الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أسواق الأوراق المالية لدول إفريقيا والشرق الأوسط تناقش كيفية الموازنة بين تكاليف وفوائد الرقابة في مسقط
أسواق الأوراق المالية لدول إفريقيا والشرق الأوسط تناقش كيفية الموازنة بين تكاليف وفوائد الرقابة في مسقط

أسواق الأوراق المالية لدول إفريقيا والشرق الأوسط تناقش كيفية الموازنة بين تكاليف وفوائد الرقابة في مسقط

في ختام أعمال الاجتماع 34 للأيسكو

ناقشت أعمال الاجتماع الرابع والثلاثين للجنة الإقليمية لدول إفريقيا والشرق الأوسط (AMERC) التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الرقابية على أسواق الأوراق المالية (IOSCO) والذي تستضيفه السلطنة ممثلة بالهيئة العامة لسوق في يومها الثاني أبرز المواضيع التشريعية المنظمة لأسواق الأوراق المالية العالمية، بحضور معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال وبمشاركة أكثر من 25 هيئة أوراق مالية من أفريقيا والشرق الأوسطـ.
وأكد معالي يحيى الجابري بأن أهمية هذا اللقاء تزداد بمرور الزمن للزيادة المطردة في أهمية دورنا كهيئات رقابية على أسواق رأس المال، وفي الواقع شهدت الكثير من الدول في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط نموا متسارعا في الأنشطة التجارية القائمة على أسواق راس المال بشكل فاق التمويل من خلال القروض المصرفية للأنشطة التجارية وأصحبت الآن المصدر الرئيس لتمويل النمو الاقتصادي.
وأكد معاليه في كلمته بأن سوق رأس المال العماني قدم خلال السنتين الماضيتين ضعف التمويل الذي قدمه النظام المصرفي، وشهدنا التمويل من الأسواق ينمو في كل قطاعات سوق رأس المال تقريبا عبر الإصدارات الجديدة وزيادة رأس المال وإصدار السندات التجارية والإصدارات الخاصة وكل أنواع التوسع الرأسمالي.ومع كل هذه النجاحات نجتمع اليوم كجهات تنظيمية ورقابية لنتعلم المزيد حول ما يمكن القيام به لتحسين أداء الأسواق للقيام بدورها وهو تمويل الاقتصاد الحقيقي بوسائل تؤدي للنمو الاقتصادي. ولهذا الغرض الأساسي فان معظم الجهات الرقابية لها اختصاص يتسم بالازدواجية فمن جهة تسعى لتسهيل وتشجيع الأعمال التجارية ومن الجهة الأخرى تتولى مهام إنفاذ القانون وضمان الشفافية والإفصاح والالتزام.
وأضاف: يبدو أن الاختصاص المزدوج للكثير من المراقبين تناقضا في حد ذاته، ويفرض كل إجراء نقوم لحماية المستثمرين تكلفة ومتطلبات وقيود على الأعمال التجارية كما أن أي تساهل وتنازل واستثناء للأعمال التجارية يجعل المستثمرين يفكرون أن ظهرهم مكشوف، ولكننا في الهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان لا ننظر لهذه الازدواجية في الاختصاص على أنها تعارض بين الأهداف.
وأوضح الجابري بأن الرقابة توفر إطارا لمرونة ودينامكية وفعالية النظام المالي، وتعمل على بناء نظام تشعر فيه كل الأطراف بالثقة عند ممارسة النشاط التجاري مع الأطراف الأخرى والمشاركة في النظام. وبدون هذه الثقة لا يمكن للنظام المالي تمويل الاقتصاد وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي. ويأتي بناء الثقة في نظام سوق راس المال في مركز القلب لما نقوم به.
وحول أهمية تبرير ما تقوم به الجهات الرقابية أشار معاليه: إنشرح وتبرير الإجراءات الرقابية ذلك للجهات الخاضعة لرقابتنا والتي قد نفرض عليها متطلبات جديدة قد تقتضي تكلفة وموارد إضافية وربما تحد من فرصهم في تحقيق الأرباح أمر يصعب تسويقه، ولذلك في رأيي أننا أصبحنا في مرمي نيران مجموعات الضغط التي تعارض اللوائح الجديدة والتي نراها من جانبنا ذات قيمة وفائدة للسوق وهم يعارضونها بشدة.
وقد تضمن أعمال المؤتمر تقديم ورقتي عمل وجلسة نقاشية ضمت ثلاث متحدثين يمثل نخبة متخصصة في أسواق الأوراق المالية من منظمة الأيسكو وجهات دولية أخرى تعنى بسوق الأوراق المالية، حيث دار الحديث مجملها حول كيفية تحديد وقياس وتسويق تكلفة ومنافع الرقابة كما تم استعراض تجارب دولية وحالات لمؤسسات تجارية معروفة، بما يساعد على الترويج بشكل أفضل لما تقوم بهالجهات الرقابية على أسواق الأوراق المالية.
وحول أهمية المؤتمر أفادنا خلفان بن محمد الشرجي مدير عام مؤسسات سوق رأس المال
بأن المؤتمر تطرق إلى موضوع مهم جدا وهو كيفية تعزيز التنظيم والتشريع السليم الفعال من خلال فهم واستيعاب كيفية الموازنة بين التكاليف والفوائد المرتبطة بإصدار تشريع أو قانون معين. وأضاف الشرجي فقد يكون هناك لوائح وقوانين كثيرة تنظم مجال معين، و لكن نظرا لعدم الموازنة بين التكاليف والفوائد نجد ان محصلتها قليلة أو لم تحقق النتائج المرجوة منها، وهذا يمكن ان يؤدي الى حدوث نوعا من القصور في اداء أي قطاع، بالإضافة الى ظهور الكثير من الاشكاليات تعرقل مسيرة تطوره . وأضاف الشرجي : ينبغي قبل اصدار أي تشريع او قانون ينبغي ان يكون هناك تحليل كمي و كيفي لقياس التكاليف والمخاطر والفوائد المرتبطة به. وأيضا لمعرفة الخيارات التي يمكن أن تكون المتاحة ونوعية التدخل المطلوب. وأيضاً ذلك يساعد في عملية تقييم أسباب حدوث النتائج غير المرغوب فيها، ونظر لأهمية هذا الموضوع فقد جاءت التوصية من الهيئة العامة لسوق المال نحو مناقشة هذا الموضوع في المؤتمر الذي عادة ما يعقد في إطار اعمال الاجتماع الدوري للجنة أفريقيا والشرق الاوسط المنبثقة من المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، والذي تستضيفه السلطنة حاليا النسخة 34 منه، وبطبيعة الحال هذا لا ينطبق على تنظيم القطاع المالي فقط ولكن يمكن ان ينطبق على تنظيم جميع القطاعات العامة الأخرى.
الجدير بالذكر أن المنظمة الدولية للهيئات الرقابية على أسواق المال (IOSCO) تأسست في عام 1983م، وهي معنية بوضع معايير لعمل الهيئات الرقابية، وتنقسم المنظمة إلى عدد من اللجان الفرعية، حيث تعتبر الهيئة العامة لسوق المال عضوا في أكثر من لجنة منها اللجنة الإقليمية لإفريقيا والشرق الأوسط.
وتهدف المنظمة الدولية للهيئات الرقابية على أسواق الأوراق المالية (الأيسكو) إلى التعاون لتطوير وتطبيق وتشجيع التقيد بالمعايير الدولية للرقابة والإشراف والإنفاذ لحماية المستثمرين وتوفير سوق عادلة تتسم بالشفافية والكفاءة ومعالجة المخاطر النظامية.
كما تهدف إلى تعزيز حماية المستثمر وزيادة الثقة في سلامة ونزاهة سوق الأوراق المالية من خلال تعزيز تبادل المعلومات والتعاون في الإنفاذ ضد الممارسات الخاطئة والإشراف على الأسواق ووسطاء السوق.
كما تسعى المنظمة إلى تبادل المعلومات والخبرات على المستويين العالمي والإقليمي من أجل النهوض بالأسواق وتقوية البنية الأساسية للأسواق وتطبيق اللوائح والتشريعات.

إلى الأعلى