السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : برلمانيون وبرلمانيون

اصداف : برلمانيون وبرلمانيون

وليد الزبيدي

في معرض الحديث عن حلول مفترضة، يقول بعض العراقيين، لو يتم الاتفاق على صيغة يكون وفقها عضو البرلمان متطوع للعمل وليس موظفا بامتيازات لها اول وليس لها اخر، وهناك تجارب في بعض الدول الديمقراطية، ليس لعضو البرلمان أي امتياز، فهو يعمل في وظيفته أو يمارس مهنته التي يعيش منها، ويحضر اجتماعات البرلمان بعد انتهاء عمله، وهذا الامر يحقق اكثر من هدف في ان واحد، وفي مقدمة تلك الاهداف، أن البرلماني عندما يرشح لهذا المنصب فإن عينه على مصالح الناس لا على الكرسي والابهة والعقود والايفادات وما لف لفها.
يقول احد اعضاء الكونجرس الأميركي في كلمة له بندوة متلفزة، أن رئيس الكونجرس في تسعينات القرن الماضي توجه مرة بسؤال للاعضاء ، قائلا من يمتلك منكم جواز سفر، وبالتأكيد مثل هذا السؤال يقف خلفه هدف اخر لا علاقة له بالسفر التقليدي، فتبين من خلال اجابات الاعضاء أن نصفهم لا يمتلكون جوازات سفر.
في حين يتقاتل البرلمانيون في العراق وفي العديد من الدول العربية على أن يكون جوازهم اولا، وقبل كل شيء جواز دبلوماسي لكي يتميزو عن الاخرين في المطارات والحدود، ويصرون على أن جميع افراد العائلة يحملون الجواز الدبلوماسي ايضا، والانكى من ذلك أن البرلمانيين في العراق اصدروا قرارات خاصة بهم، من بينها أن يبقى حاملا للجواز البرلماني حتى بعد خروجه من عضوية البرلمان وأن يبقى راتبه التقاعدي بذات الدرجة الوظيفية.
واذا افترضنا أن البرلماني في الوطن العربي لا يفكر بالسفر وحضور الدعوات والحفلات الفارهة، ولا يفكر بالحصول على العقود والامتيازات والسيارات الفخمة المصفحة وذات الرفاهية العالية، فهل سيقاتل حتى يصل إلى كرسي البرلمان، وهل سيصرف المبالغ الطائلة على الدعايات والدعوات قبيل الانتخابات لكي يحصل على الاصوات وهل سيقبل بتزوير الاصوات ليحصل على العضوية.
ربما تكون اجابة البعض ومن خلال التجربة البرلمانية في العراق واضحة وسهلة، فعضو البرلمان يزور الكثيرين ويدعو الكثيرين قبيل الانتخابات ، لكن بعد وصوله للكرسي لا يسأل بأحد من ناخبيه.
وعضو البرلمان يصر على الحصول على جميع الامتيازات قبل أن يحقق أي شيء للناس، ولا يخفي مظاهر الرفاهية والبذخ عن الاخرين، لأنه يدرك أن وعي الكثيرين للأسف اقل بكثير من مسؤولية الناس إزاء اوطانهم.
اتذكر مقولة المهاتما غاندي:
كثيرون حول السلطة قليلون حول الوطن.

إلى الأعلى