الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المعنى والمغزي من تكسير التماثيل !

باختصار : المعنى والمغزي من تكسير التماثيل !

زهير ماجد

حالة انزعاج اعلامية من اقدام الداعشيين على تكسير وتحطيم مقتنيات متحف الموصل التاريخية. ليس في الأمر مايثير طالما ان القراءات متقاربة حول همجية البرابرة الجدد الذين لايسعون فقط الى مافعلوه في المتحف وما قبله بل الى تكسير رؤوسنا ايضا وتحطيم جماجمنا وتذويب كل عقل يفكر وطنيا وقوميا وعروبيا وحتى اسلاميا.
تبا لهذا الصبر الذي سيطول في معركة لم نكن نحسب لها حسابا .. كان الاعداء معروفين وواضحين بالنسبة لنا،(لايهم بعض العرب من هم اعداؤهم)، يكفي ان نحدد اسرائيل كي نقف في الخندق المعادي لها، اما العرب الآخرون فسمة وجودهم مستمد من بقاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين. انه صبر طويل اذن، ان تقاتل على جبهات يمكنك الحسم فيها، فيما جبهات اخرى، عربية تحديدا، يراعى فيها كل الحرمات رغم ان اصحابها لايراعون اية حرمة، يدعمون ويمولون ارهابا يعتبرونه ثورة، تقاسي منه سوريا الى الحد الاقصى من الألم، ويقاسي منه العراق، وليبيا المتفتتة تعيشه بعدما ارتهنت له وصار من نصيب مستقبلها ان تظل على وعد الريح القادمة من اي مكان لتصحيح الحال الذي لن يصحح في المستقبل القريب. وثمة اكثر من خيار ضد مصر ولبنان، وهاهي اليمن ترى سكاكينهم وقد شحذت لفرض تقاتل هم اكثر الموهوبين في تصديره بعد صناعته دائما.
لم يكن مفاجئا مافعله البرابرة في عملية التكسير التي تمت امام الكاميرات، هم من جاء بكل آلات التصوير كي يجعل من المشهد معنى وبعدا .. لكنه لم يفعلها الا لأن البعض امره بعض استشارته، فهذا التركي لايحتاج لشهادة حسن سلوك كي نعرف انه يهوى الغاء كل تواريخ العرب باستثناء العثمنة .. وهاهم البعض يروقهم ضرب الفؤوس على رؤوس التماثيل لأنه يعني الكثير ايضا، وله رمزية التخويف، كأنهم يقولون للآخرين هكذا مصير من يخرج عن طبائع الاستبداد الذي بشراه تلك المشاهد.
فهمنا كل هذه الصور والمشاهد والمعاني المخبأة في القواميس، فنحن ابناء جيل عاش معنى التقدمية ومعنى الرجعية، واجزم ان هذا الواقع لم يتغير، ظل على حاله وزاد من طبيعته الثأرية. منذ الخمسينيات من القرن الماضي وهذا التقسيم موجود ومفهوم، وهاهو يتكرر بكل أسف الأسف. مثلما قتلت روح المقاومة في الشعب الفلسطيني الذي مازال يعير الانتباه لتاريخه في هذا الصدد، ومثلما قتلوا الايمان بالقومية العربية وبالعروبة، هاهم يظهرون التحدي بكسر الرؤوس التي مازالت على حلمها هذا واكثر.
هؤلاء لايهمهم ان تقسمت المنطقة لأنهم وضعوا سلفا انفسهم في الخانة التي تشبههم. وهم لايسمون مايقومون به مؤامرة بل اعادة تصحيح لواقع اما على هواهم واسلوبهم وافكارهم او فليحترق العالم العربي وسيرمون هم اعواد الثقاب لهذه الغاية.
فهمنا جيدا تكسير وتحطيم التماثيل في المتحف الذي سيعود قريبا الى اصحابه الحقيقيين لتبدأ بعدها تهشيم رؤوس البرابرة واعداء الامة واصحاب المشاريع القديمة الحديثة التي لن يكتب لها النجاح مهما فعلوا ودفعوا الأموال لأنهم لايشكلون سوى مصرف للتآمر.

إلى الأعلى