الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. سوق المال العماني والتنمية

قضية ورأي .. سوق المال العماني والتنمية

كان لافتا تصريح معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال بأن سوق رأس المال العماني قدم خلال السنتين الماضيتين ضعف التمويل الذي قدمه النظام المصرفي، حيث تؤكد مثل هذه التصريحات أن سوق المال العماني لا يقتصر دوره على تنظيم التداول في الأوراق المالية من خلال السوق الثانوي، بل أن السوق الأولي للإصدارات الجديدة، وهو الأهم، لعب دورا نشطا وأكبر من المصارف في تمويل التنمية الاقتصادية.
وتركز الأدبيات الاقتصادية الحديثة كثيرا على الدور الذي يمكن أن تلعبه أسواق الأوراق المالية في دفع عجلة النمو الاقتصادي،إذ أنها يمكن أن تؤدي دورا بارزا ومهما في تحويل الموارد المالية من وحدات الفائض إلى وحدات العجز فهي تمثل فرصا استثمارية ممتازة وعاملا هاما في جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
أن تمويل العمليات الاقتصادية يحتاج لتوظيف الأموال المحلية والعمل على استقطاب الأموال الأجنبية. ومن أجل توفير السيولة النقدية اللازمة ولجلب الأموال الأجنبية لا بد من منح فوائد مغرية، لأن المستثمرين غالبا ما يترددون في التخلي عن مدخراتهم لفترات طويلة، وبهذا فإن الاستثمار في البورصة يعمل على تغذية السوق بالأموال اللازمة، بحيث يستفيد حامل الأوراق المالية (المستـثمر) من الربح وتستفيد الشركة أو الجهــة التي طرحت أسهمها للتـــداول من تمويل دائم و طويل الأجل. وعليه فإن البورصة تؤدي دورا مزدوجا إذ تفيــد المستثمر من جهة والمؤسسات الإقتصادية من جهة أخرى.
فبالنسبة للمستثمر، فهو يقوم بشراء الأوراق المالية المتمثلة في الأسهم والسندات باستخدام الأموال الفائضة لديه، وهو بهذا يسعى إلى الحصول على الربح الذي قد يتحقق إما عن طريق الفوائد المتعلقة بالأوراق المالية، أو بفعل المضاربة الناتجة عن تقلبات الأسعار في البورصة. فالمستثمر يقبل على شراء الأوراق المالية طالما يمكنه بيعها في أي وقت واستعادة قيمتها، فالتعامل في البورصة يتم من خلال مدخرات الأفراد الطبيعيين والمعنويين المستثمرة في شكل أسهم وسندات، والمعروف أن دوافع الادخار لدى هؤلاء متنوعة، وبصفة عامة يلاحظ أن المدخر يحتاج إلى أمواله طبقا لظروفه الطارئة والتي لا تحدد في زمن معين كما يرغب أيضا في استرداد هذه الأموال دون خسارة محسوسة. إذا فحامل السهم لا يمكنه استرجاع مدخراته من الشركة التي يساهم بها، لأنها قد تحولت إلى موجودات داخل المؤسسة الإقتصادية وتبقى على حالها طالما أن المؤسسة موجودة، وعليه فلحملة الأسهم الحق في التنـــازل عنها لغيرهم بالبيع في البورصة، وبهذه الطريقة يمكنهم تحقيق التوازن من ناحية العرض والطلب، إذ يمكن للمستثمر أن يسترد أمواله في الوقت اللازم، مع احتفاظ صاحب الطلب بالأموال المكتتب فيها لتمويل الاستثمارات المختلفة والاحتياجات الخاصة.
وبالنسبة للمؤسسة الاقتصادية، يمكنها الحصول على ما تحتاجـه من سيولـة وتمويل طويل الأجل، حيث أن الإقبال على شراء الإصدارات الجديدة لمؤسسة مقيدة بالبورصة، يكون أكبر مما لو كانت الإصدارات لمؤسسة غير مقيدة بها”، وعليه فإن القيد بالبورصة يعتبر نوعا من الاعتراف بقدرة الشركة وكفاءتها وضمان لربحيتها، حيث تكون مجبرة على تقديم كافة المعلومات والبيانات المرتبطة بنشاطها ووضعيتها، وهو ما يخلق درجة من الاطمئنان والثقة في نفس المستثمر الأمر الذي يدفعه إلى اقتناء إصداراتها دون غيرها، وبهذه الطريقة تتمكن المؤسسات الإقتصادية من الحصول على ما تحتاجه من سيولة لتمويل مشاريعها واحتياجاتها.

حسن العالي

إلى الأعلى