الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / معطيات خارطة الاستيطان التهويدي

معطيات خارطة الاستيطان التهويدي

علي بدوان

إن غول الاستيطان والتهويد الزاحف كل يوم، أسهم بشكلٍ رئيسي في تدمير مسارات عملية التسوية المأزومة أصلًا، وجعل منها عملية مُستحيلة النجاح في ظل المعطيات القائمة على الأرض, حيث تُسابق سلطات الاحتلال الزمن من أجل خلق المزيد من التغييرات والوقائع الديمغرافية على الأرض، وتحديدًا بالنسبة لمنطقة القدس ومحيطها، وذلك لصالح أكثرية يهودية مقابل العدد الأقل من المواطنين العرب الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين.

تأتي مشاريع الاستيطان التوسعي التهويدي الصهيوني مترافقة ومتكاملة مع عمليات الاستيطان التوسعي الناشطة في قلب مدينة القدس الشرقية وفي أحيائها العربية المجاورة لوسط المدينة، وفي المناطق المحيطة بها، فحملة الاستيطان الصهيونية الجائرة، تشهد في مناطق القدس زخمًا كبيرًا في البناء لم تعهده منذ سنين طويلة، حيث سُجل ارتفاع بنسبة تربو على (400%) في شراء الشقق الاستيطانية، عدا عن مناطق الجولان السوري المحتل حيث تجري أيضًا عمليات استيطان وتهويد خافتة ضمن خطة تعزيز ما يسمى بـ”الاستيطان اليهودي” في الجولان فوق أراض جديدة بمساحة (80) دونما في منطقة (البطيحة) في أقصى جنوب هضبة الجولان، على ملتقى الحدود الأردنية السورية الفلسطينية، من أجل بناء قرية سياحية في منطقة (تل الصيادين) على الساحل الشرقي لبحيرة طبريا، إضافة إلى البدء ببناء قرية سياحية على أنقاض بلدة بانياس السورية المحتلة والواقعة شمال الهضبة، إضافة إلى قرية سياحية ستبنى على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا في منطقة (الكرسي) من الأراضي السورية المحتلة في الجولان.
وفي هذا السياق، فقد أظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله، أن أعداد المستوطنين اليهود فوق أراضي الضفة الغربية والقدس في تزايد مستمر منذ العام 1967، ولو بوتيرة أدنى مما كان عليه الأمر خلال العقود الماضية، حيث تناولت بيانات المكتب المركزي مؤشرات إحصائية حول السكان والجغرافية في المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك في إطار إصدار سلسلة من التقارير الإحصائية التي تتناول الانتهاكات الإسرائيلية في المجتمع الفلسطيني، وتوفيرًا للبيانات اللازمة لوصف واقع “المستعمرات الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية، وإبراز السمات الأساسية والعوامل الجوهرية التي تؤثر في المجتمع الفلسطيني.
وفي واقع الحال، فقد بلغ عدد المستعمرات اليهودية فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ما مجموعه (440) موقعًا احتلاليًّا في الضفة الغربية، وأكثر المستعمرات تتركز في محافظة القدس، منها (144) مستعمرة، و(96) بؤرة داخل حدود المستعمرات، و(109) بؤر خارج حدود المستعمرات، و(43) موقعًا مصنفًا على أنه مواقع من نوع آخر و(48) قاعدة عسكرية. أكثر المستعمرات يقع في إطار منطقة القدس (26 مستعمرة) منها (16) مستعمرة تم ضمها مع قرار الضم الجائر لمدينة القدس منذ احتلالها الكامل علم 1967، فمحافظة القدس تضم أكبر عدد من المستوطنات، كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستيطانية، كما تضم القدس عددًا كبيرًا من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها على أكثر من (1500) دونم كمستوطنات جيلو، عوفر ومعاليه أدوميم هذا إضافة إلى مستعمرة جبل أبو غنيم التي قاربت على وشك الانتهاء. وتلي منطقة القدس محافظة رام الله والبيرة (24مستعمرة)، ويليها محافظة جنين بواقع خمس مستعمرات، بينما يقع في محافظة طولكرم أقل عدد من المستعمرات بواقع ثلاث مُستعمرات، كما وأن سلطات الاحتلال وضعت وما زالت يدها وبشكل كامل على مساحة تقارب (38.3%) من مجموع مساحة الضفة الغربية باعتبارها أراضي موضوعة تحت إطار المواقع العسكرية، بينما تبلغ مساحة الأراضي المبنية في مختلف المواقع الاستعمارية ما مجموعه (235,209) ألف متر مربع.
أما أعداد المستوطنين المُستعمِرين، فقد بلغت تقريبًا ما مجموعه (483,453) مُستعمِر يهودي في مُستعمرات الضفة الغربية دون القدس، حيث تضاعفت أعداد المُستعمِرين اليهود في الضفة الغربية تكون قد تضاعفت حوالي (39) مرة خلال السنوات الممتدة من العام 1972 وحتى الآن.
إلى ذلك، إن معظم المستعمرين اليهود يتركزون في مستعمرات محافظة القدس، حيث بلغت نسبتهم حوالي (53%) من مجموع المُستعمرين في الضفة الغربية بواقع (256,037 مُستعمرا) منهم (194,695 مُستعمِرا)، يلي ذلك عدد المُستعمِرين في محافظة رام الله والبيرة (81,851 مُستعمِرا) ومحافظة بيت لحم (50,507 مُستعمِرا)، ومحافظة سلفيت (30,947 مُستعمِرا). أما أقل المحافظات من حيث عدد المُستعمِرين فهي محافظة طوباس (1,319 مُستعمِرا). وحسب المعطيات الموثقة والدقيقة المتوفرة من مصادر مختلفة فإن (88%) من مجموع المُستعمِرين يعيشون في (45) مُستعمَرة حضرية منها (22) في منطقة القدس، و(99) مُستعمَرة ريفية في الضفة الغربية معظمها من نوع المُستعمَرات الجماعية، معظمها تصنف مُستعمرات جماعية بواقع (54) مُستعمرة يسكنها (43,820) مُستعمرا، يليها الموشافات بواقع (17) مُستعمرة يسكنها (3,464) مُستعمرا.
من جانب آخر، يمكن تلخيص وضع مدينة القدس الكبرى (الشرقية + الغربية) التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية، وتحديد الخارطة السكانية فيها وفق التالي: يعيش حاليًّا في إطار القدس الكبرى (1,250) مليون نسمة، منهم ما نسبته (46%) يهود، ونسبة (54%) من العرب الفلسطينيين، وثمة في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948 غالبية يهودية واضحة تبلغ (90%)، غير أنه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في إطار القدس الكبرى (ضواحيها) غالبية عربية نسبتها (85%).
وبالنتيجة، إن غول الاستيطان والتهويد الزاحف كل يوم، أسهم بشكلٍ رئيسي في تدمير مسارات عملية التسوية المأزومة أصلًا، وجعل منها عملية مُستحيلة النجاح في ظل المعطيات القائمة على الأرض, حيث تُسابق سلطات الاحتلال الزمن من أجل خلق المزيد من التغييرات والوقائع الديمغرافية على الأرض، وتحديدًا بالنسبة لمنطقة القدس ومحيطها، وذلك لصالح أكثرية يهودية مقابل العدد الأقل من المواطنين العرب الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين. ومع ذلك فإن أغلبية عربية فلسطينية ما زالت إلى الآن فوق الأرض في منطقة القدس الكبرى في مواجهة إخطبوط الاستيطان والتهيد الزاحف، وهي أكثرية تنتظر الدعم والإسناد العربي والإسلامي من أجل نصرة القدس وعموم الأرض الفلسطينية في مواجهة تهويد الأرض.

إلى الأعلى