الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / هواة العود تستضيف الفنان مارسيل خليفة في جلسة حوارية
هواة العود تستضيف الفنان مارسيل خليفة في جلسة حوارية

هواة العود تستضيف الفنان مارسيل خليفة في جلسة حوارية

قدم الموسيقى كرسالة تلتزم بالقضايا الإنسانية

استضافت جمعية هواة العود الأحد الماضي بمقرها بالحيل الجنوبية الفنان مارسيل خليفة للمشاركة في جلسة حوارية عن مسيرته الفنية وعطاءاته واسهاماته في مجال العزف على آلة العود والتأليف الموسيقي والاصدارات الفنية والغناء وذلك بالتعاون مع دار الأوبرا السلطانية بمسقط ، حيث إن الفنان سيقدم حفلتين بالدار نهاية هذا الاسبوع ، وكانت الجلسة بحضور المختصين والمهتمين بالموسيقى والفن وعدد من الاعلاميين وأعضاء الجمعية.
سيرة فنان
تحدث فتحي البلوشي مدير الجمعية عن الفنان مارسيل خليفه المؤلف والمغني وعازف العود الذي قال عنه إنه كارزما فنيه من الطراز الثقيل له وزنه الموسيقي في لبنان وفي الدول العربية والغربية ، ويعتبر الفنان مارسيل أحد أهم الفنانين العرب الذين قدموا الموسيقى كرسالة تلتزم بالقضايا الانسانية ومن تلك القضايا القضية الفلسطينية فهو ممن يتعاملون مع الموسيقى كرسالة حقيقية هادفه وأغنياته تأخذ الطابع الوطني ، ولقب بالعديد من الألقاب كالفنان المناضل وفنان السلام وقيل عنه بالفنان الذي عشق الأرض فعشقه أصحابها ، وعرف بأسلوب دمجه بين الموسيقى العربية والآلات الكلاسيكية العالمية وأيضا بمؤلفاته التي جدد فيها اسلوب التأليف الموسيقي للموسيقى الشرقية من خلال تعاطيه مع معطيات وقواعد الموسيقى العالمية.
وتحدث مدير الجمعية عن مؤلفات الفنان مارسيل ففي أواخر السبعينيات والثمانينات لحن قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش مطلقا ظاهرة غناء القصيدة الوطنية الفلسطينية التي تمتزج فيها صورة المرأة الحبيبة بالأرض والوطن معاً فحقق مزجاً رائعاً بين العود وشعر محمود درويش في “ريتا والبندقية” و”وعود من العاصفة” و”أمي” و”جواز السفر” ،كما لحن مارسيل لشعراء آخرين مثل الشاعر الراحل سميح القاسم في أشهر أعماله “منتصب القامة أمشي” وغيره من الشعراء الذي لحن لهم ، فأدخل مارسيل أيضا اسلوبا مغايرا في التأليف الموسيقي الحر والمقلوب أكاديميا بالإضافة الى تمازج الآلات الكلاسيكية الغربية.
وفي مراحل متقدمة من التسعينيات بدأ مارسيل يميل أكثر للتأليف الموسيقي دون الغناء فكانت بداية مشاريعه الموسيقية التي بدأها بمعزوفة جدل التي تعتبر حواراً جدلياً موسيقياً صوره بعض النقاد بالحوار بين الأصالة والحداثة بين آلتي العود والعود (مارسيل خليفة) الخط الأساسي و(شربل روحانا) الخط المصاحب.
ومن اصدارت الفنان ألبوم “كونشيرتوا الاندلس” والذي قدمه مع اوركسترا برلين وآخر اصدار له “تقاسيم” في 2007 ، كما قدم مع السيمفونية السلطانية العمانية مجموعة من الأعمال داخل وخارج البلد ، وقد كُرم مارسيل خليفة بعدة جوائز قيمة تقديرا لجهوده وانجازاته وعُين من قبل اليونسكو سفيراً من أجل السلام.

الاحتكاك بالفنانين العالميين
وتحدث الدكتور ناصر بن حمد الطائي، مستشار مجلس الإدارة للتعليم والتواصل المجتمعي في دار الأوبرا السلطانية ، عن أهمية حلقات العمل والتواصل مع المؤسسات الفنية من أجل الإحتكاك بالفنانين العالميين وتنمية المواهب العمانية. وتطرق الطائي إلى أهمية مارسيل خليفة الإنسانية والفنية التي تحاكي آلام الواقع ورسمت طريقاً مغايراً للموسيقى العربية. وأضاف الطائي: “موسيقى خليفة هي مثل شجرة خضراء في غابات الإسمنت المدنية ، وصرخة ثائر في زمن التخاذل، ونقطة ضوء في بحر الظلام. واستطاع تحرير الموسيقى من قيود القالب الموسيقي المفروضة بشكل إنساني خلاّق يسمو بها إلى المطلق.”

مارسيل .. أين يجد نفسه؟
تحدث الفنان عن نشأته وبداياته البسيطة في مشواره مع الفن فكانت أمه المساندة والتي أخذت بيده لتعلم الموسيقى وهو مازال صغيرا وكان أبوه فخورا بهذا الصبي الذي يراه يخطو خطوات جيدة في تعلمه للموسيقى ، فكان له نصيب ان التحق بمعهد لتعلم الموسيقى وفي مادة آلة العود كان أبوه لا يرضى الا ان يحصل على الدرجة الكاملة يقول مارسيل خليفة الذي عُرف بتمرده : انه لا يحب أن يكون نسخة عن استاذة فهو يحب ان يكون مغايراً ، فيقول: عندما اكتب موسيقى لا أمسك العود فتأتي الأفكار وأكتب على الورق. يقول مارسيل :تحملت الكثير من النقد اللاذع والكلمات الجارحة وقد حلى لي ذلك فكنت أعمل عكس ما يقول لي أساتذتي وكان لدي بحث خلاّق ومتمرد أرى نفسي في الموسيقى وفي الأدب والفن التشكيلي وفي الفلسفة فالإلهام يأتي من أي مصدر عندما اكتب الموسيقى. ويرى مارسيل خليفة أن أي فنان عليه أن يطّور في فنه ومجاله وهناك الكثير من المصادر الموسيقية والفنون التراثية التي يمكن أن تستثمر وتطور حسب رؤية الفنان المؤلف أو العازف ، موجهاً كلامه للشباب الموسيقيين للابداع والتطور والبحث فهناك الكثير من المصادر والتجارب الناجحة والتي ابتكرت لمسات جديدة نسمعها بين الحين والآخر. ويقول عن الموسيقى بأنها مثل الأشياء التي تمر بمراحل فكرية وثقافية واخلاقية فهي مرآة لكل ما نحن نمر به في حياتنا وبلداننا ولكن يبقى هناك واحات تبحث عن معنى جديد للموسيقى او عن الآلة او القصيدة أو اي مجال فني ، ذاكراً بان هناك العديد من الفضائيات ساهمت في تحريف تلك المسارات او المجالات.

تعاون
أعرب الفنان مارسيل خليفة عن استعداده بالتعاون مع جمعية هواة العود في عمل مشترك مشيرا الى أن السلطنة لديها الكثير من الموروث التراثي الجميل والذي يحتضن في مفرداته حياتهم وظروف معيشتهم والمهن التي عملوا فيها مما أخرج لنا صنوفا عديدة من الأعمال التراثية الجميلة والواجب الاستفادة منها والاشتغال عليها في عمل متطور متمنيا أن يحصل على عدد من الاعمال التراثية ليعيش تلك الأجواء والمفردات اللحنية الجميلة.

الوتر يتكلم
وبناء على الطلب في نهاية الجلسة للاستماع لشيء من الموسيقى كان لا بد أن يقول الوتر كلمته أمام الفنان مارسيل خليفة حيث قدم يوسف اللويهي أحد أعضاء الجمعية مقطوعته الي ألفها “سماعي حجاز” فكانت خاتمة لجلسة فنية لأحد قامات الفن العربي الجميل ، معرباً يوسف اللويهي عن سعادته التي لم يجد الكلمات للوصف والتعبير عن مدى سعادته وهو يعزف لأول مره أما الفنان مارسيل الذي أُعجب بعزفه وقام وأحياه على عزفه وتأليفه لهذا العمل الجميل.

إلى الأعلى