الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الألم المضاف إلى آلام

باختصار .. الألم المضاف إلى آلام

زهير ماجد

استبد الحزن بشعوب الأمة من كثرة ما حسبوا من ايتام تزداد كل يوم، وانهار دماء تتدفق، ورؤوس تطير وكان ربها مسؤول عنها، وحريات تمنع، وشعور بالقلق يلف الجميع.
العقيدة الداعشية حولت حياة العربي إلى مختبر، سواء اعترفنا بان التنظيم ليس باق وان المعركة معه طويلة ومتشعبة، فنحن امام مشاهد مروعة تضيق من خلالها الانفاس وتنعدم الايام القليلة التي كانت مفرحة بعدما ذهب بها الغم والهم.
يختار “داعش” الأعداد الكثيرة كي يجعلها مناسبة لتقديم عروضه الدموية .. فبعد ما بعده ها هم تسعون من ابناء الحسكة المسيحيين السوريين يدخلون في مجهول التنظيم كي يحين الوقت الذي قد نشاهد فيلم اعدامهم على الشاشات كما الحال مع الاقباط المصريين. لكن المشهد الآخر للسيارات الكبيرة وهي تنقل عراقيين برسم احتجازهم ايضا من قبل التنظيم، تخلع الفؤاد من مكانه وتجعل السؤال المتطاير في افواهنا: الى متى!.
حقا انها اصعب الايام والاسابيع والشهور والسنوات، والاصعب انها مفتوحة كل ساعة على صورة ومشهد .. الصورة جزء من مشهد يضاف إليه كل يوم صورة أخرى كي يكتمل لاحقا عن اكبر مجزرة بشعة لم تحصل في تاريخ العرب والمسملين .. والمأساة هنا اننا مضطرون دائما للنطق بذات الكلمات من اجل ان تتجانس الأحاسيس ولا يخرج المرء عن وداعته المعهودة اتجاه نفسه وتاريخه.
إلى من تكون الشكوى في هذه الحالة، والعالم الذي يكذب في تحالفه ينسى حقيقتنا المرة، وذاك القابع في بعض دول الاقليم يزيد في تحديه لقانون السلامة الانسانية التي ينشدها العرب ولا يريدون غيرها .. نكاد نتمنى او هي الحقيقة من باب التمني، ان تجتاح عواصم العالم تلك العمليات الارهابية كي يتوافق هذا العالم معنا في تحالف حقيقي وليس مرسوما على ورق.
في كل يوم ألم مضاف الى آلام، كل عربي صار يسأل عن رقبته، يتأملها في المرآة قبل ان تتحول مكانا للحز كي لا نقول الذبح .. فنحن نفقد الاحساس التدريجي بأننا نعيش في العالم الذي كنا فيه، كأنما هنالك انتقال قد حصل، او اننا دخلنا في كابوس اثناء النوم ثم استيقظنا فرأيناه في اليقظة على حقيقته.
اخبرني احد المطلعين ان تمدد “داعش” سينقص من قدراتها، وأحسب انه ظن بأن الداعشيين في ليبيا مثلا جاؤوا من الانبار أو من سوريا، والحقيقة انهم من مواليد ذاك المكان، وان اضيف عليهم من امكنة اخرى .. انهم التنظيمات القاعدية التي كانت ثم صارت بقدرة قادر تابعة للتنظيم. وللعلم فقط، فإن هذا التنظيم يزيد كل شهر ماينوف على الالف، كلما خرج كلام من البيت الابيض او من مسؤول اميركي بقتال “داعش” استقبل هذا التنظيم اعدادا لا تعد نكاية باميركا وحربا ضدها، لكن لا احد يسأل لماذا لا تضرب شركات اميركية او مؤسسات اميركية او عالم اميركا في الولايات المتحدة !؟..
لن يزول الحزن من الافئدة ولا من العينين الدامعتين، هنالك دائما ما يثيرها

إلى الأعلى