الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. صرح علمي كبير لكيان عظيم

رأي الوطن .. صرح علمي كبير لكيان عظيم

في ظل الاهتمام المتواصل من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ تمضي قوات السلطان المسلحة بكل ثبات واقتدار نحو التطور المنشود الذي أراده لها جلالة القائد الأعلى ـ أيده الله ـ بأهمية مواكبة وسائل التحديث والتطوير في المجال العسكري ليشمل تنمية الموارد البشرية والجوانب الأخرى التعليمية والتدريبية والتأهيلية والتقنية بمختلف فروعها، وذلك لرفع الكفاءة والكفاية اللازمتين للجندي العصري، انطلاقًا من حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق حماة الوطن، وتنامي هذه المسؤولية تبعًا للمتغيرات والتحديات التي تمر بها المنطقة والعالم وتتطلب استعدادًا وحضورًا وجاهزيةً تامةً.
وما من شك أن التطور والتحديث المستمر في القوات المسلحة وخاصة الكادر البشري بتسليحه بالعلوم والمعارف والخبرات والابتكار والإبداع في مختلف التخصصات العسكرية ووسائل الدفاع لرفع مستوى الجاهزية والاستعداد للذود عن حياض الوطن، يعكس مستوى ما وصل إليه الفكر المستنير للقيادة الحكيمة في مد مظلة التنمية الشاملة والمستدامة لتعم جميع المجالات والمستويات.
فمنذ فجر النهضة المباركة يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 تلازمت وتوازت الإنجازات في كل قطاعات العمل الوطني، من خلال مشروعات تنمية شاملة تتراكم كل خمس سنوات، وتستهدف الإنسان العماني بتقديم أفضل الخدمات التعليمية والصحية والسكنية، وتزويده بمرافق المياه النقية والكهرباء والهاتف، وتوفير طرق حديثة آمنة تيسر له سبل الانتقال بين مختلف المحافظات والولايات إلى غير ذلك من المشروعات الإنتاجية والخدمية التي غيرت وجه الحياة بشكل جذري في السلطنة، وحققت لعُمان مكانة مرموقة تستحقها بين مختلف الأمم والشعوب، ووفرت فرص التدريب والعمل للراغبين، وجعلت السلطنة محطة جذب للاستثمارات الأجنبية التي تحمل معها التقنيات المتطورة.
تلك الإنجازات كان من الضروري أن يتوازى معها بناء قوات مسلحة عالية الكفاءة والكفاية من ناحية تعليم الأفراد وتدريبهم وتأهيلهم وتزويدهم بأحدث الأسلحة في جميع فروعها، حتى تضطلع بدورها كدرع واقٍ للمنجزات الداخلية على جميع الأصعدة، ترد كيد الطامعين وتحمي البلاد ممن تسول له نفسه الاعتداء على حدودها البرية والبحرية ومجالها الجوي، فالنظرة اليوم إلى الجندي العصري ليس من زاوية القدرة القتالية والثبات في الميدان فحسب، وإنما من زوايا عدة أهمها الثقافة العسكرية والتخصص في المجال العسكري والتقني والهندسي والإبداع فيه؛ أي الجمع بين القدرة القتالية والابتكار والإبداع والثقافة والمعرفة. وفي هذا الإطار أخذت قوات السلطان المسلحة تشهد عمليات تحديث وتطوير مستمرة، من ناحية فتح المراكز والكليات التي تؤهل الأفراد نظريًّا وتطبيقيًّا في جميع العلوم العسكرية، وتتيح لهم التزود بكل ما يستجد في مجالاتها، فضلًا عن عمليات الإحلال المتواصلة للأسلحة المتوفرة بالخدمة بأخرى أحدث كفاءة وتطورًا من النواحي التقنية.
وفي هذا السياق وبتكليف سامٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ تم أمس تحت رعاية صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء الاحتفال بالافتتاح الرسمي للكلية العسكرية التقنية لتكون إحدى الكليات الرائدة في التعليم التقني العسكري، حيث توفر للدارسين بها مناهج دراسية تشمل العلوم والتقنيات وخصائص الأسلحة وهندسة الطيران والهندسة البحرية وهندسة النظم والهندسة المدنية ومسح الكميات، إضافة إلى نظريات الحروب بأنواعها المختلفة والدراسة التخصصية للأسلحة المشتركة وغيرها، وتأهيل منتسبيها في بيئة أكاديمية معززة بكافة المصادر التعليمية التي تؤهل مخرجاتها للانخراط في العمل فور تخرجهم من الكلية، وقد صممت الكلية بأرقى المواصفات العالمية من حيث الإنشاءات والأجهزة التعليمية والتدريبية والمختبرات والورش العملية. وحسب إفادة الدارسين الذين عبروا عن ابتهاجهم بأن يكونوا من منتسبي الكلية فقد تم بناء المنهج التدريبي بها بهدف تزويد الطلبة بالمعلومات والمهارات العسكرية اللازمة، وغرس حب الولاء والطاعة وتنمية قيم الانتماء للوطن، وكذلك تنمية وتطوير اللياقة البدنية والنشاط الذهني، وغرس الانضباط والقيم العسكرية، وتنمية ثقافة الطلبة العسكرية والأمنية، إلى جانب بناء خصائص وسمات وصفات الشخصية العسكرية وأساليبها، وأساليب الثقة بالنفس، وتنمية القدرة على التكيف في الحياة العسكرية، وغرس أهمية الاستجابة لتنفيذ الأوامر العسكرية وفق التسلسل القيادي، وإتقان المهارات الفردية والجماعية، وتطبيق المهارات الميدانية الأساسية.
نبارك لقوات السلطان المسلحة هذه الرعاية السامية المتواصلة من لدن جلالة القائد الأعلى ـ أبقاه الله ـ ونهنئها بهذا الصرح العلمي الكبير لكيان عظيم، ونسأل الله بأن يحفظ قائدنا المفدى وينعم عليه من فيض آلائه ونعمائه، ويمد في عمره ويعينه على مزيد من الإنجازات لوطننا المقدس، وحمى الله عُمان من كل سوء.

إلى الأعلى