الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. الإشعاع الفكري والثقافي ..للأستاذ عبدالقادر الغساني

العين الثالثة .. الإشعاع الفكري والثقافي ..للأستاذ عبدالقادر الغساني

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

هل كان سيحدث فارقا وفرقا بين تسمية،، مكتبة دار الكتاب،، أو،، مكتبة الأستاذ عبدالقادر الغساني،، الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى استنطاق، وتلكم كانت أمنيتنا في أن تحمل هذه المكتبة التاريخية الثقافية اسم هذه الشخصية العامة لدورها التربوي والتعليمي في محافظة ظفار، فقد كان في عام 1941 معلما في المدرسة السعيدية بظفار، ودرس جميع المواد .. وبعد ثماني سنوات عين مساعدا لمدير المدرسة بالإضافة إلى عمله كمدرس، وفي عام 1970 جاءه تكليف سام بتعيينه مشرفا على التعليم في ظفار، ثم رقي الى الدرجة المخصصة لوكيل وزارة، ثم عين مديرا عاما للمديرية العامة للتربية والتعليم في ظفار، وفي عام صدر مرسوم سلطاني بنقله إلى الدرجة الخاصة وتعيينه مستشارا بوزارة التربية والتعليم.
كما كان لهذه الشخصية العامة دور أكثر شمولية في خدمة الوطن، فبعد ان أحيل للتقاعد عين عضوا مكرما في مجلس الدولة 1997منذ اولى دوراته إلى عام 2000، وقد تقلد وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون عام 2001، ومن اسهاماته الثقافية بحثا في ندوة الدراسات العمانية عام 1980 بعنوان،، أرض اللبان في سلطنة عمان،، وشارك بفاعلية في لجنة موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، وصدر عنه كتاب ،، أرض اللبان ،، 1984وقد ترجم إلى اللغة الانجليزية، من هنا، لن ينكر ولن يستنكر ولن يصادر حق المكتبة في أن تأخذ اسم الصفة الشخصية لمنشأها، بحيث تكون اسم يعكس صحاب الفكرة ومبلورها على صعيد الواقع، (نعم) سيكون عند محبي هذه الشخصية التربوية والتعليمية العامة (مثلنا) فارقا وفرقا في التسميتين، كما ستكون هى كذلك في ذاكرة الأجيال المتعاقبة لو كان هذا المشروع الثقافي التاريخي الحضاري يعبر مباشرة عن مربي الأجيال ومعلمها وأستاذها عبدالقادر بن سالم السيل الغساني، كما أن التسمية الشخصية تعني لنا الكثير من منظور الحق والواجب، فهذه الشخصية قد ادت واجبها المحلي والوطني ومن حقها أن يسمى هذا الصرح الفكري والثقافي باسمه الشخصي، عموما سيسجل التاريخ لهذه الشخصية بأنه أول مؤسس مكتبة أهلية عامة في محافظة ظفار، وسيسجل كذلك أنه أول المبادرين في تحويل منزله القديم إلى مكتبة عامة، وسيسجل التاريخ كذلك الحضور الرسمي والنخبوي والمجتمعي اللافت اثناء الافتتاح الرسمي لهذه المكتبة، فهناك قرابة (14) وزيرا يتقدمهم صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل بوسعيد وزير التراث والثقافة راعي الافتتاح، وهذا يعكس مكانة استاذنا الغساني،، السياسية والاجتماعية والثقافية،، لكن، اسمحوا لنا أن نطرح هذا التساؤل: هل كان من الضروري أن تكون المكتبة المهمة جدا في المكان القديم جدا؟ وهل لها من دلالة مباشرة وغير مباشرة، مقصودة وغير مقصودة؟ هي تقع في قلب صلالة الوسطى جنوب غرب نادي ظفار، وهذا له دلالة مكانية وتاريخية معا، فمنزل استاذنا القديم يقع في منطقة البيوت القديمة التي هجرها معظم مالكيها وساكنيها، ولم تعد سوى سكنى الوافدين الآسيويين، فالمكان يعج بهم بصورة لافتة، وقد تذوب الثقافة في هذا البحر الآسيوي المتعدد اللغات، وقد يفقدنا بالتالي الإحساس بالشعاع الثقافي الذي اراد له مؤسس هذه المكتبة أن يكون فعلا مركزا اشعاعيا وتنويريا للقارئ العماني عامة وللباحثين خاصة، وربما يكون وراء اختيار المكان كذلك استشراف لم يستوعبه الكثير، وهو يتجلى في الموقع المكاني للمكتبة وسط البحر الاسيوي، وهذا ما ادركه ولمسه صاحب السمو في عين المكان ومعه بقية الحضور الرفيع، فهل هذا سيدفع سموه إلى توجيه المؤسسات المختصة بإعادة تخطيط هذه المنطقة التاريخية وترميم بيوتها القديمة، وجعلها مزارات سياحية؟ عندها ستبرز صورة المكتبة المعنوية والمادية، وستضيف لها وجود معنوي كبير، وسيحييان معا الذاكرة بالماضي، وسيجعلان ذاكرة الاجيال كل الأجيال الحاضرة والمتعاقبة على تواصل واستمرارية بين الماضي والحاضر، يظل هذا طموح، وهو ليس مستحيلا لو فكرنا فيه من زاوية التطور الحتمي الذي ينبغي يحدث في بلادنا الآن بالذات، وما إقامة المكتبة في المكان نفسه الا رسالة تلقائية تخرج من رحم مبادرة الاستاذ الغساني، لعلها تحرك الجهود باتجاه التفاعل الإيجابي مع هذا المكان المنسي الذي يشكل إحدى قوانا المعنوية لمواجهة عصر استلاب الهوية .
فعلا، نتطلع بشغف أن تكون هذه المكتبة احد الروابط المهمة التي تحتوي الماضي والحاضر والعمل من أجل المستقبل، وهذه ما تحتاجه مرحلتنا الوطنية في نسختها في محافظة ظفار، فقد كانت جهود التنمية تجنح نحو صناعة المستقبل بمعطيات العصر بوعي أو اللا وعي، لكن وعينا الآن أكبر من الماضي، ويكن لزاما علينا أن نرجمه واقعيا، والا سيكون وعيا ترفيهيا، إذن، هل ستقوم الجهات الحكومية بإعادة تخطيط تلك المنطقة وترميم بيوتها القديمة الكبيرة؟ وهل سنجد في مكتبة الأستاذ الغساني ما يكشف لنا الغموض التاريخي عن ظفار؟ ربما نجد في (12) الف كتاب قد جمعها استاذنا طوال مسيرته حياته ما يشبع الطموح، ويفك الغموض، المكتبة تعد فعلا إضافة معنوية كبيرة للمنجز الفكري والثقافي الاقليمي، فهي مقسمة إلى عدد من الأركان منها ركن الطفل والأسرة وركن خاص للباحثين إلى جانب عدد من الخدمات منها تقديم النسخ بالماسح الضوئي حيث إنه لا يسمح باستعارة كتب المكتبة، وهي أي المكتبة ليست للقراءة فقط، وإنما للنقاش والحوار كذلك، ففيها من القاعات لعقد جلسات ثقافية ودعوة المفكرين والأدباء لمناقشة ما يطرح من قضايا ثقافية وفكرية وأدبية، فشكرا جزيلا لكم ايها المربي، أيها المعلم، ايها الاستاذ، أيها الاديب، عبدالقادر بن سالم السيل الغساني، فقد ابيتم الا أن يكون اشعاعكم ابديا ،، روحا وجسدا،، يضيء انواره طرقنا الفكرية والثقافية، ويذكرنا كلما نسينا، وبه ستظلون خالدين في ذاكرة الوطن والمواطن، حفظكم الله وأمد في عمركم، وجزاكم الله عنا خير الجزاء .

إلى الأعلى