الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / روافد أخرى لمقاطعة الكيان.. واتفاقية للسلطة معه!؟

روافد أخرى لمقاطعة الكيان.. واتفاقية للسلطة معه!؟

د. فايز رشيد

” إن من أبرز وأدنى أساليب مقاومة العدو المحتلّ للأرض الفلسطينية والعربية, والمغتصب لإرادة البشر تحت الاحتلال, مقاومته وعدم التطبيع معه من الأمة العربية بكاملها, ونحمد الله أن المقاطعة ناجحة بفضل أبناء أمتنا العربية واللجان الشعبية العربية للمقاطعة, في العمل والنضال الدؤوب لمواصلة خطواتها.”
ــــــــــــــــــــــــ

قام 700 مثقف وفنان عالمي بتوقيع بيان يعلنون فيه: مقاطعتهم لدولة الكيان الصهيوني. أشاروا في البيان إلى العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2014 وضحياه الكثيرين, كما أكدوا: ” أن الكارثة الفلسطينية لا تزال مستمرة”. وأضافوا:” لن نعزف موسيقانا في تل أبيب أو نتانيا أو مستوطنة آرييل, ولن نقبل جوائز أو نقيم معارض أو نشارك في مهرجانات إسرائيلية ولن ندير ندوات أو حلقات أعمال”. الفنانون والمثقفون العالميون قارنوا بين العنصرية التي مورست ضد المواطنين السود في جنوب إفريقيا وبين ما تمارسه إسرائيل حاليا ضد الفلسطينيين. من الموقعين على البيان: المخرج البريطاني الشهير كين لواش, وفنانون مثل: بريان إينو, ريتشارد أشكروفت, روجر وير, وليام كانينهام وغيرهم كثيرون. من ناحية أخرى، وافق مجلس الطلاب في جامعة ستانفورد على سحب الاستثمارات من إسرائيل.
الخطوتان تجيآن بعد مدة قصيرة فقط من توقيع 400 بروفيسور أميركي على بيان مشترك, أعلنوا فيه عن مقاطعتهم للجامعات والمعاهد الصهيونية. الأهم ما جاء في بيانهم.. فمضمونه يؤكد على: الإقرار بأن المجتمع الدولي لا يحاسب إسرائيل, أن لديهم مسؤولية أخلاقية لاعتبار الحكومة الأميركية وإسرائيل مسؤولتان عن الجرائم ضد المجتمع المدني الفلسطيني. أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة غير قانوني, أن إسرائيل تمارس التمييز العنصري ضد الطلبة الفلسطينيين في الجامعات والمعاهد الإسرائيلية. كذلك تضمّن البيان: تعبيرهم عن قلقهم من التاريخ الطويل لإسرائيل في مصادرة المخطوطات الفلسطينية, وتواطؤ المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية مع سلطات الاحتلال واضطهاد الفلسطينيين, ومن هذه المؤسسات: جامعة بن جوريون, الجامعة العبرية, جامعة بار إيلان, جامعة حيفا, عبّرت عن دعمها غير المشروط لجيش الدفاع الإسرائيلي, وأن هناك تواطؤا بين المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية والجيش والأمن والسلطة السياسية في إسرائيل.
أكد العلماء في بيانهم على عدم التعاون والتدريس وحضور المؤتمرات والنشر في المجلات الأكاديمية في إسرائيل واستمرارذلك حتى إنهاء هذه المؤسسات تواطأها في انتهاك الحقوق الفلسطينية المنصوص عليها في القانون الدولي, واحترام إسرائيل الكامل للحقوق الوطنية الفلسطينية بما في ذلك : حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم وديارهم المنصوص عليها في قرار الأمم المتحدة رقم 194 . أهمية القرار والبيان : أنهما صادران عن مؤسسات أكاديمية أمريكية , حيث إسرائيل تعتبر الولايات المتحدة ملعبها الرئيسي , وساحة محجوزة على الدوام لها , كما أن أميركا هي الحليف الإستراتيجي الأول والأهم لها وللحركة الصهيونية عموما.
من قبل , وفي عام 2006 قرر “أعضاء الرابطة الوطنية للمعلمين” و “رابطة أساتذة الجامعات البريطانية”, مقاطعة إسرائيل أكاديميا. نفس الخطوة اتخذتها الحكومة الإسبانية في عام 2009 ضد جامعة “بار إيلان” لأنها مقامة على أراضي الضفة الغربية , وجرى منعها من المشاركة في المرحلة النهائية للمسابقة الدولية بين كليات الهندسة المعمارية. أيضا فإن هناك بداية لمقاطعة ثقافية للكيان على صعيد العالم الغربي. رواد هذه المقاطعة: الموسيقار العالمي روجير واتيرز, الكاتبان العالميان: أرونداتي روي, إدواردو غاليانو. المخرج: جان لوك غودار. الممثلة الأميركية ميغ رايان التي سبق لها أن انسحبت من مهرجان الفيلم الذي انعقد في القدس في يوليو 2010 بسبب الغارات الصهيونية على أسطول الحرية. إضافة إلى كل ذلك : المقاطعة الاقتصادية لدول المفوضية الأوروبية لمنتجات المستوطنات. مقاطعة شاملة من قبل جنوب إفريقيا لإسرائيل, كذلك في العديد من دول أميركا اللاتينية بدأت بوادر مقاطعة للكيان, وفي تركيا, فرنسا وغيرها من دول العالم وفي مختلف أنحاء القارّات .
من قبل: أعلنت شركة”بوسكاليس”الهولندية العملاقة, وشركة”كوندوتي دي أغوا”الإيطالية انسحابهما من عطاءات لبناء ميناءين قريبين من مدينتي حيفا واسدود, وذلك على خلفية العواقب السياسية السلبية لنشاطهما في إسرائيل. شركة ثالثة من بلجيكا اتخذت ذات الخطوة. “إن دويتشي بنك” أكبر بنك ألماني وثالث أكبر بنك في العالم, يعتبر أن “نشاط البنوك الإسرائيلية في المستوطنات هي نشاطات غير أخلاقية” ولذلك تعهد هذا البنك مؤخراً لزبائنه : بعدم استثمار أموالهم في شركات لا تستجيب”لمواصفات أخلاقية”, وعدّد البنك, قائمة شملت 16 شركة, كهذه ( لا تستجيب للمواصفات الأخلاقية) في أنحاء العالم، في مقدمتها”بنك هبوعليم”وهو أكبر بنك إسرائيلي, ويليه 13 شركة تعمل في مجال التجارة بالأسلحة والمواد المتفجرة والعتاد العسكري في العالم وفي إسرائيل.
إن من أبرز وأدنى أساليب مقاومة العدو المحتلّ للأرض الفلسطينية والعربية, والمغتصب لإرادة البشر تحت الاحتلال, مقاومته وعدم التطبيع معه من الأمة العربية بكاملها, ونحمد الله أن المقاطعة ناجحة بفضل أبناء أمتنا العربية واللجان الشعبية العربية للمقاطعة, في العمل والنضال الدؤوب لمواصلة خطواتها. لقد حاولت إسرائيل التطبيع مع الشعب المصري.. لكن هذا الشعب بوعيه أفشل التطبيع. إسرائيل حاولت وما تزال وبكل الوسائل: اختراق الشعب العطيم في مصر, كما كل شعوبنا العربية .. لكن وعي أمتنا أفشل مخططاتها.
الغريب: وفي ظل هذه الأجواء المساندة ..أن تقوم السلطة الفلسطينية بتوقيع “اتفاقية الغاز” مع العدو الصهيوني! يتم بموجب الإتفاقية استيراد الغاز من الكيان لمدة 20 عاما( من أجل تقوية الكهرباء في محطة جنين لتموين مدن وقرى شمال الضفة الغربية بالكهرباء), قيمة الصفقة: 1.7مليار دولار!. الأكثر غرابة أن تصريحا حديثا لرئيس وزراء السلطة رامي الحمدالله … أعلن فيه أن السلطة ستكون خلال 3 سنوات منتجة ومُصدّرة للغاز .. وأن الحديث يجري عن استيراد الأردن مستقبلا للغاز الفلسطيني!.
المقاطعة ببساطة شديدة وباختصار تعني التوقف الطوعي عن إقامة أية علاقات مع العدو في كافة المجالات: الاقتصادية والسياسية والأخرى غيرها, التوقف عن استعمال سلعه وشرائها أو مشاركة العدو في عمل, التوقف عن التعامل معه أو تقديم خدمات له من أجل إلحاق الضرر به كنوع من الاحتاج عليه.
المقاطعة تتسع يوما بعد يوم.

إلى الأعلى