الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الذاكرة العربية المثقوبة

باختصار .. الذاكرة العربية المثقوبة

زهير ماجد

ليس بالفرح يتوحد العرب ولا بالمصائب يتوحدون .. قرروا أن يظل سايكس بيكو ذاكرة حية، كما قرروا أن أفضل الوحدة هو القطرية كما يقول بعض الجهابذة من ان تعزيز القطرية يعني تعزيزا للقومية.
هكذا تمر ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا كأنها حدث خارج الأمة .. اذا كانت الأجيال الصغيرة لم تعر الذكرى اي انتباه، فلماذا الكبار الذين عاشوها نسوها او تناسوها. وهل ينسى المرء قوته الأكبر وعزه الاسمى، الوحدة طاقة الأمة، عظمتها، شوقها للشموخ.
حاولت أن أرصد الصحف العربية فلم أر سوى لمحات بسيطة لهذا الحدث الذي دوى في عالمنا .. من المؤسف جدا أن مصر التي هي أمه وابوه وكانت من اسسه نسيته، فيما ان مناسبة الاعتداء عليها من قبل التنظيمات الارهابية اليوم يستأهل الوحدة وهي وحدها ما يرفع الضيم عن وجودها. وكذلك الحال مع سوريا التي سماها عبد الناصر قلب العروبة النابض، فاذا بها تنسى، تلمح الى الحدث بشكل عابر.
سنظل نتأمل تاريخا مشابها، كما نتأمل القامة التي تتحدى كل المعوقات لتصنع هذا الأمل. صحيح أن الوحدة من الممنوعات التي بات يعرفها الكبار والصغار، من يكتبون التاريخ او من يقرأونه، إلا أن التحدي الذي يصنع زعيما مؤاتيا يدفع لركوب الوحدة التي تطلع الينا كيفما توجهنا.
نحن عالم عربي واحد، وكيفما كان إيماننا سواء على طريقة افكار انطوان سعادة الذي كتب في الوحدات الصغيرة التي تؤدي الى التوحد الأكبر، او آمنا بالوحدة الشاملة، او هي الوحدة بين اقطار متقاربة جغرافيا تؤدي بالتتابع الى توحد شامل.
حين تحققت وحدة مصر وسوريا في مثل هذه الايام ( 1958 ) كانت ظروف الأمة صعبة، وكل التواريخ العربية مستها الصعاب او سكنتها، وما هو ممنوع عليها اليوم كان غير مسموح في السابق، ويوم جن الفرح الشعبي العربي بهذا الانجاز، فقد سجل انضمامه له، ورغبته في ان تعم ارجاء الوطن العربي. وحين وقع الانفصال بعد سنوات ثلاث من تحققها، كان الاصرار اكثر تشبثا بها، بل تمسك الى الحد الذي كاد ان يصنع وحدة ثلاثية ينضم فيها العراق الى سوريا ومصر.
إنها لأيام حزينة على العرب ان تغدو اقطارها مكشوفة امام كل الاعتداءات التي تواجهها، وهذا الانكشاف مصدره قطريتها، التفرد بكل قطر عربي لوحده .. منذ سقوط الوحدة الى اليوم طالت السقطات العربية بل طالت الهزائم مرات امام اسرايل وكذلك امام اشكال الاستعمار الذي كان آخره الاميركي في العراق.
ماذا لو كانت الأمة كيانا واحدا اليوم، وماذا لو كانت جغرافيتها موحدة، سيكون لها كل الفعل الوجودي .. العالم نحو التوحد والعرب ديمومة التفرق، القوة الاميركية كامنة في وحدتها، واوروبا اليوم تعيش وحدتها التي انقذتها من أن تكون عجوزا، فأعادت لها الحضور الدولي رغم الحرب السرية الاميركية عليها.
سلام الى تلك الأيام التي انتزعت فيها مصر وسوريا تجربة من تاريخها، ورغم تراجع التجربة إلا أنها أكدت الحدث المدوي، وأكدت أن تكلفة اقامته ليس سوى بضع كلمات قليلة.

إلى الأعلى