الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأزمة الأوكرانية : روسيا تستنكر وقف الغاز عن “الشرق” وترى في عقوبات الغرب ” عدم الرغبة ” في الهدنة

الأزمة الأوكرانية : روسيا تستنكر وقف الغاز عن “الشرق” وترى في عقوبات الغرب ” عدم الرغبة ” في الهدنة

موسكو ـ عواصم ـ وكالات : قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا ترتكب “ابادة جماعية” بوقف إمدادات الغاز عن المناطق الشرقية منها الخاضعة لسيطرة انصار الفيدرالية . فيما ، رأت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف ، ان تهديد الغرب بفرض عقوبات جديدة ضد موسكو دليل على ان واشنطن وبروكسل لا تعملان من اجل نجاح الهدنة في اوكرانيا.
وقال بوتين إنه من غير الإنسانية حرمان حوالي أربعة ملايين نسمة يعيشون في هذه المناطق من غاز التدفئة ، مشيرا إلى أن هذه الخطوة “تفوح منها رائحة الابادة الجماعية” بحسب ما نقلته وكالات الأنباء الروسية عن الرئيس الروسي. في المقابل نفت أوكرانيا قطع الغاز عن المناطق الشرقية. وذكرت شركة نافتوجاز الأوكرانية للطاقة الأسبوع الماضي إنها استأنفت ضخ الغاز إليها بعد إصلاح خطوط الأنابيب التي دمرها القتال بين انصار الفيدرالية والقوات الحكومية. وكانت شركة تصدير الغاز الروسية العملاقة جازبروم قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها بدأت ضخ 12 مليار متر مكعب من الغاز يوميا إلى مناطق انصار الفيدرالية. وقال أليكسي ميللر الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم امس إن هذه الإمدادات ستتواصل وأضاف أن أوكرانيا أبلغت الشركة أنها ستواصل سداد قيمة مشترياتها من الغاز في حالة وقف الضخ إلى المناطق الشرقية. وتقول نافتوجاز إن جازبروم تضخ الغاز إلى المناطق الشرقية بطريقة غير قانونية لأنها تنقله عبر محطات لا تخضع لسيطرتها. كما اتهمت الشركة الأوكرانية نظيرتها الروسية بعدم ضخ الكميات المتفق عليها من الغاز. وفي بروكسل دعا ماروس سيفكوفيتش نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشئون الطاقة روسيا إلى ضرورة احترام اتفاقيات توريد الغاز إلى أوكرانيا. كما دعا الأطراف إلى احترام الترتيبات وعدم المساس بها بأي طريقة وإلى عدم التأثير على إمدادات الغاز الروسي لدول وسط وغرب أوروبا بسبب أي تطورات في أوكرانيا. من ناحيتها دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كلا من روسيا وأوكرانيا للتروي والاتزان في البحث عن سبل لحل النزاع بشأن واردات الغاز الروسية لأوكرانيا وذلك في ظل تجدد النزاع بين البلدين مرة أخرى. وأوضحت ميركل في برلين أن الاتحاد الأوروبي ربط العديد من بلدانه بنظام خط الغاز ولم يعد يعتمد على روسيا وحدها في توفير احتياجاته من الغاز “غير أن الدول التي تعتمد على روسيا 100% في توفير احتياجاتها من الغاز تواجه موقفا صعبا في الوقت الحالي”. وقالت ميركل إن من بين هذه الدول دول البلطيق وفنلندا وبعض دول جنوب شرق أوروبا. وأكدت ميركل أن روسيا كانت دائما وقت الحرب الباردة شريكا يعتمد عليه وقالت إن أوروبا لا تريد استبعاد روسيا كشريك تجاري ولكنها مهتمة بإقامة علاقات وطيدة مع روسيا في قطاع الطاقة ولكن النزاع الأوكراني تسبب في “اضطراب كبير”. يشار إلى أن ألمانيا تغطي أكثر من ثلث احتياجاتها من الغاز من روسيا وأن شركة غازبروم الروسية للطاقة تهدد أوكرانيا، أكبر بلد تمر به واردات الغاز الروسية إلى غرب أوروبا، بوقف واردات الغاز إليها بسبب عدم تسديد كييف فواتير غاز روسية.
من جانبه ، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الهدنة في شرق أوكرانيا تحقق نتائج ملموسة. وقال لافروف في مؤتمر صحفي في موسكو ، “ثمة مراقبون محايدون، بمن فيهم من بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، يرصدون انخفاض تبادل إطلاق النار بشكل كبير، وذلك يعني أن الهدنة تحقق نتائجها”. ويرى الوزير الروسي أن كييف تطرح شروطا تعجيزية لسحب الأسلحة الثقيلة من منطقة دونباس، وأشار بهذا الصدد إلى أن كييف أعلنت أنها لن تبدأ بسحب أسلحتها الثقيلة إلا في حال صمدت الهدنة يوما أو يومين دون طلق نار واحد، وهو شرط اعتبره لافروف غير واقعي وقال إن “الجميع يدركون عدم وجود هدنات مثالية”. واعتبر الوزير الروسي أن تحميل موسكو وقوات “الدفاع الشعبي” مسؤولية إفشال الهدنة يهدف إلى الحيلولة دون إقامة حوار سياسي بين كييف ودونيتسك ولوغانسك. وأكد وزير الخارجية الروسي أن نظيره الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وافقه الرأي في خلال لقاء “رباعية النورماندي” الأخير في باريس مؤخرا في أن خطر وقوع حوادث إطلاق نار ستيبقى عاليا ما لم يبدأ سحب الأسلحة الثقيلة. من جانب اخر ، صرح لافروف “وراء هذه الدعوات هناك عدم رغبة هؤلاء الاشخاص وهذه الدول المعنية اي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في السعي الى تطبيق ما تم الاتفاق عليه في مينسك في 12 فبراير” في اشارة الى الهدنة التي اشرفت عليها فرنسا والمانيا وروسيا. وقال “اعتقد ان كل شيء يمكن ان يفسر ببساطة. انهم يحاولون تأجيج الهستيريا العامة وتحويل الانتباه عن ضرورة تطبيق اتفاقات مينسك”.واضاف “كل العالم يدرك تماما ان ليس هناك هدنة مثالية” مذكرا بان منظمة الامن والتعاون في اوروبا اشارت الى تراجع حدة المواجهات. ولم يستبعد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاسبوع الماضي فرض عقوبات اضافية على موسكو منددا ب”اكاذيب” روسيا حول ضلوعها في النزاع في اوكرانيا. من جهته اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مساء الاربعاء ان مسألة فرض عقوبات اضافية على موسكو “ستكون على مستوى اوروبي” في حال هاجم انصار الفيدرالية مدينة ماريوبول الاستراتيجية. ويبدو ان اتفاق وقف اطلاق الذي تم التفاوض حوله في مينسك صمد في شرق اوكرانيا الاربعاء حيث تحدثت كييف عن “تراجع كبير” في المعارك. وتنص هذه الاتفاقات ايضا على سحب الاسلحة الثقيلة التي تتيح اقامة منطقة عازلة موسعة حول خط الجبهة في شرق اوكرانيا.
على صعيد اخر ، اعتبر الجنرال الاميركي فيليب بريدلوف قائد قوات الحلف الاطلسي في اوروبا ، ان روسيا “رفعت سقفها عاليا” في المجال العسكري في اوكرانيا. وتحدث في لقاء مع الصحافيين في البنتاجون عن “اكثر من الف عربة قتالية وقوات مقاتلة ومئات الدفاعات الجوية المتطورة جدا وكتائب مدفعية. لقد رفع بوتين السقف عاليا في الاعمال التي يقوم بها في شرق اوكرانيا وفي دونباس”. واوضح انه بعث برسالة الى البيت الابيض عن “خيارات” للرد على حاجة اوكرانيا في مجال التجيزات العسكرية وهي محددة كما قال: “اتصالات وتشويش وقدرات مضادة للمدفعية وغيرها” اي قدرات لمنع القوات المعادية من التحرك.
ولكنه لم يوضح مع ذلك ما اذا كان اوصى بارسال اسلحة الى الاوكرانيين وعلى عكس السياسة المتبعة حاليا القاضية بتسليم تجهيزات غير قاتلة. واضاف “ما هو واضح على كل حال هو ان الوضع لا يتحسن وهو يسوء من يوم الى يوم”. وكرر الجنرال ايضا انه يجب التحرك وفق خطتين عسكرية واقتصادية كي يوقف بوتين الضغط على اوكرانيا. كما نصح ايضا بتكثيف الجهود في حرب الاعلام. وقال ايضا ان “حملة التشويه التي تقوم بها روسيا مزعجة. يجب ان ندخل الى هذا الحقل”. وكان الجنرال بريدلوف حذر في وقت سابق الاربعاء من خطر اندلاع نزاع من نفس النوع في مولدافيا بجنوب اوكرانيا حيث فاز تحالف احزاب موال للاوروبيين في الانتخابات التي جرت في ديسمبر على الاحزاب الموالية لروسيا.
ميدانيا ، أفاد الجيش الاوكرانى بأن الظروف في شرق أوكرانيا تتحسن ، وأنه من المحتمل أن تبدأ الحكومة قريبا سحب الأسلحة الثقيلة بموجب اتفاق أبرم في وقت سابق هذا الشهر. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن أندري ليسينكو في كييف :”نلاحظ تراجعا في الأعمال العدائية لليوم الثاني على التوالي . ومن ثم فإننا نقترب من (تحقق) الشرط اللازم لسحب الأسلحة”. وأضاف ليسينكو إن القوات الأوكرانية لم تسجل أي قتلى ، وأن أربعة أشخاص فقط أصيبوا على مدار الاربع والعشرين ساعة الماضية.

إلى الأعلى