الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. خير جليس .. الباحث عن جليسه

رأي الوطن .. خير جليس .. الباحث عن جليسه

الوسط الثقافي على موعد اليوم مع “بوفيه” مفتوح على موائد مبسوطة على مساحة إجمالية وصلت إلى 7848 مترًا وتغطي 872 جناحًا، حيث ستكون هذه الموائد عامرة بأكثر من 180 ألف عنوان شاركت في تقديمها للمدعوين ورجالات الفكر والثقافة وذوي الأقلام المبدعة والذائقة والمهتمين على مختلف مشاربهم أكثر من 633 دار نشر بصورة مباشرة وعبر توكيلات، وذلك من خلال الاحتفالية السنوية لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين التي ستنطلق فعالياتها اليوم تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة في مركز عمان الدولي للمعارض.
إن تنظيم هذا المعرض سنويًّا ينطلق من الإرث الثقافي والحضاري لعُمان والرصيد العلمي والفكري الثر لأجيال متعاقبة سالت أقلامها على متون الثقافة والعلم والفكر والمعرفة والأدب والشعر والتاريخ وصنوف العلم الأخرى، كما يأتي تنظيمه انطلاقًا من أن الثقافة مكون أساسي من مكونات التنمية الشاملة، لأنها ترتبط بهدف رئيسي من أهداف النهضة المباركة وهو الارتقاء بالإنسان العماني على كافة مستويات حياته، ومن ثم فقد أصبح مناخ الثقافة العامة في البلاد مهيأً لظهور كتاب ومؤلفين ومفكرين ومبدعين يشار لهم بالبنان في مختلف قطاعات الفن والأدب والعلم، وتصاعدت أرقام وإحصاءات العناوين التي يصدرها الكتاب والناشرون من العمانيين والعمانيات.
إن الإرث الثقافي والحضاري والعلمي لعُمان وما أسرجته مدنها التاريخية من أقلام مبدعة كان لها الفضل في إثراء الساحة الثقافية والعلمية والفقهية يأخذ وضعه التاريخي والطبيعي وموقعه الذي يليق به اليوم من خلال فعاليات نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية لهذا العام، لتشهد سماء الثقافة في السلطنة اجتماع مناسبتين (معرض مسقط الدولي للكتاب، ونزوى عاصمة الثقافة الإسلامية) لتشكلا معًا نموذجًا جيدًا للتكامل الثقافي، ما يعطي فرصة فريدة لإبراز الموروث الثقافي العماني وتقديم الإبداعات العمانية على مر التاريخ إلى متلقي وعاشقي الثقافات وتنوعها عبر العالم، هذا الثراء التاريخي الذي تحفل به الساحة العمانية يجعلها مهوى أفئدة الراغبين في متابعة مراحل التطور الحضاري للمدن والبلدان.
وإذا كانت هذه الفعاليات تحكي موروثًا نفتخر به، وتعبر عن وعي واهتمام كبيرين، وعن التنوع الفكري والعلمي والثقافي في السلطنة، فإنه من الواجب علينا خلال مسيرة تقديم الذات هذه ألا نتوقف عند حد تقييم تراثنا فقط، فهذا التراث هو ثمرة جهد الآباء والأجداد نحفظ به الفضل لهم ونجل نتاجهم وإبداعاتهم في مختلف ساحات الفنون والآداب على اختلاف ألوانها، لكن علينا نحن معشر المثقفين أبناء الحاضر أن نضيف على هذا التراث من إبداعاتنا العصرية لنترك بصمة الجيل المعاصر ونضيفها إلى بصمات الأسلاف العظام. غير أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن أن نضيف بصمتنا ونحن بعيدون عن الكتاب الذي أكد أنه خير جليس في الزمان، هاجرين الجلوس معه، فليس خافيًا أن الكتب غدت تشكو وحدتها ووحشتها في جلساتها وحزنها على مفارقة أطياف واسعة من الناس لها، ولكن رغم ذلك لا تزال هذه الكتب متسلحة بالأمل في عودة الأنس والاحتفالية في جلسات متواصلة وطويلة، وعودة علاقات الود والمحبة بينها وبين قارئها.
نأمل أن يعيش القراء والباحثون والمهتمون والمفكرون أيامًا ثقافية وفكرية رائعة، وأن تعيش عاصمة الثقافة الإسلامية (نزوى) في الذاكرة العربية والإسلامية إلى أطول فترة ممكنة بما سيقدم خلال هذا العام من ذخيرة ثقافية وإبداعية عبر هذين العرسين الثقافيين.

إلى الأعلى