الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / لبنان يحوي مزيجا خاصا من الحرف التقليدية اليدوية
لبنان يحوي مزيجا خاصا من الحرف التقليدية اليدوية

لبنان يحوي مزيجا خاصا من الحرف التقليدية اليدوية

بيروت ـ العمانية: يشتهر لبنان بمزيج خاصّ من الحرف التقليدية المصنوعة يدويّاً، بما فيها الاواني النحاسية (الصواني) والمطروقة والمزيّنة بالزخرفة العربية والسكاكين ذات القبضات المصنوعة من قرون الحيوانات والعلب الخشبية وألواح صابون زيت الزيتون والفخّار وغيرها من المنتجات.
وتشتهر مناطق لبنان المختلفة بمساهمتها الفريدة في الحرف والفنون التراثية, لذا يجب على الزائر او السائح الاستفسار عن الصناعات المحلّية عند التنقل بين مختلف المناطق اللبنانية, ففي العاصمة بيروت تستطيع أن تجد منتجات حرفية تقليدية من كلّ أرجاء لبنان، فهناك متاجر الحرف التراثية أو (الأرتيزانا الخاصة) و متاجر وزارة السياحة حيث تباع الحرف المختلفة.
ويكتسب الصابون المصنوع من زيتِ الزيتون، صابون لبنان التقليدي شعبية عالمية بفضل نقاوته وميزاته الترطيبية الطبيعية , إذ كان يصنع تقليدياً من زيت الزيتون الخاص الذي تنتجه العائلات اللبنانية من أشجار الزيتون التي تملكها، وبعد اكتمال تصنيع الصابون ينقش اسم العائلة على الالواح باللغة العربية أو غيره من الكلمات والرموز دلالة على نوعية الزيت المستخدم ومهارة صانع الصابون أو وصفته السرية, بعدها تباع ألواح صابون زيت الزيتون في المتاجر الصغيرة أو الأسواق الحرفية الموجودة في أرجاء لبنان, وبحسب التراث اللبناني يشفي صابون زيت الزيتون عدداً من الامراض المتعلقة بفروة الرأس.
وتمر صناعة زيت الزيتون بمراحل عدة تبدأ بغلي الزيت في برميل ضخم على النار مخصص فقط للصابون وبعدها تضاف اليه مادة القطران حتى يشتد المكون وبعدها وحسب الرغبة يضاف عطر معين فيتم صبه في قوالب محددة ويقطع حينما يبرد.
الأملاح البحريّة – يُعدّ استخراج الملح من البحر الأبيض المتوسط من التقاليد القديمة في مختلف المدن اللبنانية الساحلية ، وينتج أهمّ وأجود نوع
من الملح ( فلور دو سيل) فيها وهو موسمي ونادر بكميّة محدودة ويستخدم كالعادة في الطبخ وبعض الاحيان يستخدم في انتاج الادوية الطبية.
ويستخدم الملح البحري اللبناني ايضا للعناية بالنساء المهتمات بجمالهن لفوائده العديدة على البشرة والجسم, وغالباً ما تعطّر الأملاح بالزيوت الخاصة لاستخدامها في علاجات المنتجعات الصحية أو الأكياس المعطّرة التي توضع بين الثياب , ويتم استخراج الماء من البحر ووضعه في برك صغيرة ورقيقة في الصيف وتتبخر المياه بفعل اشعة الشمس على مدى عدة اسابيع ويبقى الملح البحري في قاع البركة إلى أن يتم جمعه وطحنه حسب الحاجة.
الفخّار والخزفْ
ويتعذر تحديد تاريخ ظهور صناعة الخزف بدقّة, فمنذ أن اكتشف الإنسان خصائص الطين وأدرك أنّ بامكانه أن يقولبه بيده ويجعله صلباً على النار، بدأت صناعة الخزف وكان بشكلٍ بدائي , و لبنان غنيّ بهذه المادّة التي تكون سمراء أو صفراوية أو مائلة إلى الرمادي،وتوجد في الساحل و في الجبل.
وتتولّى النساء الحرفيات في مختلف البلدات اللبنانية تحضير مختلف الصفائح (القعر والجوانب الداخلية) اللازمة لتكوين الوعاء ثمّ تثبيتها بضغط الطين بالأصابع من أسفل إلى أعلى , أمّا تحديد الشكل فيتمّ من خلال التربيت على الطين بواسطة مطرقة من الداخل و الخارج , وتعمل النساء الحرفيات في فصل الصيف فقط ويتجمعن أمام عتبة أحد البيوت لابتكار أواني الحساء والأطباق والصحون بنية اللون المشهورة في لبنان بمتانتها ونقاوة أشكالها.
تشتهر قرية (بيت شبات) الواقعة على بعد 20 كلم من بيروت باستمرار حرفةٍ عرفت ازدهاراً طويلاً فيما مضى إذ لا تزال عائلة من الحرفيين تصنع جراراً بارتفاع متر كان يستخدم قديماً لحفظ الزيت و الزيتون والخلّ والعرق, وفي جنوب لبنان وعلى مسافة 70 كلم من صيدا تقع بلدة راشيا الفخّار التي نجد فيها أباريق من الفخّار تحمل رسوماً هندسية درج اقتناؤها في المنازل لتبريد المياه.
لوازم المائدة
إنّ الاواني النحاسية (الصواني) المطروقة من الأساسيات في لبنان، إذ تراها في كلّ الأماكن بدءاً من الأسواق القديمة ومروراً بالمقاهي العصرية ووصولاً إلى أرقى المجالس في أفضل المنازل, وترمز هذه (الصواني) إلى جانب من الثقافة اللبنانية تقدم عليها القهوة أو الشاي أو الحلويات.
ويقوم النحّاس بطرق صوانٍ نحاسية حمراء اوصفراء بأحجام وأشكال مختلفة وزخرفة أطرافها برسوم عربية, وتشتهر لوازم المائدة من النحاس الأحمر والفضة التي تصنع في قرية (القلمون) بطرازها الشرقي وزينتها التي تطرق يدوياً.
أمّا أهمّ لوازم المائدة كالسكاكين فتصنع في قرية (جزين الجنوبية) وتطعّم السكاكين الجزينية (نسبة إلى قرية جزين) المميزة بقبضاتها المصنوعة من العظم بقطع من الذهب اوالفضة، وغيرها من المعادن الثمينة, تأخذ أحياناً القبضات شكل طاووس أو طائر وتطلى بألوان زاهية , وتحظى هذه السكاكين بسمعة طيبة ,حيث أنّها تقدم كهدايا وهو تقليد بدأ في القرن الثامن عشر.

إلى الأعلى