الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حرف تعنون ماضيا مجيدا

رأي الوطن : حرف تعنون ماضيا مجيدا

الصناعات الحرفية في بلادنا جزء لا يتجزأ من الهوية والثقافة العمانية التي كانت على مر التاريخ لها خصوصيتها الفريدة التي أعطت بدورها فرادتها للشخصية العمانية وفكرها ونبوغها وإجادتها في ابتكار وسائل الحياة ومتطلباتها ومقاومة عوامل الزمان والمكان والتغلب عليها، ولهذا كانت ولا تزال وستظل أحد المتون التي حملت إلى العالم معالم حياة المواطن العماني على اختلاف مراحل تاريخه، ذلك لأن هذه الصناعات وإن تكن قد تحولت في معظمها إلى تراث يعرض في المتاحف، إلا أنها كانت محور حياة الإنسان العماني ومحرك اقتصاده واقتصاد الدولة أيضًا في تلك العهود السابقة، وهي تحمل عبق التاريخ العماني وملامح الصناع المهرة الذين كانوا يجيدون تصنيع هذه الحرفيات للاستعانة بها في البيت وموقع العمل، سواء كان مزرعةً أو مصنعًا، ولعل وسائل الري والحرث التي عرفها الإنسان العماني كالمنجور والمحراث الذي تجره الدواب، وكذلك الخناجر والسيوف والحلي بمختلف أنواعها وآلة النول المستخدمة في صناعة النسيج وغيرها من الوسائل والأدوات وحدها تحكي تاريخ أمة وحضارة عمانية ومثار اعتزاز وفخر لدى الأجيال والنشء.
وتحظى الصناعات الحرفية باهتمام بالغ من لدن جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ لما تمثله من ركيزة مهمة وعليا من ركائز الهوية الثقافية العمانية، كما أنها بفرادتها أخذت تجذب اهتمام السائحين، فضلًا عن تنوعها الكبير وتعدد مسمياتها وتقسيماتها فغدت لها مسميات رائجة مثل السعفيات والخزفيات والفخاريات والنسيجيات والأدوات الزراعية والصناعة المنزلية، ولذلك ولخصوصيتها ولتشكيلها تاريخ هذا الوطن العزيز وثقافة وهوية الإنسان العماني، فإن من الواجب عليه في ظل الطفرة الحديثة في التكنولوجيا والتقنيات أن ينظر إلى هذه الصناعات على أنها ليست جزءًا من ثقافته وهويته فحسب، بل ينظر إليها على كأنها أجزاء مُشكِّلة لكيانه البشري.
ونظرًا لإدراك قيمة هذا التراث الحرفي في حياة العماني وإمكانية الاستمرار في تطويره، جاء تخصيص عام للتراث وإنشاء هيئة تعنى به وكلية متخصصة في هذا الفن والتراث وهي كلية الأجيال لعلوم الصناعات الحرفية والمهن التقليدية، ومسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية، وكذلك اختيار الهيئة العامة للصناعات الحرفية لشغل منصب نائب رئيس مجلس الحرف العالمي لمنطقة غرب آسيا والمحيط الهادي، ثم الانتهاء من إعداد مشروع قانون الصناعات الحرفية الذي في طور المراجعة النهائية، فضلًا عن الدور الكبير والجهود الملموسة للهيئة في تشجيع الحرفي العماني الذي تحتفل به اليوم الهيئة العامة للصناعات الحرفية وفتح المراكز الحرفية في المحافظات وشراء المنتجات الحرفية من الحرفيين العمانيين وإعادة بيعها في المراكز الحرفية بهدف تشجيع هؤلاء الحرفيين، كل ذلك يعكس الاهتمام الكبير والبالغ من لدن جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ وإسهامات الهيئة في النهوض بالقطاع الحرفي والجهود المبذولة نحو تعزيز العمل الدولي المشترك في مجالات حماية وتطوير الصناعات الحرفية، والارتقاء بالأداء الابتكاري والإبداعي للحرفيين.
ويعد احتفال السلطنة باليوم الحرفي العماني في الثالث من مارس من كل عام والذي يوافق اليوم الثلاثاء جانبًا مضيئًا في تاريخ النهضة المباركة التي بعثت الطاقات العمانية ودعمتها وشقت أمامها دروب النجاح والتطور والرقي، وفتحت أمامها أبواب العلم والمعرفة والثقافة لأن تنبغ أكثر وتواصل ما بدأه الآباء والأجداد مواكبة روح العصر ومازجة بين أصالة التراث وإفرازات العصر من ابتكارات ومخترعات. وفي هذا اليوم نتوجه بالتهنئة إلى كل حرفي حمل على عاتقه هوية هذا الوطن الغالي وثقافته ورسالته الحضارية، ونشد على أيدي الهيئة العامة للصناعات الحرفية للأخذ بمزيد من التطور والرقي.

إلى الأعلى