الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل يحب أوباما أميركا!

هل يحب أوباما أميركا!

أ.د. محمد الدعمي

” إذا ما شاء المرء وضع هذه التفاعلات السياسية الأميركية في سياق أوسع، على سبيل قنص خلاصات مفيدة، فإنه سيلاحظ بأن الموقف من الإسلام في الولايات المتحدة كان وسيكون حاسما في مناقشة أية قضية ذات خطورة قومية وغربية، ناهيك عن عقدة اسم والد أوباما، “حسين”، الذي يبقى يسبب المتاعب له ولأميركا!”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنه لمن الغرابة بمكان أن يساءل المرء حب قائد ما لبلاده، لأن في ذلك تشكيك بوطنية ذلك القائد (ملكا كان أم رئيسا)، إلا أن هذا هو ما حدث بدقة قبل بضعة اسابيع في بلاد “كل شيء ممكن”، الولايات المتحدة الأميركية، حيث شكك مدير بلدية نيويورك، رودي جولياني Giuliani، إبان هجمات سبتمبر الإرهابية على المدينة، بأن يكون الرئيس يحب أميركا فعلا!
ثمة نص معتاد يكمن في إعلان “جولياني” أعلاه، حيث إن هذا الرجل قد عرف بإعلاناته “الثورية” الغريبة، خاصة وأنه سبق أن أعلن: “بأن ثمة شيء مختل في الإسلام”، والعياذ بالله. أي أنه اتهم أكبر دين في العالم بثمة خلل يشوبه. وإذا كان جولياني يرنو الى الأضواء من وراء مثل هذه الإعلانات التي لا يمكن أن تخدم سمعته كـ”رجل أميركي عظيم”، حسب رأي أحد المرشحين لسباق الرئاسة القادم 2016 مايك بينس Pence، فإننا إذا ما وضعنا هذا الإعلان الخطير الذي يشكك في دوافع أوباما الوطنية الى جانب إعلانه غير اللائق، أعلاه، حول الإسلام لابد أن نرصد ظاهرتين في هذا السياق، هما: (1) اقتراب ولاية أوباما من نهايتها بعد إنتهاء إنتخابات 2016؛ (2) محاولة صقل الحملة التشويهية ضد الإسلام بطريقة تواشج بينها وبين إدارة الرئيس أوباما الذي يبدو للجمهوريين من أمثال جولياني ووكر وريك بيري، غير وطني بما فيه الكفاية، من ناحية، وبين سياساته في الشرق الأوسط، من الناحية الثانية. هنا يقودنا الجدل الى الإدعاء الذي يروج له الجمهوريون بان الرئيس أوباما لا ينحاز بما فيه الكفاية “لحليفتنا الأساس في الشرق الأوسط، إسرائيل”. ولهذا الموضوع عدة تشعبات ذات دلالات خطيرة: من أهمها حرص إدارة أوباما على مواصلة مباحثات “سباق المسافات الطويلة” مع الجمهورية الإسلامية حول ملف الأخيرة النووي، خاصة بعد أن أعلن هو شخصيا بصوت عال داخل الكونجرس بأن على أعضاء الكونجرس عدم إضافة عقوبات جديدة على إيران، ملتمسا عدم إعاقة المباحثات. يأتي هذا كله في سياق دعوة الجمهوريين “بنيامين نتنياهو” لإلقاء كلمة في الكونجرس، خلافا لإرادة البيت الأبيض.
إذا ما شاء المرء وضع هذه التفاعلات السياسية الأميركية في سياق أوسع، على سبيل قنص خلاصات مفيدة، فإنه سيلاحظ بأن الموقف من الإسلام في الولايات المتحدة كان وسيكون حاسما في مناقشة أية قضية ذات خطورة قومية وغربية، ناهيك عن عقدة اسم والد أوباما، “حسين”، الذي يبقى يسبب المتاعب له ولأميركا!

إلى الأعلى