الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مستوطنون يقتحمون ( الأقصى ) ويعتدون على كنيسة في القدس
مستوطنون يقتحمون ( الأقصى ) ويعتدون على كنيسة في القدس

مستوطنون يقتحمون ( الأقصى ) ويعتدون على كنيسة في القدس

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
اقتحم أمس مستوطنون متطرفون باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة. فيما أقدم مستوطنون يهود ينتمون الى عصابة ماتسمى بـ ” تدفيع الثمن ” على إحراق كنيسة ” جبل صهيون” في القدس ما أدى إلى وقوع أضرار بأجزاء من الكنيسة. وقال المنسق الإعلامي في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس فراس الدبس لــــ ( الوطن ) إن 16 مستوطنًا اقتحموا منذ الصباح المسجد الأقصى، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته. وأوضح أن الأقصى شهد تواجدًا للمرابطين والمصلين وطلاب مجالس العلم الذين انتشروا في باحاته لتلقي دروس العلم، والتصدي بالتكبير لاقتحامات المستوطنين. وأشار الدبس إلى أن شرطة الاحتلال المتمركزة على البوابات احتجزت البطاقات الشخصية للنساء أثناء دخولهن للأقصى. ويشهد المسجد الأقصى بشكل شبه يومي سلسلة اقتحامات من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة، وسط إجراءات وقيود يفرضها الاحتلال على المصلين، وخاصة النساء.
وفي القدس ، خط اليهود المتطرفون شعارات معادية للمسيحية على جدران الكنيسة. وأضرموا النيران بإحدى غرف الكنيسة، في مبنى الحلقة الدراسية المسيحية اللاهوتية اليونانية، كما تم اضرام النيران بمرحاض وغرفة الاستحمام في الحلقة الدينية التي يستخدمها في العادة رجال الدين من الكهنة والرهبان وغيرهم لدراسة الدين المسيحي. يذكر أن عصابة ما تسمى بـ ” تدفيع الثمن ” ترتكب بشكل متتال اعتداءات منتظمة بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس والضفة الغربية، وعادةً ما تُسجل هذه الاعتداءات ضد مجهول. وكان مستوطنون أحرقوا الأربعاء ، جزءا من مسجد قرية الجبعة جنوب غرب بيت لحم وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه.
من جانبها ، قالت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” في بيان لها إن الإقدام على حرق كنيسة في القدس المحتلة ، من قبل من يُرجح أنهم من عصابات ” تدفيع الثمن” ، دليل واضح على جرائم الاحتلال المنظمة التي تستهدف المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس. وأوضحت في بيان تلقت ( الوطن ) نسخة منه ، أن أذرع الاحتلال توفر بشكل أو بآخر الحماية لمثل هذه الجرائم التي تستهدف المساجد والكنائس والمقابر الاسلامية والمسيحية كما الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية ، بعد أن كان مستوطنون أحرقوا امس الاول ، مسجد الهدى في قرية جبعة غربي مدينة بيت لحم المحتلة ، بدليل على أنه لم يتمّ حتى الآن تقديم أي جان في مثل هذه الجرائم للمحاكمة أو العقاب، بل وإن تمّ اعتقال البعض منهم يتمّ إطلاق سراحهم على وجهه السرعة. هذا وأدانت المؤسسة في بيانها بشدة الاعتداء على الكنيسة اليونانية الارثوذكسية صبيحة هذا اليوم وخط شعارات ضد الديانة المسيحية وضد نبي الله السيد المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام – وحمّلت الاحتلال الاسرائيلي وحكومته مسؤولية هذه الجرائم وتبعاتها. ووجهت نداءً للشعب الفلسطيني لأخذ الحيطة والحذر ، في كل ما يخص المقدسات الاسلامية والمسيحية . وفي السياق ، أدانت وزارة الخارجية بشدة إقدام عملية الحرق، وكتابة الشعارات المعادية للمسيحية وللسيد المسيح، ورأت الوزارة أن هذا العدوان المتكرر من قِبل اليهود المتطرفين ومنظماتهم الإرهابية المعروفة يتم على مسمع ومرأى من الحكومة الإسرائيلية، وتحت بصر قواتها وأجهزتها المختلفة إن لم تكن تحت حمايتها. وقالت ‘تنظر الوزارة بخطورة بالغة لهذا الإعتداء الإستفزازي على الكنيسة وعلى المقدسات الإسلامية والمسحية، وتعتبره دعوات الإسرائيلية رسمية إلى العنف وإلى مزيد من التطرف العنيف في المنطقة، واستمرارا للحرب الشاملة التي تقودها الحكومة الإسرائيلية من أجل تهويد القدس الشريف وتهجير مواطنيها الفلسطينيين منها’. وحملت الوزارة ‘الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم المتواصلة فإنها تطالب دولة الفاتيكان، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومنظماتها المختصة، وكذلك الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالخروج عن صمتها، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، وعدم التعامل مع هذه الجرائم اليومية كأحداث مألوفة وكأرقام تمر مرور الكرام. إن المجتمع الدولي مُطالب بعدم الكيل بمكيالين في التعامل مع الأحداث في المنطقة، وإتخاذ ما يلزم من الإجراءات الكفيلة بلجم التغول الإستيطاني في أرض دولة فلسطين، وتغول إعتداءات المستوطنين الفاشيين ضد شعبنا عامة، وفي القدس الشرقية بشكل خاص’. بدوره الشيخ يوسف ادعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية استنكر الجرائم الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة على الشعب الفلسطيني ومقدساته والتي كان أخرها قيام مستوطنين ينتمون لعصابة تدفيع الثمن على احراق كنيسة ‘ جبل صهيون ‘ في القدس . واكد بأن ما تتعرض له المقدسات الفلسطينية يأتي في سياق هجمة مدروسة مبنية على سياسة التراكم تمهيداً للسيطرة عليها بشكل كامل في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها عنصرية نابعة من اضطهاد ديني تخلص العالم منه منذ فترة طويلة. وبين أن ما تعرضت له كنيسة جبل صهيون في القدس يتجاوز العمل الفردي وغير المدروس لكونه يأتي ضمن حماية سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تطلق العنان لهؤلاء المتطرفين ليقوموا بأفعالهم دون رقيب أو حسيب. وقال ادعيس بأن المقدسات الإسلامية والمسيحية تحتاج منا إلى وقفة جدية لحمايتها وحفظها خاصة في ظل ازدياد الانتهاكات التي تتعرض لها والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق مبينا ان قطعان المستوطنين قامو امس الاول بحرق مسجد الهدى بقرية الجبعة. ودعا ادعيس المجتمع الدولي والعالمين الإسلامي والمسيحي إلى الوقوف بشكل جدي أمام مسؤولياتهما في حماية وحفظ المقدسات من العبث الإسرائيلي اليومي. وفى السياق ، ادان الامين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إحراق كنيسة ‘ جبل صهيون’ في القدس المحتلة. وقال عيسى، أن هذه الانتهاكات الجسيمة المتكررة من قبل قطعان المستوطنين على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، دليل على همجية ووحشية المستوطنين الذين يمارسون العنف والإرهاب بأبشع صورهما تحت بصر وسمع قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف ‘هذا الاعتداء على الكنيسة ما هو الا نموذجا لأمثلة عديدة في أنحاء فلسطين، فانه يدل على أن هناك أبعادا أو أهدافا يمكن أن تلخص في نقطتين، الأولى هي طمس الهوية العربية الفلسطينية من خلال إزالة أي معلم حضاري يمكن أن يدل على الوجود العربي المسيحي–الإسلامي فيها، والثانية هي القضاء على الجذور التاريخية و التراثية للشعب العربي الفلسطيني. وبين عيسى، وهو أستاذ وخبير في القانون الدولي، ‘حرق الكنيسة من قبل المستوطنين يتناقض مع المادة (53) من بروتوكول جنيف الأول لعام 1977 التي حظرت الإعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي و الروحي للشعوب’. وشدد خبير القانون، ‘المادة 8 فقرة ‘ب’ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 اعتبرت تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية جرائم الحرب ، وطالب الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، المجتمع الدولي وجميع أحرار العالم لرفع الصوت عاليا لردع اعتداءات المستوطنين المتطرفين على أماكن العبادة في مدينة القدس المحتلة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تطال البشر والحجر والشجر بما فيها المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية على ارض فلسطين المحتلة. فيما عقب عضو المجلس الثوري لحركة فتح والأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة ديمتري دلياني على اضرام النار بالكنيسة بالقول، إن المقدسات الاسلامية والمسيحية مُستهدفة من قِبل عصابات الارهاب اليهودي. وحمل دلياني نتنياهو وحكومته المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي اسفرت خلال 24 ساعة عن احراق مسجد الجبعة والمدرسة الدينية المسيحية في القدس، وعن ما سبقها وما سيلحق بها من أعمال ارهابية يقوم بها المستوطنون الذين يتلقون الدعم المالي والامني والسياسي من قبل حكومة التطرف والاستيطان الاسرائيلية. وشدد على أن الوجود الفلسطيني الاصيل بمسلميه ومسيحيه لن يتأثر بمثل هذه الاعمال الارهابية التي تكشف القناع عن الوجه الحقيقي لليمين الاسرائيلي بإرهابه وعنصريته وفاشية حكومته. وطالب الكنائس بالتوجه الى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة الاحتلال على ارهاب المستوطنين واعتداءاتهم الاجرامية، كما ناشد الامم المتحدة بتوفير الامن للإنسان الفلسطيني ومقدساته الى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الاراضي المحتلة عام 67. كما استنكرت حركة فتح الاعتداء العنصري الذي نفذته عصابة ماتسمى بـ (تدفيع الثمن)، ودعت الحركة دول العالم في بيان للمتحدث باسمها في أوروبا جمال نزال إلى اتخاذ إجراءات رادعة ليس فقط ضد جماعات المستوطنين الإرهابية بل تجاه انتهاك إسرائيل لحق دولة فلسطين في القدس وعمليات التهويد التي تقوم بها سلطة الاحتلال غير الشرعي. وحضت فتح الأحزاب الأوروبية على اتخاذ مواقف تكفل حظر دخول عناصر المنظمات الإرهابية للمستوطنين، أراضي دول الاتحاد الأوروبي. وقال نزال: ‘حان وقت إجراءات اوروبية حاسمة ضد منظمات صهيونية ارهابية معروف أفرادها باوروبا بالاسم كما هو الان وقت إعلانها بصراحة منظمات ارهابية متخصصة بترويع أفراد الشعب الفلسطيني بحماية رسمية من الحكومة الإسرائيلية’. وطالب نزال بموقف قوي من الكنائس العالمية على صعيد المقاطعة الأكاديمية والمالية للمستوطنات منوها الى وجود قرار أوروبي سار المفعول منذ مطلع العام 2014 بخصوص وقف تمويل أوروبا أي أنشطة بحثية في المستوطنات وتوجيهات إرشادية لمعاقبة اي مؤسسة إسرائيلية أو أوروبية تقوم بالتعاون مع المستوطنات في هذا المجال. على صعيد اخر، خط مستوطنون ، شعارات عنصرية على جدار مدرسة عوريف الثانوية جنوب نابلس. ونوه سكرتير مجلس قروي عوريف عادل عامر إلى انها ليست المرة الاولى التي ي تخط مثل هذه الشعارات على الجدران والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
من جانب اخر، أدانت د.حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشدة ، تصاعد أعمال العنف وجرائم الكراهية المنظمة التي تمارسها عصابات (تدفيع الثمن) ووصفت هذه الممارسات بالحرب الطائفية التي يقودها مستوطنون متطرفون بحماية وتوجية من حكومة الاستيطان الإسرائيلية. واستنكرت عشراوي، في بيان صحفي، تمادي الجماعات الإسرائيلية المتطرفة وارتكابها جرائم الكراهية ضد الإسلام والمسيحية، وإقدامها على إحراق مسجد قرية جبعة، قضاء بيت لحم، وكتابة شعارات باللغة العبرية على جدرانه، و إحراق كنيسة ‘جبل صهيون’ في القدس وإيقاع اضرار بأجزاء من الكنيسة وكتابة شعارات معادية للمسيحية وللنبي عيسى عليه السلام على جدران الكنيسة. واعتبرت أن هذه الاعتداءات الخطيرة والمعادية للأديان هي نتيجة احتلال قائم على العنصرية والتحريض والتشويه في ظل وجود تشريعات تعزز التمييز وإقصاء الأخر وتتنصل من مساءلة ومحاسبة المجرمين، بالإضافة إلى سياسات حكومة الاحتلال وائتلافها اليميني المتطرف وبعض المؤسسات الدينية والسياسية التي تغرسها في الأوساط الإسرائيلية بشكل عام والمستوطنين بشكل خاص. ودعت عشراوي إلى إنهاء الهجمة المدروسة على المقدسات الإسلامية والمسيحية والإساءة إلى الأديان بشكل قاطع، واعتبارها أعمالا إرهابية خارجة عن القانون، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم. وطالبت دول العالم بإلزام إسرائيل بمنع التمييز العنصري، والتوقف عن حملات التحريض على الكراهية والعنصرية التي تؤتي ثمارها على حساب أبناء شعبنا الفلسطيني.

إلى الأعلى