السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اقتصاديون ومراقبون لـ”الوطن الاقتصادي”: تخصيص الشركات الحكومية مطلب مهم “بشرط” أن يتم ذلك وفق آليات وبرامج مدروسة تحقق الغاية المرجوة
اقتصاديون ومراقبون لـ”الوطن الاقتصادي”: تخصيص الشركات الحكومية مطلب مهم “بشرط” أن يتم ذلك وفق آليات وبرامج مدروسة تحقق الغاية المرجوة

اقتصاديون ومراقبون لـ”الوطن الاقتصادي”: تخصيص الشركات الحكومية مطلب مهم “بشرط” أن يتم ذلك وفق آليات وبرامج مدروسة تحقق الغاية المرجوة

أكدوا أن خسائر الشركات سببها ضعف الإدارة وزيادة التكاليف التشغيلية وقلة الانتاجية وعدم المساءلة

هناك ضرورة لإعادة هيكلة وتطوير أداء القطاع الحكومي وتنفيذ شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتنفيذ برنامج التخصيص المعلنة

أحمد المعولي: يجب التخلص من بعض الشركات الحكومية ذات التكلفة التشغيلية العالية والشركات الخاسرة

سالم الغتامي: سياسة الاستثمارات الحكومية والدعم الذي تقدمه الحكومة للشركات تتطلب إعادة تقييم ومراجعة مع تطوير إدارة الاستثمارات الحكومية

سليم الحكماني: الخصخصة تحتاج أن تتم على أسس علمية ولابد من فصل الاستثمارات التجارية عن الخدمية

عبدالرحمن برهام: وجود جهاز معني بالاستثمار سيساعد على تقليل مخاطر الاستثمار وتوزيع المخاطر

نصر الحوسني: تخصيص الشركات الحكومية سيرفع من مستوى الحوكمة ويتيح شفافية أكبر في تقييم أدائها وتوجهاتها

سالم العبدلي: إنشاء هيئة مستقلة للاستثمار إداريا وماليا أصبح ضرورة يفرضها الواقع من اجل التغلب على جميع العقبات

تحقيق ـ مصطفى المعمري ويوسف الحبسي:
اتفق العديد من الخبراء والمراقبين الاقتصاديين ضرورة أن تنتهج الحكومة سياسيات استثمارية أكثر عطاء ومرونة خلال المرحلة القادمة من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية والمقومات الاقتصادية المختلفة التي تزخر بها البلاد، مؤكدين على أن توجه الحكومة لتخصيص عدد من الشركات هي خطوة ايجابية لابد وأن تأخذ وقتها من الدراسة والاهتمام خاصة في ظل تحقيق أغلب الشركات الحكومية لخسائر مالية كبدت الحكومة مبالغ مالية كبيرة.
وأكدوا في استطلاع أجره “الوطن الاقتصادي” على أن سياسة الاستثمارات الحكومية والدعم الذي تقدمه الحكومة للشركات تتطلب إعادة تقييم ومراجعة، وأهمية دراسة تطوير إدارة الاستثمارات الحكومية وتطبيق البدائل المناسبة لرفع كفاءتها، والنظر في تخصيص الشركات ذات العوائد الاستثمارية المتواضعة وذات الطابع التجاري والتي تكبد خزينة الدولة مبالغ مالية لتعزيز رؤوس أموالها وتكاليف تشغيلها.
وأضافوا: لابد من التخلص من بعض الشركات الحكومية ذات التكلفة التشغيلية العالية والشركات الخاسرة وكذلك الشركات التي تقدم خدمات وسلعا من الممكن أن تتم إدارتها وتقديمها من قبل القطاع الخاص رغم ما قد يصاحب ذلك من تبعات بعضها قد يكون مؤلماً لكنه ضروري لمستقبل الاقتصاد الوطني نظراً لارتفاع كلفتها التشغيلية وأعبائها الاقتصادية، على ان يتزامن ذلك مع عملية اعادة هيكلة شاملة للقطاع الحكومي والعام وكذلك الغاء بعض الوحدات والهيئات ودمج بعض الوحدات والشركات والهيئات لزيادة فعالية الأداء الحكومي وتوفير الأموال العامة في تطوير البنية الأساسية.
وطالبوا بأهمية تأسيس هيئة عليا للاستثمار وأن تكون مستقلة وتشمل كل الاستثمارات الحكومية بما فيها جميع الصناديق والاحتياطيات الموجودة، وتكون المرجعية والمراجعة الدورية لهذا الكيان يشترك فيه مجلس عمان بشكل عام من خلال مراجعة الأسس والمعايير وكذلك النتائج مع الاستفادة من بعض النماذج الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم وهي ليست قليلة.
إعادة تقييم
يقول المكرم سالم بن سعيد الغتامي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة إن تحقيق الاستثمارات في الشركات الحكومية المملوكة كليا أو جزئيا إيرادات تقدر بـنحو 522 مليون ريال عماني تمثل ما نسبته 4% من إجمالي الإيرادات العامة، إلا أنه بالنظر إلى ما تقدمه الحكومة من دعم لهذه الشركات والبالغ نحو 617 مليون ريال عماني فهو يفوق جملة الإيرادات المحققة منها.
ورأى الغتامي أن سياسة الاستثمارات الحكومية والدعم الذي تقدمه الحكومة للشركات تتطلب إعادة تقييم ومراجعة، وأهمية دراسة تطوير إدارة الاستثمارات الحكومية وتطبيق البدائل المناسبة لرفع كفاءتها، والنظر في تخصيص الشركات ذات العوائد الاستثمارية المتواضعة وذات الطابع التجاري والتي تكبد خزينة الدولة مبالغ مالية لتعزيز رؤوس أموالها وتكاليف تشغيلها، إضافة إلى تأكيد أهمية وضع قواعد للحوكمة وتطبيقها على جميع الشركات التي تملك الحكومة حصصاً في رؤوس أموالها.
ورد المكرم حول توجه الحكومة خلال العام الجاري 2015م لتخصيص عدد من الشركات الحكومية ومدى أهمية ذلك خاصة في الوقت الذي يرى فيه البعض أن بقاء هذه الشركات تحت إدارة الحكومة من شأنه أن يعزز من حجم الدخل على مالية الدولة خاصة بالنسبة للشركات الناجحة فقال من التحديات الكبرى التي تواجه السلطنة أن نسب النمو العالية المتحققة في الناتج المحلي الإجمالي سنوياً معظمها نتيجة أنشطة حكومية ونفطية وهناك أهمية وضرورة لتغيير هذا التوجه الاقتصادي عبر إعادة هيكلة وتطوير أداء القطاع الحكومي والعام وتنفيذ شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتنفيذ برنامج التخصيص الذي تم الإعلان عنه في موازنة العام المالي الحالي.
وأضاف: كما هو معلوم فإن برنامج التخصيص يمكن أن يحقق فائدة اقتصادية مزدوجة إذا تم حسن إدارته بطرق مهنية واقتصادية، فمن ناحية فهو يؤسس لأن يصبح القطاع الخاص ركيزة جديدة وأساسية للنشاط الاقتصادي ونموه الحقيقي في السلطنة، ومن ناحية أخرى فهو يتيح للحكومة التفرغ لأدوارها الأساسية من حيث التركيز على توفير البيئة الحسنة وتبني المشروعات الكبرى والاستراتيجية وأيضا التخفيف من أعباء الشركات الحكومية والحصص الحكومية في مختلف الشركات المحلية والأجنبية التي أصبحت تمثل عبئا على الموازنة العامة حيث تقدر كلفتها اكثر من ملياري ريال وهي في تزايد مستمر.
وفي هذا السياق نرى انه لا بد من التخلص من بعض الشركات الحكومية الخاسرة بعد إعادة هيكلتها وكذلك الشركات التي تقدم خدمات وسلعا من الممكن أن تتم إدارتها وتقديمها من قبل القطاع الخاص ودخول شريك استراتيجي للاستفادة من الخبرة والإدارة والتكنولوجيا والتسويق، رغم ما قد يصاحب ذلك من تبعات بعضها قد يكون مؤلما لكنه ضروري لمستقبل الاقتصاد الوطني نظرًا لارتفاع كلفتها التشغيلية وأعبائها المالية والاقتصادية، على أن يتزامن ذلك مع عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع الحكومي والعام وكذلك إلغاء ودمج بعض الوحدات والشركات والهيئات لزيادة الفعالية الأداء الحكومي وتوفير الأموال العامة في تطوير البنية الأساسية مع تبني نهج القطاع الخاص ونظام الوحدات المنتجة التي تتبنى قياس الأداء واتباع أنظمة واضحة للمساءلة والشفافية والمحاسبة الإدارية.
مشروعات استراتيجية
وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة أهمية أن تقوم الحكومة بطرح مشروعات استراتيجية تدعم التنويع الاقتصادي للبلد ولتشجيع وطمأنة المستثمر المحلي والأجنبي والقطاع الخاص تدخل الحكومة كشريك بنسبة معينة وبعد أن ينمو المشروع يمكن لها الانسحاب تدريجيا وذلك بطرحه للاكتتاب العام وإعطاء فرص لصغار المستثمرين للولوج إلى السوق المحلي وأن تتوجه الحكومة لدعم استثمار جديد وبذلك تتحول الحكومة من صاحبة المشروعات الى محرك ومشجع لدوران جيد لحركة الاقتصاد في البلد.
وفيما يتعلق بأهم القطاعات والمجالات التي يجب أن تستثمر بها الحكومة خلال المرحلة القادمة قال هناك حاجة فعلية للتركيز على القطاعات الحيوية كالسياحة والصناعة والزراعة والاسماك وتقنية المعلومات والتعدين، والخدمات اللوجستية وقطاع النقل والمشاريع المرتبطة بالإنتاج السمكي والمشاريع ذات العلاقة بقطاع النفط والغاز، وإنشاء مناطق اقتصادية جاذبة للاستثمارات المختلفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مناطق شبيهة لمنطقة الدقم الاقتصادية، ودعم هذه المناطق القائمة حالياً لجذب مستثمرين جدد وأنشطة مختلفة للسوق العماني بما يعود بالنفع لإيرادات الدولة ونمو الناتج المحلي وإيجاد فرص عمل للمواطنين.
في الجانب الآخر اعتبر الدكتور أحمد بن علي المعولي، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في مجموعة البنك الدولي بواشنطن، أن سياسة التخصيص من السياسات الاقتصادية الفعالة في استمرار النمو الاقتصادي في السلطنة إذا تم تنفيذها بطريقة مهنية واقتصادية، وبالأخص في ظل انخفاض أسعار النفط المتواصل والذي ربما يصل في المستقبل إلى أقل من 40 دولارا في البرميل قبل أن يعاود الارتفاع بعد منتصف العام الجاري.
التخطيط الاستراتيجي الفعال
واضاف المعولي: موازنة العام الحالي تحاول جاهدة الحفاظ على النمو، ولتدارك ذلك لابد من إتباع التخطيط الاستراتيجي الفعال المبنى على الكفاءة الوطنية ذات التخصص العالي والدقة في التخطيط والتنفيذ وفقاً للرقابة، ومساءلة في تحقيق الاهداف والانجاز وذلك للابتعاد عن هزات النفط المستقبلية.. مشيراً إلى أن واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه السلطنة أن نسب النمو العالية المتحققة معظمها نتيجة أنشطة حكومية ونفطية وهناك أهمية وضرورة لتغيير هذا التوجه الاقتصادي عبر اعادة هيكلة وتطوير أداء القطاع الحكومي، وتخصيص الشركات الحكومية وتنفيذ شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتنفيذ برنامج التخصيص.
وأوضح المستشار السابق لمجموعة البنك الدولي قائلا: يتم حالياً إعداد خطة لتخصيص عدد من الشركات الحكومية، بحيث يتم تنفيذه على مدى السنوات الثلاث القادمة 2015 ـ 2017م، ويعد هذا الإعلان الحكومي مهماً لأن برنامج التخصيص يمكن أن يحقق فائدة اقتصادية مزدوجة إذا تم حسن إدارته بطرق مهنية واقتصادية، فمن ناحية هو يؤسس لأن يصبح القطاع الخاص ركيزة جديدة وأساسية للنشاط الاقتصادي ونموه الحقيقي في السلطنة، ومن ناحية أخرى فهو يتيح للحكومة التفرغ لأدوارها الأساسية من حيث التركيز على توفير البيئة الحسنة وتبني المشاريع الكبرى والاستراتيجية، وأيضاً التخلص من أعباء الشركات الحكومية والحصص الحكومية في مختلف الشركات المحلية والاجنبية التي أصبحت تمثل عبئاً على الموازنة العامة حيث تقدر كلفتها أكثر من ملياري ريال وهي في تزايد مستمر مع الهيئات العامة.
ورأى الدكتور أحمد المعولي انه لابد من التخلص من بعض الشركات الحكومية ذات التكلفة التشغيلية العالية والشركات الخاسرة والحصص الحكومية وكذلك الشركات التي تقدم خدمات وسلعا من الممكن ان يتم إدارتها وتقديمها من قبل القطاع الخاص رغم ما قد يصاحب ذلك من تبعات بعضها قد يكون مؤلماً لكنه ضروري لمستقبل الاقتصاد الوطني نظراً لارتفاع كلفتها التشغيلية واعبائها الاقتصادية، على ان يتزامن ذلك مع عملية اعادة هيكلة شاملة للقطاع الحكومي والعام وكذلك الغاء بعض الوحدات والهيئات ودمج بعض الوحدات والشركات والهيئات لزيادة فعالية الأداء الحكومي وتوفير الأموال العامة في تطوير البنية الأساسية مع تبني نهج القطاع الخاص ونظام الوحدات المنتجة التي تتبنى قياس الأداء واتباع أنظمة واضحة للمساءلة والشفافية والمحاسبة الادارية.
واوضح الدكتور أحمد المعولي انه للأسف الشديد أن انشاء وتملك الحكومة للشركات في تزايد مستمر بالرغم ان معظمها يعاني من ارتفاع كلف التشغيل والبعض منها تحقق خسائر مالية مستمرة ويكمن الخلل في هذه الشركات في ضعف الإدارة وزيادة التكاليف التشغيلية وقلة الانتاجية وعدم المساءلة وقلة الاهداف التشغيلية والمتخصصين فيها، وأعتقد انه من الضروري وضع نظام حوكمة صارم في التعيينات والتشغيل والرقابة والمساءلة.
وقال أحمد المعولي: أن هناك الكثير من الأفكار التي من الممكن أن تدعم هذا التوجه الحكومي وعلى سبيل المثال أن تقوم الحكومة بدور جديد يمكن ان نسميه “الشريك المطمئن” والشريك الاستراتيجي بمعنى ان يتم طرح مشاريع استراتيجية تدعم التنويع الاقتصادي للبلد، ولتشجيع وطمأنة المستثمر المحلي والاجنبي والقطاع الخاص تدخل الحكومة كشريك استراتيجي بحصة نحو 30% أو 20% وبعد أن ينمو المشروع يمكن لها الانسحاب تدريجياً والتوجه لدعم استثمار جديد وبذلك تتحول الحكومة من صاحبة المشاريع إلى محرك ومشجع لدوران جيد لحركة الاقتصاد في البلد، فوجود الاستثمارات الاجنبية في أي سوق يعطي اشارات واضحة عن جدية مسؤولي هذا السوق في تبني الاقتصاد الحر وتشجيع الاستثمارات والاهم انها بمثابة رسالة واضحة للقطاع الخاص بجدية النظرة الحكومية المستقبلية للدور الذي يقوم به هذا القطاع في النشاط الاقتصادي.
الهيمنة النفطية
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني يعاني من هيمنة النشاط النفطي، والتنويع الاقتصادي سار ببطء ملحوظ في السنوات الماضية وتركز معظم الإنفاق والنمو في الأنشطة الحكومية والخدمية بدلاً من التركيز في القطاعات الإنتاجية “الصناعة ـ الزراعة ـ السياحة ـ الموارد البشرية”، وعليه فمن الضروري ان يتم تدارك الاشكاليات الاقتصادية وبالأخص الاعتماد بأكثر من 85% من الايرادات العامة على النفط وما يسبب ذلك من إرهاصات اقتصادية واجتماعية وسياسية على البلد، وذلك من خلال العمل على تحقيق تغييرات جذرية واستراتيجية في هيكل الاقتصاد الوطني وتطوير كيفية إدارة مخاطره، وزيادة معدل نمو قطاعاته الانتاجية والمعرفية وايقاف الاتجاه التنازلي في معدل الاستثمار الإنتاجي وتحسين إدارات وإنتاجية الاستثمارات العامة والقدرة التنافسية وإزالة القيود المعوقة وتحسين أنظمة انتاجية التعليم والتدريب وتطوير سوق العمل لجعلها تخدم الاقتصاد الوطني الى جانب ضرورة الاستعانة في إدارة وتسيير الاقتصاد الوطني بالخبراء الاستراتيجيين والمخططين الوطنيين ذوي الكفاءة والتخصص والرؤية والفكر الصائب.
وأضاف: لابد من القيام بتحسين بيئة الاستثمار والاهتمام بتنافسية السلطنة وزيادة فعالية الصناديق الاستثمارية داخلياً وخارجياً، وأن لا تتبع هذه الصناديق اية وحدة حكومية وأن تضع تحت رقابة صارمة ونظام محوكم في كافة المجالات، على أن تقوم بجذب الاستثمارات الاجنبية وبالشراكة مع الاستثمار الاجنبي في الداخل في المشروعات الاستراتيجية، وهناك مجالات كثيرة من الممكن الاستفادة في ذلك التوجه مثلاً الاستغلال الاستثماري للمناطق الصناعية والمطارات والمنافذ الحدودية كالمزيونة والروضة ومسندم وصحار وفتح اجواء السلطنة للاستثمار.
وقال سعادة سليم بن علي الحكماني رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى: إن استثمارات الحكومة بشكل عام تحتاج إلى اعادة نظرة شاملة، وأن تسمى الأمور بمسمياتها الصحيحة، كما يجب أن تفصل الاستثمارات التجارية عن تلك الخدمية، ومن ثم يخصخص ما يمكن أن يقوم به القطاع الخاص على أن لا يفرط في الحقوق السيادية للدولة وخاصة الاستثمارات الاستراتيجية، وان تدار بشكل تجاري بحت في فصل تام عن تلك الخدمية التي تحتاج الى خارطة طريق تنتهي بها إلى الخصخصة في المدى المنظور، من ناحية أخرى تحتاج هذه الشركات الى نظام حوكمة دقيق وشفاف ومحاسبة على القصور في الأداء وتحفيز في الوقت ذاته على النتائج الحقيقية.
وأشار إلى أن الخصخصة تحتاج أن تكون على أسس علمية، وحسب علمنا ان الحكومة تعمل على هذا الأمر، ولكن نحتاج إلى مشاركة الأطراف المعنية لأن هذه أموال عامة، يجب أن تكون معايير أدائها واضحة، وليس فيها لَبْس وقابلة لقياس النتائج، أما مسألة تعزيزها لدخل الدولة يجب أن يكون واضحاً وملموساً ونطمح أن تكون رافداً مهماً لخزينة الدولة بشكل حقيقي وتصاعدي مع الأيام بحيث ترتفع نسبة مشاركتها مع مرور الأيام لا أن تتآكل رؤوس الأموال دون جدوى، أما بخصوص نجاح الشركات كشرط للخصخصة فقد يحتاج إلى إعادة نظر بمنظور شامل ولمعايير أخرى قد تكون هي العامل المرجح في بعض القطاعات.
هيئة عليا للاستثمار
وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى أن خطوات الصندوق الاحتياطي للدولة مقدرة وخاصة تلك المتعلقة بتوجيه هذه الأموال الى الداخل لوجود الفرص المتاحة والأكثر جدوى في كثير من الأحيان من تلك الخارجية.
وأشار إلى أن أهم القطاعات والمجالات التي نرى أهمية الاستثمار بها خلال المرحلة القادمة الزراعة والثروة السمكية والسياحة والتعدين والثروة الحيوانية واللوجستية وغيرها التي قد تبرز في المستقبل قطاعات أخرى.
وطالب سعادته بتأسيس هيئة عليا للاستثمار وأن تكون مستقلة وتشمل كل الاستثمارات الحكومية بما فيها جميع الصناديق والاحتياطيات الموجودة، وتكون المرجعية والمراجعة الدورية لهذا الكيان يشترك فيه مجلس الشورى ومجلس عمان بشكل عام من خلال مراجعة الأسس والمعايير وكذلك النتائج.. كما يمكن الاستفادة من بعض النماذج الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم وهي ليست قليلة.
عبدالرحمن برهام، الرئيس التنفيذي للمدينة العقارية قال من جانبه: هناك حاجة ماسة لفصل الأنشطة الاستثمارية الربحية للحكومة عن الأنشطة التنموية، حيث يوجد حالياً تداخل غير مباشر بين النشاطين من حيث التبعية للوحدة الحكومية، فهناك شركات تبعيتها لجهات حكومية معينة، وشركات حكومية تتبع جهات أخرى، ويوجد غياب لجهة إشرافية واحدة، استقلال الشركات الحكومية إدارياً من الناحية النظرية غير ممكن لأن الحكومة هي المالك وهي ممثلة في الجهة التابعة لها الشركة أو المؤسسة، لذلك للتقليل من خسائر الشركات الحكومية وتعزيز نجاحها وتوسيع الاستثمارات الحكومية لرفد الايرادات العامة للدولة ينبغي وجود كيان رقابي وإشرافي واحد تتبع له جميع الأنشطة الاستثمارية الربحية للشركات.. كما سيساعد هذا الفصل لتحديد الدعم الحكومي عبر هذه المؤسسات وتقييم عوائده الاقتصادية والاجتماعية وهو سيقود بلاشك لتحديد أولويات الدعم وحجمه بالاضافة إلى التمكن من اعادة هيكلة هذه الشركات والمؤسسات للتخلص من المريض منها وتعزيز الناجح منها بما يخدم الاقتصاد الكلي والاهداف التنموية عامة.
صعوبة التقييم
وأشار الرئيس التنفيذي للمدينة العقارية إلى أن تخصيص الشركات وبيعها يخضع لأهداف التخصيص، إذا كان لمجرد تعزيز الموازنة بسبب العجز فهذا طبعاً خيار مكلف للشركات الناجحة والتي تدعم الايرادات العامة بشكل معقول، أما الشركات الخاسرة فليس من السهل تخصيصها إلا إذا كانت أسباب إخفاقها معروفة، ومن الممكن تحويلها للربحية بدخول مستثمرين جدد، وفي هذه الحالة لا بأس من التخلص من هذه الخسائر من خلال بيع هذه الشركات، وفي العادة هذه احتمالية نادرة.
وأكد صعوبة تقييم استثمارات الصناديق الحكومية لغياب المعلومات ولكن من حيث المبدأ وجود جهاز معني بالاستثمار سوف يساعد على تقليل مخاطر الاستثمار وتوزيع المخاطر من حيث المخاطر السياسية والقطاعية، وسيعمل على تعزيز التناغم مع أهداف الخطط التنموية داخلياً وتوزيع المخاطر السيادية خارجياً، فكنا نتوقع ان يكون صندوق الاحتياطي للدولة لديه استثمارات في قطاعات معاكسة للقطاع النفطي، أي قطاعات تعتمد على الطاقة كمدخل أو تستفيد منه في حالة انخفضت أسعاره، كذلك نتوقع ان تكون بعض الأصول التي يمتلكها الصندوق سهلة التسييل لدعم الموازنة في حال الحاجة لذلك دون تكبد خسائر جراء عرض الأصول للبيع.
وأضاف: في حالة وجود جهاز متخصص للإشراف على استثمارات الحكومة سيتم تحديد قطاعات الاستثمار ونسب الإلتزام فيها مع مراعاة ان مجال الاستثمارات الحكومية يكون في قطاعات ذات رأس مال عالي وخلاق لفرص استثمارية أصغر، كمدخلات يقوم بها القطاع الخاص، كذلك تعزيز الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص وتعزيز الاستثمار في محاور التنويع الاقتصادي المستهدفة في الخطط التنموية، والعمل على زيادة الطرح الأولي لتوسيع المساهمة من قبل صغار المستثمرين وتشجيع الادخار.
أسباب الخسائر
من جانبه قال الشيخ نصر الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي ” فينكورب ” في رده عن وجهة نظره حول أسباب تحقيق النسبة الاكبر من الشركات الحكومية لخسائر فقال: من الطبيعي أن تحقق بعض الشركات الحكومية خسائر مالية وﻻ يمكن الجزم بالخلل أو تحديده اﻻ بعد دراسة كل شركة على حدة. في العادة الخسائر تكون في اﻻعوام اﻻولى لعمل الشركات.
وأوضح الحوسني قائلا: تخصيص الشركات الحكومية سيرفع من مستوى الحوكمة بها وستكون هناك شفافية أكبر في تقييم أدائها. ولن يؤثر ذلك على الدخل العام للدولة ﻻن هذه الشركات ستتحول إلى رافد غير مباشر للدائرة اﻻقتصادية.
وأكد على ضرورة أن تتم دراسة أسباب التعثر ثم إعادة هيكلتها ووضع برنامج اصلاح لتحويلها إلى الربحية. ثم يوضع جدول زمني لتحويلها إلى شركات عامة مسجلة في سوق مسقط للاوراق المالية. ذلك سيرفع من مستوى الحوكمة ويكبر قاعدة المستفيدين من المكتتبين وملاك الأسهم كما سيرفع من مستوى السيولة النقدية بسوق مسقط للاوراق المالية وهذا بدوره ايضا يمثل عنصر جذب واستقطاب لرؤوس الاموال المحلية والاجنبية مما سيرفع من جاذبية السوق للمستثمرين اﻻقليميين واﻻجانب.
وقال الحوسني: تحويل الشركات الحكومية إلى عامة سيسهل في رفع ملاتها المالية في حالة الحاجة إلى رفع رؤوس أموالها أو رفع استثماراتها. كما سوف يوفر للدولة سيولة تستطيع ضخها في مشاريع مختلفة أو تخفيض العجز. أم تخصيص الشركات يجب أن يكون على مراحل بحيث ﻻ تتخارج الحكومة منها بالكامل وعلى أن يقلص التمثيل الحكومي في مجالس اﻻدارات واﻻفضل اﻻستعانة بخبرات من القطاع الخاص.
واضاف الحوسني: ﻻ أحد يستطيع تقييم أي مبادرات استثمارية دون اﻻطلاع على تفاصيلها وقوائمها المالية والعوائد المحققة واﻻهداف التي اسسئت من أجله مشيرا الى أن أنسب القطاعات المستهدفة التي يمكن للحكومة أن تستهدف فيها هي قطاعات التنويع اﻻقتصادي وكذلك قطاعات البنية اﻻساسية المكملة لقطاعات التنويع ﻻن العائد منها قليل وطويل اﻻمد. واﻻستثمار بها يفيد القطاعات الثانوية كما أنه في العادة مكلف وكبير. لذا تقوم الحكومات بضخ اﻻموال فيها لتهيئتها للاستثمار الخاص.
رقابة واشراف
وقال المهندس سالم بن سيف العبدلي الخبير الاقتصادي ومسئول الدراسات والمتابعة بالشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة: بعض الشركات الحكومية لا يمكن ان تحقق أرباحاً خلال فترة قصيرة من انشائها بسبب طبيعة القطاعات التي تعمل بها والتحديات التي تواجهها في سبيل الوصول إلى أهدافها المرسومة فهي تحتاج إلى وقت، لذا لابد من إعطائها فرصة لكي تثبت وجودها.. كما أن من عوامل نجاح أي شركة هو الإدارة فإذا كانت الإدارة ناجحة ومنسجمة فإن ذلك لاشك سوف ينعكس على نجاح الشروع.
وأشار العبدلي: من المناسب تخصيص الشركات الحكومية التي بدأت في تحقيق نتائج جيدة خاصة وان الخصخصة تعتبر من العوامل المهمة للنهوض بمختلف القطاعات على اعتبار أن القطاع الخاص أجدر وأقدر على الإدارة وتحسين الأداء ورفع الإنتاجية والجودة ويبقى دور الحكومة رقابي واشرافي.
وقال: مازالت مبادرات الصناديق الاستثمارية الحكومية في مجال الاستثمار المحلي محدودة جداً وينبغي على هذه الصناديق استثمار رؤوس أموالها في مشاريع استثمارية داخل السلطنة على اعتبار ان الاستثمار المحلي أكثراً أماناً، واقل مخاطرة قياساً بالدول التي تعاني من الاضطرابات والتقلبات المالية والاقتصادية والسياسية، وان كان من الملاحظ خلال الفترة الأخيرة دخول بعض الصناديق الاستثمارية وصناديق التقاعد للاستثمار مع القطاع الخاص في مشاريع مختلفة في مجالات السياحة والغذاء والاسماك الا ان تلك المبادرات لا زالت محدودة وفي اعتقادي ان الإدارات الحالية فيها متطلعة للبحث عن فرص جيدة للاستثمار.
وأكد سالم العبدلي قائلا: هناك مجالات متعددة يمكن ان تدخل فيها الصناديق الاستثمارية وصناديق التقاعد في شراكة مع القطاع الخاص نذكر منها المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي والمشاريع الصناعية والسياحية ومشاريع الخدمات اللوجستية والتي من المتوقع ان تحقق أرباحا على المدى المنظور..
مشيراً إلى أن إنشاء هيئة او مؤسسة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي معنية بالاستثمار أصبح ضرورة يمليها الواقع من اجل التغلب على جميع العقبات الحالية التي تواجه الاستثمار المحلي هذه المؤسسة تكون مسئولة عن كل ما يتعلق بالاستثمار بكافة انواعه من خلالها يتم الحصول على الموافقات والتصاريح في وقت قصير بحيث تكون هناك نافذة واحدة لكل قطاع من القطاعات الاستثمارية عن طريقها يتم الحصول على الموافقة لإقامة المشروع خلال زمن قياسي لا يتجاوز 24 ساعة او 48 ساعة في أسوأ التقديرات، اذا ما وجدت مثل هذه المؤسسة سوف ينتعش الاستثمار ونضمن دخول رؤوس أموال ضخمة إلى داخل السلطنة والتي ستساهم في التنويع الاقتصادي من خلال إقامة مشاريع في مختلف المجالات الاقتصادية وبالتالي سوف يختصر ذلك الجهد والوقت الذي يبذله المستثمر المحلي والاجنبي حالياً ونضمن جذب الاستثمارات التي حالياً تهاجر إلى خارج السلطنة بسبب التعقيدات والبيروقراطية المقيتة.

إلى الأعلى