الأربعاء 27 سبتمبر 2017 م - ٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / بفوزه بالمرحلة الخامسة من أبوظبي إلى الدوحة .. فريق إي.أف.جي يحكم سيطرته على سباقات الطواف العربي للإبحار الشراعي
بفوزه بالمرحلة الخامسة من أبوظبي إلى الدوحة .. فريق إي.أف.جي يحكم سيطرته على سباقات الطواف العربي للإبحار الشراعي

بفوزه بالمرحلة الخامسة من أبوظبي إلى الدوحة .. فريق إي.أف.جي يحكم سيطرته على سباقات الطواف العربي للإبحار الشراعي

ربان فريق إي.أف.جي : المرحلة الخامسة تعد أصعب مرحلة في تاريخ الطواف

ربان النهضة: مجازفتنا أتت ثمارها وسعيدون بالتواجد في ترتيب المركز الثاني
بعد يومين قضاهما البحَارة في مصارعة مياه الخليج العربي من أبوظبي حتى الدوحة استطاع فريق إي.أف.جي (موناكو) الفوز بالمرحلة الخامسة من سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي، مضيفا إلى رصيده فوزا رابعا يجعله في قائمة الترتيب العام بفارق كبير عن الفرق الأخرى، ومن جهة أخرى فجر فريق النهضة العماني مفاجأة بحصوله على المركز الثاني بمناورة تكتيكية ذكية في بداية السباق كفلت له التقدم على بقية القوارب، وعبر خط النهاية متقدما على فريق أفيردا الأوروبي الذي جاء في المركز الثالث.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما تأسس مشروع عمان للإبحار في عام 2008م وضع رؤيته المتمثلة في تنمية الكفاءات العمانية الشابة من خلال رياضة الإبحار الشراعي، وإحياء الموروث البحري العماني والخليجي، واليوم وبعد مضي ست سنوات على التأسيس نرى واقعا يتحدث بنفسه، حيث تزداد المشاركات المحلية الشابة في سباقات الطواف العربي كل عام، وتزداد قدراتهم على منافسة البحّارة المحترفين من مختلف دول العالم، فلا عجب أن ترى ثلاثة عمانيين في فريق إي.أف.جي يسهمون في صنع الفوز خلال المراحل الماضية، ولا عجب أن ترى فريق النهضة يتشبث بمراكز متقدمة في أغلب المراحل من السباق، ولا عجب أن ترى فريق الثريا النسائي يشق طريقه نحو مراكز الصدارة، ولا عجب أن ترى فريق زين الكويتي يبرز في أول مشاركة له كأحد أقوى الفرق في سباقات الطواف لهذا العام، ولهذا فإن هذا السباق يعد بذرة لعهد جديد من الإبحار الشراعي في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيصبح هؤلاء الأبطال شعلة ونموذجا للأجيال القادمة من البحارة المحترفين، الذين سيسهمون بدورهم في إلهام الأجيال التي بعدهم لمواصلة مسيرة الإبحار الشراعي بأسلوب عصري يتواءم مع متغيرات العصر.
ومن خلال النظر إلى مجريات السباقات حتى الآن يبدو أن فريق إي.أف.جي (موناكو) واثق من فوزه وحفاظه على لقب البطولة بفضل الطاقم المحترف الذي يضم ثلاثة عمانيين هم محمد المجيني، وعبدالرحمن المعشري، وعبدالله الشكيلي، علاوة على بحارة عالميين من أمثال داميان فوكسال، وأليكس بيلا، ونيكولاس لونفين، وبقيادة الربان الفرنسي الأولمبي سيدني جافنييه، حيث استطاعوا في آخر الأميال انتزاع المركز الأول من فريق النهضة الذي كان متصدرا.
وعن فوزهم بهذه المرحلة، يقول جافنييه: “كانت هذه المرحلة الأصعب على الإطلاق في تاريخ الطواف العربي للإبحار الشراعي، حيث كنّا نبحر عكس اتجاه الرياح التي تصل سرعتها إلى 25 عقدة، كما وصل ارتفاع الأمواج إلى متر ونصف المتر، وهي ظروف صعبة جدا تشكل تحديا بدنيا للبحارة ولقارب الفار30″. ويضيف جافنييه معلقا على قدرة الفريق في الحفاظ على معنوياته وتقدمه في ظل الظروف الصعبة والمسافات الطويلة: “نسعى إلى الحفاظ على سرعة القارب دائما، ومن أجل ذلك نقوم بتبادل الأدوار بين أفراد الطاقم بشكل مستمر، ولا نترك أي عضو من الطاقم في موقعه لأكثر من ساعتين، حتى لا يصاب بالإعياء ويفقد تركيزه ويؤثر ذلك على سرعتنا، ولذلك استطعنا التقدم على بقية الفرق الأخرى”.
ومن ناحية أخرى، كان فهد الحسني وطاقمه على متن قارب النهضة بالمرصاد لفريق إي.أف.جي في جميع المراحل، وكانوا قاب قوسين من هزيمته واختطاف الصدارة في المرحلة الخامسة لولا عطل فني اضطرهم للتوقف وسمح لفريق إي.أف.جي التقدم عليهم عند خط النهاية بفارق بسيط جدا. ويعزى التفوق الذي حققه فريق النهضة في هذه المرحلة إلى المجازفة التي قام بها في بداية السباق وانفصاله عن بقية القوارب باتجاه الميمنة، وعن ذلك يقول الحسني: “قررنا الانفصال عن بقية القوارب بمسافة عشرة أميال بحرية باتجاه الميمنة، واستطعنا زيادة سرعة القارب حتى تقدمنا على جميع القوارب بحلول منتصف الليل، وكانت الرياح في صالحنا طوال الوقت وكنا قريبين من خط النهاية لولا العطل الذي أصاب مساند الشراع الرئيسي وانفصاله عن العارضة السفلية، واضطررنا للتأخر 10 دقائق سمحت لفريق إي.أف.جي التقدم علينا إلى خط النهاية. ولكننا مع كل ذلك سعداء بالمركز الثاني في هذه المرحلة”.
وعلاوة على المنافسة التي واجهها جافنييه من تلامذته العمانيين على متن قارب النهضة، كان فريق أفيردا بقيادة الهولندي مارسيل هريرا من أشد خصومه طوال السباقات، وهي منافسة قديمة بين هذين البحّارين تعود أصولها إلى العام الماضي حينما حاول هريرا التفوق على جافييه ولكنه اكتفى بمركز الوصيف، ويعود هريرا هذا العام مع فريق أفيردا بنفس الروح القتالية على أمل تحقيق ما لم يوفق في تحقيقه العام الماضي. وعن مجريات هذه المرحلة قال هريرا: “كانت هذه المرحلة صعبة جدا، وكانت اختبارا حقيقيا للتحمل والصبر، وحاولنا الحفاظ على مركزنا الثاني على أمل تعزيز سرعتنا والتفوق على سيدني جافنييه، ولكن ظهر لنا خصم جديد استطاع أخذ المركز الثاني، ولكننا سعيدون بالمركز الثالث، وأهنئ فهد الحسني وطاقمه على هذا الأداء”.

ومن بين مفاجآت هذه المرحلة، برز فريق الثريا النسائي بقوة، حيث بدأوا السباق بقوة وتقدموا على الكثير من القوارب، ولكنهم تأخروا عنها بعد فترة، ولكن معنويات النساء لم تفتر أبدا وأعادوا حساباتهم التكتيكية وشقوا طريقهم مرة أخرى إلى مقدمة السباق وأحرزوا المركز الرابع بكل جدارة، متفوقين على فريق ديلفت تشالنج الطلابي الذي تأخر من المركز الثالث إلى المركز الخامس.
أما فريق زين الكويتي الذي تدعمه شركة زين للاتصالات، فقد تأخر في هذه المرحلة إلى المركز السادس بعد أداء قوي جداُ في المراحل السابقة. وبالرغم من مشاركته الأولى في هذا السباق وطاقمه المبتدئ في عالم الإبحار الشراعي باستثناء الربان سيدرك والملاح جيرالد فينيارد، استطاع هذا الفريق أن يبرز بقوة حيث يحتل الآن المركز الرابع في الترتيب العام بفضل ثباته في الأداء طوال المراحل الأربع الأولى.
أما في المركز السابع، جاء الفريق الصيني جي.أي.سي المدعوم من فريق دونجفينج ريسنج، وبعدهم جاء في المركز الثامن فريق أوميفكو صور، وبعدهم الفريق السويسري بيين فوال، وأخيرا فريق كلية عمان البحرية الدولية الذي لم يكمل السباق بسبب تسرب الماء إلى داخل بدن القارب، حيث اضطر إلى التأخر في انتظار قارب لجنة التحكيم ليرافقه في طريق العودة إلى مرسى فورسيزنز في الدوحة. ونتيجة لهذا العطل، اضطرت لجنة التحكيم إلى إنهاء السباق مبكرا بعد أن قطعت القوارب مسافة تزيد بقليل عن 100 ميل بحري.
وبعد العناء والإرهاق في هذه المرحلة، وصلت القوارب إلى الدوحة، حيث سيقضي البحارة وقتا من الراحة في ضيافة فندق فور سيزونز الفاخر، وسيستمتعون بمرافقه الحديثة التي تضم سبع مطاعم وقاعات واسعة، ومركز استجمام واسترخاء يحتل ثلاثة طوابق من الفندق.
وبعد يوم من الراحة والاستجمام، ستنطلق ظُهر اليوم الخميس 26 فبراير السباقات القصيرة التي ستقام على مقربة من مرسى المرجان بفندق فورسيزنز بحضور السيد خليفة محمد السويدي، رئيس الإتحاد القطري للشراع والتجديف، بالإضافة إلى عدد من كبار الشخصيات المهمة من اللجنة المنظمة والرعاة، ثم ستغادر القوارب غدا الجمعة إلى المحطة النهائية في عاصمة مملكة البحرين المنامة حيث ستحدد هذه الجولة أبطال نسخة هذا العام من الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي.
نبذة عن الطواف العربي
يعدّ الطواف العربي للإبحار الشراعي أكبر سباق بحري محيطي على مستوى منطقة الخليج العربي، وانطلقت النسخة الأولى منه في عام 2011م على غرار أحد أكبر السباقات المحيطية الأوروبية وهي الطواف الفرنسي “دي فرانس ألا فوا”، وذلك بهدف إحياء الموروث البحري الذي اشتهرت به دول الخليج العربي، والترويج لدول المجلس كوجهات تزخر بكافة الإمكانات اللازمة لاستضافة الفعاليات الرياضية بمقاييس عالمية، وإتاحة الفرصة لمحبي رياضة الإبحار للاستمتاع بهذه الرياضة وممارستها، إضافة إلى استكشاف التنوّع الجغرافي الطبيعي الذي تتمتع به سواحل دول الخليج خصوصا في هذا الموسم الشتوي الذي تعتدل فيه درجات الحرارة مقارنة ببقية أنحاء العالم.
علاوة على ذلك، تسعى اللجنة المنظمة إلى الترويج لرياضة الإبحار الشراعي كأحد الرياضات البارزة والأصيلة في المنطقة، وتشجيع المواطنين والمؤسسات على الاهتمام بهذه الرياضة وممارستها لما لها من فوائد إيجابية على الصحة البدنية والذهنية، ولمساهمتها في التنمية الاقتصادية الوطنية. واليوم أصبح الطواف العربي وسيلة إلهام للأجيال الرياضية الناشئة التي تحذو حذو البحارة المشاركين، وتسعى للوصول إلى مستويات احترافية عالية والدخول إلى المنافسات العالمية، كما يدخل الفريق النسائي في منافسات الطواف، وينافس بقوة حاملا معه رسالة المشاركة النسائية في القطاع الرياضي.

نبذة عن مشروع عُمان للإبحار
يعدّ مُشروع عُمان للإبحار مؤسسة غير ربحية ومبادرة وطنية تهدف للإسهام في تنمية الكوادر البشرية من خلال الرياضة، وتسعى لإحياء الموروث البحري الذي اشتهرت به السلطنة منذ القدم، إضافة إلى الترويج للبلاد إقليميا وعالميا كأحد أهم الوجهات السياحية والاستثمارية من خلال المشاركة في السباقات الدولية وإقامة الفعاليات المحلية. وقد انطلق المشروع في عام 2008م، ومن حينها وهو يعمل على تدريب الشباب العُماني وتأهيل كادر قادر على ممارسة هذه الرياضة بمفهومها المعاصر. ويتيح المشروع برنامجا متساوي الفرص للرجال والنساء لتعلّم رياضة الإبحار الشراعي. استطاع المشروع أن يؤسس فريقا وطنيا من البحارة العُمانيين القادرين على المنافسة محليا ودوليا في السباقات القريبة من الشاطئ أو السباقات المحيطية، ويعمل هذا الفريق بالإضافة إلى الفرق الناشئة وفق مخطّط لصقل أدائهم يهدف على المدى الطويل إلى المشاركة في أولمبياد 2024م وإحراز ميدالية أولمبية تحمل اسم السلطنة عاليا في مجال الإبحار الشراعي.

إلى الأعلى