الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / المخدرات .. الخطر الجاثم

المخدرات .. الخطر الجاثم

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري:
إن عصر الحداثة سخّر ويسّر الكثير من سبل الحياة، وسمح بالمزيد من الإمكانيات، إلا أنه في نفس الوقت يتعرض الإنسان على العديد من المشاكل والمنغصات حتى ضاقت الصدور من مسايرة ومعايشة الواقع الأليم الذي أصبح مثقلا بالمرارة والتطلع بأمل للمستقبل، فنجد من يرتمي في عالم الضياع والدمار بسبب التجائهم إلى المواد المخدرة بشتى أنواعها والتي بدورها تجلبهم بسحرها المغناطيسي وتجعلهم يسبحون في عالم اللاشعور والأحلام والأوهام، تجد بعض الشباب اختلطت عليهم الأمور فامتزجت المعرفة بالحيرة والقدرة بالتعصب رغم عقولهم الممتلئة بالذكاء وقلوبهم التي تفيض بالطيبة والإيمان والإصرار على عيش الحاضر والمستقبل.
وجاء كتاب:(المخدرات .. الخطر الجاثم) متناولاً فيه المؤلف أضرار المخدرات والمسكرات بشتى أنواعها على الفرد والمجتمع، الكتاب لمؤلفه سيف بن علي بن حمدان العبري ويقع في (145) صفحة، وصدر عن مكتبة الجيل الواعد.
في بداية هذا الكتاب أشار المؤلف إلى: تعريفات مرتبطة بالمخدرات تعريف المخدرات في اللغة: خدر العضو استرخى فلا يطيق الحركة وخدرت عينه ثقلت من قذى غيره، والخدر والضعف والفتور يصيب الأعضاء والبدن، تعريف المخدرات في الاصطلاح: هي كل مادة يترتب على تناولها إنهاك للجسم وتأثير على العقل، حتى تكاد تذهب به، وتكون عادة الإدمان، التعريف القانوني للمخدرات على أنها مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو تصنيعها لأغراض يحددها القانون، والتعريف الشرعي للمخدرات تناولت الشريعة الإسلامية المسكرات والمخدرات في كثير من السور والأحاديث النبوية الشريفة والتعريف اللغوي للخمر حسب ما جاء في كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم (هي كل ما خامر العقل وغطاه وأفقده الشعور والإحساس وإخراج الإنسان عن سلوكه الطبيعي) ويتضح من هذا أن المسكرات تتناول المخدرات وأن الخمر تتناول كل مسكر ومخدر، فالمخدرات من الناحية الدينية تعني الضعف والكسل والخمول والتغطية والظلمة والغموض والبرود والتحيير والتخلف ومعظم هذه المعاني التي يحتويها هذا التعريف متحققة في متعاطي المخدرات.
وتحدث المؤلف في الفصل الأول عن المسكرات والخمر، أما الفصل الثاني المهدئات (المسكنات) المهلوسات، والفصل الثالث الحشيش والماريجزانا، وجاء الفصل الرابع يتحدث فيه المؤلف عن الأفيونات، والفصل الخامس حول المنشطات، وتطرق المؤلف عن الأسباب المؤدية لتعاطي المخدرات أولا: أسباب تعود إلى الفرد وهي: غياب الوازع الديني والأخلاقي – ضعف الشخصية وحب التقليد والمغامرة – المشاكل الاجتماعية والدراسية – تدني المستوى العقلي – سوء اختيار الأصدقاء – الاستعداد الوراثي للإدمان – انخفاض مستوى التعليم – الفراغ وسوء استخدام الوقت، أما عن الأسباب التي تعود للأسرة: غياب القدوة الحسنة – غياب الرقابة بالتوجيه والمعاتبة – إدمان أحد الوالدين – المعاملة السيئة والقسوة الزائدة على الأبناء – التربية الخاطئة للأبناء – التفكك الأسري وانعدام الروابط الاجتماعية – تدني المستوى المعيشي والأخلاقي – المعلومات الخاطئة عن المخدرات ، ومن الأسباب التي تعود إلى المجتمع: توفر مواد الإدمان عن طريق المهربين والمروجين – كثرة أماكن اللهو والمجون – غياب أماكن الترفيه – غياب دور المؤسسات الأخرى كالمدرسة والإعلام والمساجد – الانفتاح الإعلامي والانترنت – التأثير السلبي للأصدقاء وعبر هذا الفصل الأضرار الجسدية – الأضرار النفسية – الأضرار الاجتماعية – الأضرار المهنية – الأضرار الأمنية للفرد – الضرر الأمني على أمن المجتمع وكيان الدولة السياسي – الأضرار الدينية.
وتناول المؤلف في الفصل السابع عقوبات المخدرات أولا العقوبة الشرعية لمرتكبي جرائم المخدرات: إن الإسلام يحرم كل ما يضر بالعقل أو الصحة وتعاطي المخدرات من الأمور التي تضر بالعقل وبالصحة وأيضا وهو القضاء على الإنسان وقتل كل معاني الحياة الكريمة.
إن أدلة التحريم في المواد المخدرة في القرآن الكريم لا تحصى ومنها قوله تعالى:(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) (الأعراف ـ 157)، ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) ـ رواه أبو هريرة، وقال تعالى:(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) (طه 124 ـ 126).
إن الإسلام يهدف إلى تنمية الوازع الديني وتربية الضمير على لوازم الإيمان ومعاني الجزاء والعقاب الأمر الذي يعيد إلى النفس توازنها بين نوازع النفس إلى الشر والخير وهذا النوع من التربية من شأنه أن يبني قناعات المسلم الداخلية لتواجه كل ما يمكن أن يهدد الكيان الإنساني وبناءه القيمي الصحيح.
وعبر هذا الفصل العقوبة القانونية لمرتكبي جرائم المخدرات واشار المؤلف في الباب الثامن من هذا الكتاب عن التبغ أولا حكم الشريعة الإسلامية قال تعالى:(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء ـ 29)، وقال عزوجل:(وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة ـ 195)، وقل سبحانه وتعالى:(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر ـ 38)، وقال سبحانه وتعالى: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً، ِإنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء 26 ـ 27)، وإن كل إضاعة المال في الإسلام محرمة وحرق أقل من ريال واحد يعتبر سفها فإن حرق آلاف الريالات كل عام يعتبر في منهى السفه وبخاصة الآلاف من البشر يموتون من المسبغة ولا يجدون ضرويات الحياة، وقد أفتى الكثير من فقهاء الإسلام بتحريم استخدام التبغ بكافة طرق استعماله منذ أن ظهر التبغ والتدخين في حدود الألف هجرية ومن الأسباب المؤدية للتدخين: تساهل الوالدين – الرغبة في المغامرة – سهولة الحصول عليها – غياب الرقابة الأسرية – أصدقاء السوء ومن طرق التخلص من التدخين: لا تحتفظ بأمر إقلاعك عن التدخين بل اجعله علني بين الأهل والأقارب والأصدقاء – تجنب الجلوس في الأماكن التي يجتمع بها المدخنون وحاول أن تتنفس هواء نظيفا – عندما تراودك الرغبة في التدخين حاول فورا ان تفعل شيء آخر تشتغل فيه – حاول أن تشغل فمك بأي شيء طوال الوقت بعلكة أو شئ آخر تدريجياً – لا تقلق إذا شعرت بأنك تنام أكثر من اللازم أو مزاجك النفسي غير مستقر فكل هذه المشاعر عابرة – فكر كثيرا في إيجابيات الإقلاع عن التدخين وانعكاس ذلك على حياتك – احرص على تناول الطعام في مواعيده ولا تسرف في الطعام عندما تشعر بالجوع لإن ذلك إحساس خادع مرتبط أحيانا بالرغبة في التدخين – ضع النقود التي كنت تشتري بها السجائر في حالة الادخار ومن الأمراض التي يسببها التدخين: أمراض السرطان – هشاشة العظام وأختتم المؤلف بنصيحة للتوبة من التدخين: التوبة كلمة سهلة المنطق صعوبة المنال إلا إذا كانت النية صادقة ونابعة من القلب فهنا تكون النتيجة مضمونة وفعالة لأن الله سبحانه وتعالى يغفر لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، فلا تكفي التوبة دون أن يتبعها الإيمان بالله وتعالى وكذلك العمل الصالح هو الدلالة لصدق التوبة والله سبحانه وتعالى يقول:( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (النساء ـ 29)، فقد وجب الابتعاد عن التدخين، حيث ثيت علمياً أنه سبب لأمراض القلب والشرايين والرئة والسرطانات .. وغيرها من الأمراض التي تفتك بالإنسان وتؤدي بحياته إلى التهلكة، فإن التدخين التبغ حرم باتفاق العلماء فكيف بالخمر والمخدرات فإنهما وكما تعلمون أشد تأثيراً على صحة الفرد أليس الأجدر بأن تفكر قليلا بأنها لابد وأن تكون كذلك حرام من باب اولى وعليه فالتوبة والرجوع إلى الطريق السوي من تعاطي المخدرات وشرب الخمر.

إلى الأعلى