العمل ينعكس على المنشأة وعلى الاقتصاد الوطني في صورة انتاجية اكبر تحقق مزيدا من الارباح ونموا في الاقتصاد الوطني واستقرارا في العلاقات العمالية. ومن ناحية ثالثة يعتمد نجاح اسلوب التعاون والتشاور على ايمان الحكومة بأهميته ودوره الفعّال في تحقيق الاستقرار العمالي والنمو الاقتصادي.
وتأخذ اجهزة التعاون والتشاور صور لجان العمل المشتركة التي تتكون من مندوبي صاحب العمل والعمال او منظماتهم وهي توجد عادة على المستوى الوطني وفي نطاق الصناعة وعلى مستوى المنشأة اما بالاتفاق الاختياري كما هو الحال في بريطانيا وكندا وبعض الدول الاسكندنافية او بمقتضى نصوص تشريعية كما هو الحال في فرنسا وبلجيكا والمانيا ومصر، كما تشارك الحكومة طرفي الانتاج عند تشكيل هذه اللجان على المستوى الوطني، ومستوى قطاعات النشاط الاقتصادي.

حسن العالي

إلى الأعلى