السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مشروع قرار عربي جديد وعجلة الاستيطان تدور

رأي الوطن: مشروع قرار عربي جديد وعجلة الاستيطان تدور

بينما تواصل مناشير آلة الاستيطان الإسرائيلية قضم الأراضي الفلسطينية، وتواصل آلة التهويد عربدتها وتدنيسها للمقدسات الإسلامية وتدنيس كل ما هو عربي في القدس المحتلة، تحاول جامعة الدول العربية تفادي الغرق في مستنقعات التشاور والجدل البيزنطي والاستغراق في البحث عن مفردات الاستنكار والأسف التي لا تجيد غيرها على مر تاريخها.
فبعد النكسة التي مُنِيَت بها السلطة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي بنسف مشروع قرارها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني، تحاول جامعة الدول العربية الدخول من الباب ذاته الذي فتحته على مصراعيه لخروج وفد السلطة الفلسطينية يجر أذيال الخيبة والحسرة على التخاذل والتململ والمواقف المريبة التي أبدتها الجامعة وكثرة التعديلات التي أدخلتها على مشروع القرار المنسوف عربيًّا بداية، وذلك بالحديث عن نيتها استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية يقترن بآلية للتنفيذ وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، حيث بشرت الجامعة على لسان أمينها العام عن أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أصبحت على استعداد لإصدار قرار جديد من المجلس تكون له آلية تنفيذية وليس مجرد قرار جديد يضاف إلى قائمة القرارات السابقة التي لم تنفذ، مشددة على أنها كانت دائمًا وسوف تظل تحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية إلى أن يتم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأنها تسعى لرفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإعادة إعماره وإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال.
إن من يقف عند هذا التبشير لا بد وأن يستوقفه من حيث أولًا استعداد أعضاء مجلس الأمن الدائمين على استصدار القرار الخاص بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينة ورفع الحصار وإطلاق الأسرى، وثانيًا أن للقرار آلية تنفيذ تجعله مختلفًا عن القرارات السابقة ذات العلاقة التي لم تنفذ حتى الآن، الأمر الذي يفرض علامات استفهام كثيرة، فما الذي تغير منذ مشروع القرار العربي السابق وإلى الآن الذي يجري فيه التشاور لاستصدار قرار جديد له آلية للتنفيذ؟ وما وجه التغيير الذي يمنع الولايات المتحدة من استخدام الفيتو وممارسة الضغوط على الدول الأخرى غير دائمة العضوية لإجبارها على عدم التصويت لصالح القرار الجديد؟ أوليست الدول دائمة العضوية الخمس هي ذاتها؟ وهل بمقدور هذه الدول ودول عربية تتحالف سرًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي تمرير مشروع قرار ينهي الاحتلال ويقيم دولة فلسطينية ويرفع الحصار دون موافقة أو تنسيق مع الكيان المحتل؟ وما الضمانات التي تجعل كيان الاحتلال الإسرائيلي يرضخ لتنفيذ مضمون القرار الجديد ولا يضعه على الرف بجوار بقية القرارات الدولية السابقة ذات العلاقة؟ ثم ألا يصطدم التحرك الحاصل لاستصدار القرار الجديد مع التحرك الإسرائيلي المقابل لإضعاف السلطة الفلسطينية ووضعها على حافة الانهيار؟
أغلب الظن أن واشنطن وأدواتها وحلفاءها في المنطقة وخارجها ـ وبناء على التجارب السابقة طوال تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي ـ لن تقدم على خطوة من شأنها أن تمس الخطوط الحمراء الإسرائيلية، وأولها وضع القدس، وحدود عام 1967م وعودة اللاجئين، وإطلاق سراح الأسرى، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، بل ستسعى ـ كعادتها ـ للمراوغة وكسب المزيد من الوقت في مؤامرات وخطط جديدة تتم فيها عملية خلط الأوراق وتوزيع الأدوار من جديد، بانتظار ما ستفرزه الوقائع الميدانية في سوريا والعراق ولبنان وجولات التفاوض النووية بين إيران والسداسية الدولية.
لذلك على الجامعة العتيدة أن تفيق من أحلامها وحالة خداع الذات التي تمر بها، فمن بين الخمسة الكبار في مجلس الأمن الدولي هناك أربعة لن يتراجعوا عن مواقفهم الداعمة بلا حدود لكيان صنعوه وتعهدوا نموه وحمايته ما دام هذا حالنا كعرب.

إلى الأعلى