الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. إسقاط السلطة الفلسطينية وارد .. ولكن

شراع .. إسقاط السلطة الفلسطينية وارد .. ولكن

خميس التوبي

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المجلس المركزي الفلسطيني واجتماعه المزمع بعد غد الأربعاء لتدارس السلطة الفلسطينية المزيد من الخطوات الواجبة للرد على عمليات السرقة والنهب للأموال الفلسطينية التي يقوم بها اللصوص المحتلون الصهاينة، حيث إحدى الخطوات المتوقعة هي القرار بوقف التنسيق الأمني مع المحتلين اللصوص الذي ينظر إليه على أنه ورقة مهمة بيد السلطة ومؤثرة من شأنها أن تقدم السلطة استقالتها من وظيفة الشرطي الفلسطيني الساهر على أمن قطعان المستوطنين وراحتهم، واعتقال كل من يحاول من الفلسطينيين تعكير صفو هذه القطعان وقض مضجعها، وتبادل المعلومات الخاصة بعناصر المقاومة، والتعاون مع العدو الصهيوني المحتل لإلقاء القبض عليهم، الأمر الذي لا يزال يحول دون الكثير من عمليات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.
الغريب في الأمر، أن من يتابع التصريحات الأميركية حول سطو اللصوص المحتلين على أموال السلطة الفلسطينية والتحذير من خطورة عواقب ذلك على الشأن الصهيوني، والخطوات التصعيدية من قبل هؤلاء اللصوص والإصرار على مواصلة سطوهم، يخطر على باله أن هناك اختلافًا بين الحليفين الاستراتيجيين بشأن عملية السطو وأسلوبها. إلا أنه عند النظر إلى الموقفين يتبين أنه اختلاف ظاهري فحسب، ذلك أنهما متفقان على أهمية بقاء السلطة لكنها ضعيفة انطلاقًا من شدة الحاجة للأموال لصرفها على رواتب الموظفين، ومن أن الوفاء بذلك يتم عبر القطارة التي يتحكم بها لصوص الاحتلال، خاصة وأن الدعم العربي قد اختفى إما بقرار ذاتي وإما بأمر من السيد الأميركي.
ويتضح الاتفاق بين الحليفين الاستراتيجيين الأميركي والمحتل الصهيوني على بقاء السلطة الفلسطينية ولكن ضعيفة مستكينة مستسلمة منفذة ومطيعة لما يطلبه منها هذان الحليفان ولو كان ضد مصلحة الشعب الفلسطيني من خلال:
أولًا: في جلسة مساءلة أمام الكونجرس الثلاثاء الماضي بدا جون كيري وزير الخارجية الأميركي كمن يلقي المسؤولية الكاملة على الجانب الصهيوني المحتل في التسبب بانهيار السلطة الفلسطينية بالسطو على أموالها المستحقة من الضرائب، وذلك حين قال “إذا ما سقطت السلطة الفلسطينية، وكنت قد حذرت من هذا في لندن في وقت سابق، لأنهم (الإسرائيليون) يرفضون تحويل عائدات الضرائب لأنهم (الفلسطينيون) ذاهبون إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن إذا ما أخفقوا (السلطة الفلسطينية) فمن الذي سيملأ مكانهم؟ (حركة المقاومة الإسلامية) حماس؟ الجهاد؟”. غير أن الوزير الأميركي شدد على أن “الإدارة الأميركية لا ترى أن للفلسطينيين الحق في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأننا لا نرى أنهم دولة في وضع يمكنها من الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية. قدمنا حجتنا هذه إلى دول أخرى، وقدمت دول أخرى حججها في نفس الموضوع، لكننا فشلنا، نحن قلنا للسلطة الفلسطينية بقوة: لا تفعلوا هذا، إنه خطأ، إنكم ستخلقون كافة أنواع العقبات لاحتمالات المستقبل (المتعلقة بحل الدولتين)”. مبينًا بصورة أوضح أن محاولة انضمام السلطة إلى المنظمات الدولية هي ما أدى لقطع المساعدات عنها.
ثانيًا: في تقرير بثته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن كيان الاحتلال الصهيوني يخطط لاستغلال مديونية الكهرباء للسطو على أموال المقاصة الفلسطينية، حيث قال التقرير إنه في أواخر عام 2008، تلقت بلدية سلفيت من شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية فاتورة كهرباء بـ16 مليون شيكل، تفوق 25 ضعفًا معدل الفاتورة الشهرية للبلدية (حوالي 630 ألف شيكل شهريًّا)، وبالمراجعة ادعت الشركة الإسرائيلية أنها غرامة “للتلاعب في العداد المغذي للبلدية”.. وأيًّا كانت الحجج والذرائع المختلقة، فإنها تبقى باطلة وهدفها هو الاحتيال على الأموال الفلسطينية المسروقة، وحصر السلطة الفلسطينية في دائرة العجز والعوز. ولذلك تهديد كيان الاحتلال الصهيوني بإظلام الضفة الغربية بقطع الكهرباء عنها باستثناء منطقة امتياز شركة كهرباء محافظة القدس، يأتي في إطار سلسلة الابتزاز التي يمارسها المحتلون اللصوص ضد السلطة لإضعافها ومنعها عن مواصلة اتخاذ أي مواقف تخرجها من الحظيرة الصهيو ـ أميركية. ويتزامن هذا الابتزاز مع الحكم المبتز الجائر بحق الفلسطينيين، الذي صدر عن هيئة المحكمة الفيدرالية بنيويورك بإدانة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، والحكم عليها بدفع مبلغ كبير من التعويضات المالية (218 مليون دولار)، لصهاينة من أصل أميركي، أصيبوا خلال عمليات المقاومة الفلسطينية في القدس المحتلة بين عامي 2002 و2004م.
ثالثًا: الضغوط الهائلة الصهيو ـ أميركية التي تمارس على الرئيس الفلسطيني محمود عباس إما مباشرة أو عبر عواصم عربية وغربية لمنعه وحركة فتح من اتخاذ خطوات تصعيدية مع كيان الاحتلال الصهيوني من بينها قطع التنسيق الأمني في جلسة المجلس المركزي المقبلة. والحجة التي ساقها الضاغطون والمهدِّدون هي حتى لا يستفيد مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال من هذه الخطوات ويوظفها في الانتخابات القادمة. وهي حجة ـ بلا شك ـ ساقطة بسقوط أخلاق المدافعين عن باطل الاحتلال الصهيوني وظلمه، ومتساوقة مع النفاق الذي يطغى على سياساتهم.
على أن دفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار والسقوط، لا يعني أنه غير وارد في السياسة الصهيو ـ أميركية لاحقًا، بل على العكس تمامًا، ولكنه مرتبط بدومينو إسقاط دول المنطقة وخاصة الدول المحورية والمؤثرة على السياسات الصهيو ـ أميركية ومشاريعها الاستعمارية في المنطقة، فما يحدث في الخارج هو التوطئة الحقيقية واللازمة لإسقاط السلطة والاستيلاء على كامل الأرض الفلسطينية وتدمير المسجد الأقصى، لسيادة المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” على المنطقة.

إلى الأعلى