الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة الانتاجية

قضية ورأي .. مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة الانتاجية

قال تقرير للبنك الدولي حول جهود دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال مكافحة مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة معدلات الانتاجية والعمل، إن الأعوام 2000 – 2014 شهدت هبوط معدلات الباحثين عن عمل الإجمالي في هذه الدول من 14 % إلى 11% من القوى العاملة ، مما أدى إلى تضييق الفجوة بين هذه المنطقة ومناطق دول العالم النامية الأخرى. وفي ضوء التوسع الهائل للقوى العاملة، يعتبر هذا الانخفاض انجازاً مرموقاً في هذه الفترة القصيرة.
لكن وعلى الرغم من هبوط معدلات الباحثين عن عمل في ثماني من اثنتى عشرة دولة تتوفر عنها بيانات، إلا أنها ظلت على حالها في الأردن وهي آخذة في الارتفاع في الكويت والإمارات العربية المتحدة، ولو من مستويات منخفضة جداً. كما أن عدم الاستقرار السياسي الإقليمي أدى إلى زيادة معدلات الباحثين عن عمل في الضفة العربية وقطاع غزة ، وهي مع العراق تشهد أشد مشكلة في هذه المنطقة.
كما أدى ازدياد معدلات النمو الاقتصادي إلى ايجاد العديد من فرص العمل الجديدة.
ويعتبر هبوط معدلات الباحثين عن عمل وسط ازدياد معدلات نمو القوى العاملة دليلاً على ارتفاع معدلات ايجاد فرص العمل الجديدة، التي بلغت 4،5% سنوياً خلال نفس الفترة وهو أعلى معدل بين كافة مناطق الدول النامية على الصعيد العالمي. فكافة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الانتثى عشرة التي تتوفر عنها البيانات شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاع معدلات نمو فرص العمل الجديدة – وكان ذلك النمو كبيراً في معظم تلك لدول وتقع الدول الفقيرة بالموارد في أدني درجات سلم ايجاد فرص العمل الجديدة، أما الدول الغنية بالموارد فتقع في أعلى درجات ذلك السلم كما هبطت فروقات معدلات الباحثين عن عمل بين الجنسين .
غير أن الشباب – النسبة الأقل من فئات العاملين – لم يواكب التقدم الذي أحرزته الفئات العمرية الأخرى. وعلى الرغم من قوة نمو فرص العمل الجديدة ، مازالت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تستخدم سوى نسبة صغيرة من قواها العاملة الممكنة. فمعدل اليد العاملة في هذه المنطقة – أي نسبة العاملين فعلاً من بين من هم في سن العمل من السكان – لا تبلغ سوى 47 % وهى ادني نسبة على صعيد العالم.
ويقول التقرير إن الزخم الجديد الذي شهدته على فرص الاستثمار الجديدة لم يغير بعض الخصائص التقليدية لفرص العمل في هذه المنطقة، فمرونة اليد العاملة على سبيل المثال مازالت غالية، مما يدل على أن معدلات نمو إنتاجية اليد العاملة مازالت منخفضة. ومن جهة أخرى ، اخذ الطلب على اليد العاملة في القطاع العام يتباطأ ، وأصبح يتم في القطاع الخاص ايجاد معظم فرص العمل الجديدة، وبصورة رئيسية في قطاع الخدمات. ولكي تتحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نمط قوامه النمو العالي في ايجاد فرص العمل الجديدة الذي يعززه ازدياد الإنتاجية ، من الضروري أن تظل معدلات النمو الاقتصادي قوية وأن تزداد أيضاً.
وعلى الرغم من هذه الإنجازات، يحذر التقرير من تأثيرالتراجعات الحادة في أسعار النفط، كما ينوه بأن العديد من دول هذه المنطقة لاتزال تضم أسواقاً غير رسمية كبيرة الحجم، ولا توجد بها ـ بصفة عامة ـ قطاعات ديناميكية كبيرة تستطيع المنافسة على الصعيد الدولي ـ وهي صورة تتناقض تناقضاً حاداً مع الوضع السائد في شرق آسيا وبعض اقتصاديات أميركا اللاتينية. ويؤكد هذا على ضرورة قيام واضعي السياسات باستخدام الحوافز، والمساءلة العامة، والمناهج الدراسية، واصلاحات أسواق العمل لزيادة دينامية اقتصاديات المنطقة.

حسن العالي

إلى الأعلى