السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة .. القرية أصبحت مدينة

ولنا كلمة .. القرية أصبحت مدينة

بعفوية قالها لزميله وهو يودعه بعد ان أدار ظهره لكي يستقل سيارته: أأنت ذاهب الى قريتك؟ استدار إليه قائلا من فضلك لا تقل قريتك وإنما مدينتك فهي لم تعد تلك القرية التي تقبع خلف الجبال منذ أكثر من أربعة عقود والتي يتكبد ساكنيها صعوبة الدخول والخروج منها، فهي اليوم تمتلك كل مقومات المدن الحديثة بعد ان وصلت إليها أيدي التنمية الشاملة في البلاد متمثلة في كافة الخدمات التي يحتاج إليها الإنسان من تعليم وصحة وكهرباء وماء وطرق واتصالات وخدمات انترنت وحركة تجارية ومصارف وغيرها من مجالات الخدمة الأخرى، كما ان الجهل بعد ان كانت نسبته في السابق تصل الى 99% مقارنة بعدد السكان فيها أصبحت النسبة لا تكاد تذكر، وأصبح من بين سكانها بنين وبنات من يحمل شهادة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس ولديهم مناصب في القطاعين العام والخاص وها انا أمامك احد تلك النماذج التي تشهد على حجم المنجز الذي تحقق في عهد النهضة المباركة بقيادة مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه ورعاه ـ واعادi إلينا سالما معافا.
ذلك نموذج من نماذج عدة في كل شبر من ارض عمان الغالية بدأت تتحقق منذ ان أكرم الله هذا الوطن بقائد ملهم دفعته معاناة شعبه التي كان يعيشها قبل توليه مقاليد الحكم إلى السعي لتغيير المشهد وعصرنه الدولة وعد فأوفى وها نحن بعد أربعة عقود ونصف العقد نعايش تحقيق ذلك الوعد السامي وذلك الحلم الذي طالما راود البعض منا ممن قدر له ان يعيش حقبة ما قبل السبعين ان يعود لعمان مجدها وتاريخها الذي كان مزدهرا في زمن لم تكن للكثير من الدويلات والكيانات وجودا فيه، فحجم الانجاز المحقق حتى الآن للأسف الشديد لا يدرك أهميته الا أولئك الذي كانوا ينامون في العراء ويقطعون الطريق لأيام ومريضهم لا يجد من يصف له العلاج وتواصلهم كانا مقطوعا عن العالم ووجباتهم الغذائية في معظمها تقتصر على ما تزرعه أيديهم من محاصيل وكساهم أثواب لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، فهلا أدرك شبابنا هذا وابتعد عن بث بعض الأمور، متى ما كانت لديه ردة فعل لا يتحكم بها لسلوك موظف او مسئول مكلف بتقديم خدمة، والتي تقلل من الدور والانجاز العظيم الذي سهر على تحقيقه قائد هذا البلد طوال سنوات ودفع الكثير من راحته وصحته ووقته، وينسف بها كل ذلك الانجاز وكل تلك السنوات والتضحيات التي شهدتها لكي يرتقى به للأخذ بأحدث ما وصل إليه العالم من تنمية وتطور وتقدم تقني وعلمي.
فالوزير الفلاني او الموظف الفلاني وان كانوا مكلفين بأداء خدمة فهم إذا ما قصروا او تهاونوا في أدائها لا يعني ان ذلك يعبر عن نظام بلد نسخر في نقده كل وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت للأسف الشديد إحدى وسائل التقييم التي تتبعها العديد من المنظمات المتصيدة لردود الأفعال السلبية من أفراد المجتمع في بلد ما فتحولها إلى تقرير تقيم فيها مستوى الحريات والفساد وغيرها من الأمور التي يراد من خلالها التأثير على الأمن والآمان والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، صحيح كلنا نؤمن بان النقد الهادف والبناء هو احد أهم أدوات تصحيح المسارات الا ان ذلك لا يعني ان نحول كل تصرف شخصي وليس بالعموم لا يعجبنا الى نقد نظام ونجرده من كل ما تحقق، ننتقد الاسلوب الذي تقدم بواسطته الخدمة المقدمة نعم لكن لا يجب ان ننسف الخدمة نفسها، وبالتالي فإننا وفي ظل قلب الحقائق والأجندات الكثيرة والمتعددة التي أصبح يتبعها البعض بقصد التشويش مطالبين ومن خلال نفس تلك الوسائل ان نزيد من وتيرة إبراز المنجز من خلال نماذج تتمثل في تجمعاتنا السكانية التي تحولت الى قرى وقرانا التي تحولت الى مدن ومدننا التي تحولت الى عواصم.
إننا وفي ظل هذه الثورة الاتصالية التي حولت الكرة الأرضية الى غرفة صغيرة الكل يمكنه التواصل مع بعضهم البعض يجب ان نكون من خلالها أدوات ايجابية فاعلة ومساندة لكل جهد حكومي يبذل في ترويج عمان تاريخ حضارة وسياسة واقتصاد وسياحة وثقافة وعلوم وعادات وتقاليد وتراث وسلوك وأسلوب تعامل وأدب وقيم وأخلاق وفكر وابتكار وغيرها الكثير من المفردات التي يحتويها القاموس العماني تاريخا وحضارة، فأي جهة معنية لا يمكنها ان تنجح في توصيل تلك المفردات الوطنية دون مساندة ودعم المجتمع، فلنكن أدوات مساندة فاعلة نبرز المنجز ونفرح بذلك الوطن والقائد.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية

إلى الأعلى