الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عبدالقادر الغساني .. مدرسة العطاء

عبدالقادر الغساني .. مدرسة العطاء

أطل علينا الأستاذ عبدالقادرالغساني ـ أطال الله في عمره – في مقدمة مستقبلي كبار المدعوين لحفل افتتاح دار الكتاب بولاية صلالة، والذي تم خلال الايام الماضية بحضور رسمي وشعبي كبيرين، وهذا المشروع الأهلي الوقفي الفريد ليس بالغريب على هذه القامة العلمية والادبية والفكرية العالية وليس بالغريب أيضا على هذه الأسرة العريقة، فوالده المرحوم الشيخ سالم السيل الغساني كان سيلا من العلم والدين والكرم والسخاء وأيضا الاستاذ حفيظ بن سالم الغساني مؤلف كلمات النشيد الوطني للبلاد والذي تشرف بتدريس مولانا حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ ثم عمل بعد ذلك كمستشار صحفي لجلالة السلطان المعظم لمدة طويلة حتى وفاته ـ يرحمه الله ـ وغيرهم ممن كرسوا حياتهم لأشرف مهنة وهي التعليم وضحوا بحياتهم في سبيل توصيل هذه الرسالة النبيلة؛ فاستحقوا بجدارة ميراث الأنبياء.
ويعتبر دار الكتاب حقا كنزا ثمينا للباحثين والمهتمين والجمهور بشكل عام فهو يحتوي على 12 ألف عنوان على الأقل جمعها المؤسس طوال مسيرة حياته مقسمة الى عدة أركان منها ركن الباحثين وركن الطفل وركن الأسرة وغيرها، بالإضافة إلى الكثير من المخطوطات والمكاتبات المهمة منها للشيخ المرحوم عوض بن سالم الغساني والشيخ الفقية العلامة محسن بن محمد الغساني ـ رحمه الله تعالى ـ وغيرهما والتي تشكل إرثا تاريخيا وغنيمة كبيرة للباحثين والمهتمين في هذا المجال. فكما يقولون من ليس له ماض ليس له حاضر، بإلاضافه إلى عدد من الخدمات منها تقديم خدمة نسخ الكتب وتصويرها، وفي دار الكتاب أيضا قاعات مجهزة لاستقبال المثقفين والمفكرين لإقامة الندوات والمحاضرات وحلقات العمل وهي مؤهلة لتكون نقطة تجمع وصالونا ثقافيا للحوار والنقاش الهادف البناء.
يخبرني والدي – حفظه الله – حيث تتلمذ على يد مؤسس دارالكتاب الأستاذ عبدالقادرالغساني ثم عمل بعد ذلك زميلا له كمدرس في المدرسة السعيدية بصلالة في الفترة من 1970-1973م عن إمكانيات كثيرة حباها الله تعالى الأستاذ عبدالقادرالغساني والتي سخرها في العلم والتعليم حيث إنه حاد الذكاء متقد الذهن يعشق التعليم ويتفانى فيه، قدوة في الانضباط والاحترام للوقت، شخصية هادئة متزنة يعالج مشاكل العمل اليومية بحكمة وروية، كما أنه موسوعي الثقافة واسع الاطلاع في جوانب الحياة المختلفة الدينية والأدبية والتاريخية والاجتماعية والصحية وغيرها.
أستاذي عبدالقادربن سالم الغساني .. ليهناك هذا العطاء، وليهناك هذا الوقف العظيم، لطالما ألهمتنا وألهمت تلامذتك ومحبيك تقديرالعلم والمعلم والعلماء، وكم سلكت بنا في دروب الجنة حيث قال المعلم الأول صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة).
أسأل الله العلي العظيم أن يبارك في دار الكتاب ويتقبله منك خالصا مخلصا لوجهه الكريم وأن يثمر منه الخير الكبير.

عمار بن حامد الغزالي

إلى الأعلى